الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
قضايا عراقية  

وثائق .. ندوة تاثيرات الاحتلال الاميركي على العراق



السبت 13/حزيران – يونيو 2009




• خلاصة وتقديم • التداعيات السياسة لاحتلال العراق • النفط والاقتصاد والسياسة الدولية • افرازات الاحتلال الاميركي على الجانب العسكري العراقي • العلم والعلماء بين مرحلتي الحكم الوطني والاحتلال • تداعيات حصـار وغـزو واحتلال الـعراق مـن النواحي الاقتصادية والجيوستراتيجية • المرأة العراقية تحت الاحتلال • الصحة في العراق • تاثيرات الاحتلال الاجتماعية على المجتمع العراقي • الـحـرب الاميـركـية علـى الـعـراق ؛الـتهـيـئة الاعـلامـية والمقدمات • تداعيات الاحتلال على الثقافة العراقية •







ادارة الجلسات : نزار السامرائي


نــــزار الـســـامـــرائـــي – حـــســيــن الــحــديــثـي – يـاسـين المعيني – فـاضـل الجنابي – علي المشهداني
مـثـال صــبــري – طـــه الـــنـــعــمــة – حـــســيـــن ســـرمـــك – هـــارون مـــحـــمــد – زيـــد الـــحــلـــي .







حوار وتعقيب

احـــمــــد الــعــســافــي– امـــل الـــســكــوتـي – جـبـار عـجـرش– خــلـدون خـطـاب بــكـر – عـــصــــام حـــســـن ذيـــاب
عــــبـــــد الــــكـريـــم جــــبـــر – عــبـد الــخـــالــق فــيــصـــل شــــاهــــر – عـــبــد الــواحد شمـس الـديـن علي العـبـيـدي عـــصـــام ســلــمــان – فـراس الــجــبـوري – قـيـس ربـيـع – مـحــمـد جـواد فـارس – مـؤيد عبد القـادر – مـحــمد صـالـح الـعـكيدي - مـهند العـزاوي – مـازن عــبـد الــعـزيـز – مـحـمـد الحـمـداني – نجـدت النقيب – وجدان كريم – هـالـة الاسـعـد - هـنـاء ا بـراهـيـم – يــحـــيى الـجـاف– عكاب سالم الطاهر – غازي فيصل – قصي الاعظمي – سناء جاسم – جواد الشكرجي - اكرم طاهر .

المحتويات
الموضوع ص

المحتويات .......................................................................................................................... 2

جدول الاعمال ...................................................................................................................... 3

تقديم ................................................................رئيــــس المنتدى ........................................... 4


التداعيات السياسية لاحتلال العراق ........................ أ . نزار السامرائي .........................................5


النفط والاقتصاد والسياسة الدولية ........................... أ . حسين سلمان الحديثي ............................... 10



افرازات الاحتلال الامريكي
على الجانب العسكري العراقي ............................... أ . ياسين المعيني ........................................ 14


العلم والعلماء بين مرحلتي
الحكـم الوطنـي والاحـتـلال .................... ............... د . فاضل الجنابي ........................................ 22



تداعيات حصار وغزو
واحتلالالعراق من النواحي
الاقتصادية والجيوستراتيجية................................ د . على المشهداني ......................................26


المراة العراقية تحت الاحتلال ................................ د . مثال صبري .......................................... 34


الصحة في العراق ........................................... د .طه النعمة ............................................... 40


تاثيرات الاحتلال
الاجتماعية على المجتمع العراقي ................... . ... د . حسين سرمك .......................................... 44

الحرب الامريكية على العراق
التهيئة الاعلامية والمقدمات ................................. أ . هارون محمد .......................................... 47

تداعيات الاحتلال على الثقافة العراقية ..................... أ . زيد الحلي .............................................. 52

المشاركون ........................................................................................................................53


دار بابل للدراسات والاعلام المنتدى الثقافي العراقي في دمشق

ندوة

(( تأثيرات الاحتلال الاميركي على العراق ))

السبت 13 / حزيران – يونيو 2009


الافتتاح : الساعة 11,00 صباحاً .
رئيس الجلسات أ . نزار السامرائي
الجلسة الاولى : 11,15 صباحاً ـــ 3,00 ظهراً


الباحثون في الجلسة الاولى :

أ . نزار السامرائي ( التداعيات السياسية للاحتلال العراق ) – أ . حسين الحديثي ( النفط والغاز )
أ . ياسين المعيني ( الجانب العسكري ) – د . فاضل الجنابي ( العلم والعلماء ) د . علي المشهداني ( التداعيات الاقتصادية )

الغداء ـــ 3,30 ــــــ 4,30 عصرا .

الجلسة الثانية : 4,30 عصراً 7,30 مساءً .


الباحثون :

د . مثال صبري ( المراة العراقية تحت الاحتلال ) – د . طه النعمة ( الصحة في العراق ) د . حسين سرمك ( التأثيرات الاجتماعية ) -- أ . هارون محمد ( التهيئة الاعلامية قبل الاحتلال )
أ . زيد الحلي ( تداعيات الاحتلال على الثقافة )



ملاحظات:
• رتبت اسماء الباحثين في كل جلسة حسب الاحرف الهجائية .
• مدة تقديم الورقة 10- 15 دقيقة .
لاتزيد المحاورة الواحدة او التعقيب على خَمس دقائق

تقديم


بعد مضي ست سنوات على الاحتلال فان اثاراً عديدة قد ظهرت في الحياة العراقية ، السياسية ، والاجتماعية ، والعسكرية ، والصحية مثلما برزت على العلم والعلماء، والاقتصاد والاعلام والبيئة والمرأة .ولقد حاول المنتدى الثقافي العراقي في دمشق بالتعاون مع دار بابل للدراسات والاعلام تناول كل هذه الجوانب وتبيانها كمساهمة هدفها متابعة المتغيرات التي سببها الاحتلال الامريكي وتزويد الذاكرة العراقية بها خدمة للحركة المناهضة للأحتلال والساعية لاعادة السيادة ونيل الاستقلال . فكان لابد من تنظيم ندوة تعنى بشكل شبه تفصيلي بتلك الاثار .
لذا فقد اعد السادة الباحثون عشرة اوراق تناولت عشرة محاور .وساهم اكثر من ثلاثين محاوراً ومعقباً في اغناء الندوة واوراقها بالافكار والمعلومات .
الباحثون العشرة كتب كل واحد منهم ضمن تخصصة متناولاً اثار الاحتلال مع مقارنات كشفت مدى وابعاد الاثار السلبية والتدميرية التي اوقعها على العراق، شعباً وارضاً واقتصاداً.
وهكذا بالنسبة للمحاورين فقد كان معظمهم متخصصاً قدموا في مناقشاتهم اضافات عززت الهدف من اقامة الندوة . وبأسم دار بابل والمنتدى الثقافي العراقي اقدم الشكر والامتنان للأخوة السادة الباحثين والاخوة السادة المحاورين والمعقبين على مابذلوه من جهد والله ولي التوفيق .





اكرم طاهر
رئيس المنتدى











التداعيات السياسية لاحتلال العراق
نزار السامرائي

ربما لم يدر بخلد بول بريمر وهو يعطي موافقته للرئيس الأمريكي جورج بوش للعمل في العراق ممثلا له ، في منتصف شهر نيسان 2003 ، أن موافقته تلك كانت خطوة متعجلة تماما ، لأنها جاءت وسط أجواء طاغية من نشوة الانتصار الأمريكي في الحرب ، لم تقتصر آثارها على القوات المحاربة ، بل تجاوزتها لتسيطر على مشاعر الشارع الأمريكي بما في ذلك من عارض فكرة شن الحرب .
لقد كانت الأجواء حافلة بالكثير من مشاعر مرتبكة هي مزيج من الإحساس بأن الولايات المتحدة تمكنت في نهاية المطاف من الأرض التي تختزن في جوفها أكبر قدر من الثروة التي تجذب بقوة رائحتها كل القوى الكبرى أو التي تريد أن تحسب على هذه الخانة ، وكذلك الشعور ببعض الاطمئنان على أن منظومة الأمن القومي الأمريكي ، والتي تشكل إسرائيل أحد أضلاعها الرئيسة ، باتت في أحسن أحوالها .
لقد كانت المدة الفاصلة بين إعطاء بريمر موافقته لبوش في منتصف نيسان / أبريل 2003 وتوجهه إلى بغداد بطائرة C130 في الثاني عشر من أيار / مايو 2003 ، حقبة طويلة جدا بقياس ما وقع خلالها من تطورات دراماتيكية على الأرض ، نتيجة انطلاق المقاومة المسلحة ، مما لم يكن بإمكان كل الأجهزة الأمنية والسياسية ومراكز الدراسات الإستراتيجية في الولايات المتحدة توقع حدوثه بأي شكل من الأشكال ، نعم كان الزمن الفاصل بين إعطاء الموافقة ومباشرتها ، قصيرا جدا من حيث عدد أيامه ، ولكنه من حيث الضغط النفسي والعسكري ، كان طويلا جدا ، بحيث يذهب البعض إلى افتراض أن بريمر ما كان له أن يوافق لو أنه كان يعرف حجم المغامرة التي أقدم عليها في خطوته الحمقاء بالعودة إلى دائرة الضوء ، معتقدا أنه سيضيف إلى رصيد نجاحاته القديمة نجاحا في بلد يمكن أن يتعامل معه بركل مؤخرته بالحذاء الذي أهداه له ولده في لحظة انعدام الوزن والعقل معا ، أو على الأقل سيضيف إلى أرصدته المصرفية الكثير من أموال بلد انتقل بسبب الاحتلال من القرن الواحد العشرين إلى القرون الوسطى ، ومن المؤكد أن بريمر بقدر ما نجح في الهدف الثاني فقد كانت خسارته في هدفه الأول مدوية إلى حدود بعيدة .
حينما جاء بول بريمر إلى العراق خلفا مبكرا لسلفه جي كارنر ، كان تصور الإدارة الأمريكية ، بكل مؤسساتها أنها باقية في العراق لزمن غير منظور وأنها ستمارس حكما مباشرا للعراق لوقت غير محدد ، وأن الذين جاءوا مع قواتها أو بعد ذلك بفترات متعاقبة من أطراف المعارضة ، لن تتم مكافأتهم بمسؤوليات رسمية ، فقد حققت نصرا بآلتها الحربية وبجنودها ، فهي ليست جمعية خيرية أو تعاونية لتقدم نتائج ما تعتبره تضحياتها لطرف لم يزد دوره على تقديم الخدمات المجانية في المجال الاستخباري مقابل أجر ، والتي تأكد زيفها بالتجربة اللاحقة ، ولكن التطورات الميدانية وبروز حركة المقاومة المسلحة كان المفاجأة الكبرى التي أذهلت المحتلين سواء ما يتصل بسرعة انطلاقتها أو بقدرتها على إرباك الخطط العسكرية لقوات الاحتلال وبرامجهم السياسية وباتساع نطاق عملها على مساحة واسعة .
ولهذا فقد جاءت قرارات بريمر التي أسست لنظام سياسي جديد في العراق وكأنها خارج سياق الزمن المرسوم لها ، وربما على خلاف ما أرادته الإدارة الأمريكية وخططت له منذ أن قررت غزو العراق ، نعم لم يكن بريمر ليتحرك خارج ما ترسمه له واشنطن من مسارات محددة ، ولكن واشنطن وجدت نفسها مضطرة للإقدام على خطوات كان وقتها لم يحن بعد إلا بعد سنوات تطول أو تقصر تبعا للتطورات الميدانية التي يتم قطعها على الأرض ، ولذا كان مؤلما أن تتنازل الولايات المتحدة ولو من الناحية الشكلية عن جزء من ( حقوقها ) في حكم العراق بصورة مباشرة ، ومن هنا يمكن أن نحصر زاوية النظر التي تعاطى بها بريمر مع قرار تشكيل مجلس الحكم الانتقالي الذي تم الإعلان عنه في الثالث عشر من تموز عام 2003 ، أي بعد أربعة أشهر من استكمال احتلال القوات الأمريكية للعراق .
ويذهب الكثير من مراقبي المشهد العراقي إلى أن تكوين مجلس الحكم بتركيبته المعروفة ، هو بداية المحاصصة الطائفية – العرقية في العراق ، مع ما في هذا الوصف من تسرع في غير محله ، ذلك أن تفاصيل ما جرى في مؤتمر لندن والذي عقد في كانون الثاني / يناير 2002 لما يسمى بالمعارضة العراقية والذي أشرفت وأنفقت عليه الولايات المتحدة ، وكذلك في مؤتمر مصيف صلاح الدين في محافظة أربيل في شباط /فبراير 2003 ، تشير إلى أن الأسس التي تم اعتمادها في تشكيلة مجلس الحكم ، كانت قد أقرت بحذافيرها في المؤتمرين المذكورين ، وعلى أساس نسب سكانية مفترضة دون إحصاءات سكانية سليمة ، برغم أن مثل تلك الخطوة ( تشكيل مجلس الحكم ) ما كان لها أن تجد طريقها نحو التنفيذ لولا التطورات الميدانية التي شهدتها ساحة المواجهة بين قوات الاحتلال وحركة المقاومة المسلحة .
ومن الحق أن يتساءل المرء هل أن المقاومة أهدت نتائج قتالها الضاري لقوى لا تقل سوء عن الاحتلال نفسه ، بل ربما تفوقه في نزعتها الانتقامية ؟
المهم لقد تتابعت الخطوات الأمريكية لترتيب الهياكل الإدارية والسياسية في عراق ما بعد الاحتلال وبأسلوب تجريبي يفتقر إلى الحصافة والمعرفة بطبيعة المجتمع العراقي وحقائقه التي حاولت قوى المعارضة التي كانت المصدر الوحيد لمعلومات الإدارة الأمريكية تغييبها عنها لأسباب ليست مجهولة المرامي والأهداف ، فقد جاءت الخطوة الأكثر خطورة في تاريخ العراق منذ قيام دولته الحديثة وحتى وقوع الاحتلال ، حينما تم الإعلان عن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية في 8/3/2004، والذي كان بمثابة دستور مؤقت ، ولكنه في واقع الحال سحب كل ما فيه من سوء وأخطار على العراق العربي الواحد أرضا وشعبا ، على الدستور الدائم الذي تم تمريره في استفتاء 15/15/2005 عبر عمليات تزوير دعمتها سلطة المال والاحتلال والفتوى الدينية .
لقد شرعن هذا القانون لكل ما عاني ويعاني منه العراق الآن ومستقبلا ، ولم يشهد العالم نصا لدستور مؤقت ، يحدد مسار دستور دائم ويمنع التعارض مع قواعده إلا ما جاء به الاحتلال للعراق ، وكما بات معروفا فإن القانون المذكور جاء مكتوبا باللغة الإنكليزية وتمت ترجمته وإلباسه للعراقيين على مقاسات غيرهم ، وعلى المنوال نفسه تم نسج الدستور الدائم والذي بدأ حتى أولئك الذين قالوا أنهم كتبوه ، بتوجيه أقوى عبارات النقد له وارتفعت أصواتهم عالية بالمطالبة بتعديله مما أثار تساؤلات مشروعة عن موقعهم حينما كانوا يدافعون عن النصوص والمواد التي يريدون تعديلها الآن ، ولماذا شككوا بدوافع القوى المناهضة للاحتلال حينما وقفت بقوة ضد الدستور وحذرت من مخاطره على وحدة العراق أرضا وشعبا .
ما يعيشه العراق من أزمات سياسية أمنية واقتصادية ، ليس نتاج فعل مقطوع عما كانت تخطط له الولايات المتحدة وبدور رسمت أبعاده للمعارضة التي تحولت إلى مخبر سري معبئ بالأكاذيب للخارجية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية ، بل هو يقع في قلب الخطط التي أريد لها أن تترك العراق يدور في دوامة اضطراب متعدد المحاور ، لا تطوى صفحة منه إلا وتفتح صفحات أخطر وأبعد تأثيرا على مستقبل الدولة العراقية ، إذ أن هناك قوى محلية وإقليمية ودولية ترى في عراق قوي ومتماسك ، خطرا كبيرا على مشاريعها ونفوذها في منطقة لها خصوصية متميزة في عالم يسير نحو الاضطراب والنزاع على الثروات ومناطق النفوذ بلا هوادة ، وفي كل عقد جديد تضاف قوى لم تكن مدونة على سجل المتسابقين ، لتدخل حلبة الصراع .
ما عاشه العراق من اضطراب أمني وسياسي ، وفتنة طائفية وقتل على الهوية وحرب تصفيات كادت أن تتحول إلى حرب أهلية عام 2006 وما أعقبه من سنوات ساخنة وطويلة وانعدام الإحساس لدى المواطن بالاطمئنان والأمان ، وما يمكن أن تجره حالة الصدام العرقي المؤجلة على ساعة صفر مجهولة في كركوك أو نينوى أو ديالى ، وانهيار منظومة الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة ، وسرقة المال العام واستشراء حالة الفساد المالي والإداري والتي وضعت العراق على رأس قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم ، كل هذا هو النتيجة الطبيعية للبدايات الخاطئة التي بدأها الأمريكيون وسلموا من جاء معهم تجربة سياسية مصممة كوصفة للفوضى وليس لبناء بلد على أسس قويمة ، كانت بداية كل ذلك العملية السياسية التي ارتكزت على مقررات مؤتمري لندن وصلاح الدين .
المحطات الرئيسة للعملية السياسية التي أنشأها الاحتلال
يمكن إجمال أخطر تداعيات الاحتلال الأمريكي للعراق بالمحطات التالية : -
1 – تشكيل مجلس الحكم في 13/7/2003 ، والذي كان بداية تجاذبات بين أعضائه في جانب ، وبين الأطراف التي يمثلونها في جانب آخر ، رغم أنهم كانوا يشكلون تحالفا متينا يشرف عليه سفير الولايات المتحدة لدى المعارضة العراقية زلماي خليل زاد ، ويقول بريمر في كتابه ( عام قضيته في العراق ) إن أعضاء المجلس كانوا يقضون الساعات الطويلة في مناقشة أتفه القضايا ولا يحسمون أيا منها ، ولكنهم حينما انتقلوا إلى فقرة المخصصات الشهرية لهم ، حسموا الأمر في أسرع عملية تصويت في تاريخ المجلس المذكور ، وعلى العموم ولأن رئاسة المجلس كانت من المنافسات الكبرى ، فقد تم ابتكار طريقة الرئاسة الدورية كل واحدة لمدة شهر ، وفي الثامن من آذار / مارس 2004 تم الإعلان عن ولادة قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت وسط احتفال كبير حضره أعضاء مجلس الحكم .
2 – في شهر أب/أغسطس 2003 نضجت في رأس بريمر فكرة تشكيل وزارة ملحقة بمجلس الحكم ، وكانت الرئاسة الدورية في ذلك الشهر لإبراهيم الجعفري ، ويبدو أن هذه الفكرة ووجهت بردود فعل متباينة ، البعض اعتقد أنها محاولة لتقليص نفوذ مجلس الحكم ، البعض الآخر رأى في الموافقة عليها استمالة لبريمر ، وبعد أن أوشك الفكرة أن تجد طريقها للتطبيق ، تحمس إبراهيم الجعفري لسرعة إنجازها خلال رئاسته الدورية لمجلس الحكم ، ونعود إلى كتاب بريمر سالف الذكر فيقول ( إن إبراهيم الجعفري كان يسعى ألا يسجل أحمد الجلبي الذي كان سيعقبه في رئاسة المجلس في شهر أيلول نقاطا سياسية لصالحه ، ولهذا كان الجعفري حريصا على الإسراع في إعلان التشكيلة الوزارية قبل انتهاء ولايته ..) وهذا ما حصل فعلا .
ويضيف بريمر ، ( اتفق أعضاء المجلس الخمسة والعشرين على أن يختار كل واحد منهم وزيرا ، وبذلك فقد كرروا في الواقع أنفسهم دون بذل أي جهد حقيقي لتوسيع قاعدة المجلس السياسية ، وقد كانت نسب التمثيل في وزارة مجلس الحكم مماثلة لتركيبة المجلس نفسه ، وهي 13 وزيرا للشيعة ، وخمسة للأكراد وخمسة للسنة ووزيرا تركمانيا ووزيرا مسيحيا ، وكان مجلس الحكم ورغم التنافس على رئاسته يجتمع وتنفض اجتماعاته بإشارة من أحد أصابع بريمر نفسه ، وعقدت تلك الوزارة أول اجتماع لها برئاسة بريمر في 16 أيلول 2003 وخلال رئاسة أحمد الجلبي لمجلس الحكم ، مع أن الوزارة تم الإعلان عن تأسيسها خلال رئاسة الجعفري .
3 – صدور قانون إدارة الدولة العراقية الانتقالي في 8/3/2004 والذي كان ينظر إليه على أنه الدستور المؤقت بالنظر لاستمرار الخلافات الحادة بين جميع الفرقاء في كيفية وضع الدستور الدائم ، هل عبر مجلس دستوري منتخب أو مجلس معين ومن الذي سيعين أعضاءه ، لذلك تم التحول نحو فكرة دستور مؤقت لحين حسم طريقة وضع الدستور الدائم ، وقد طرح بريمر فكرة هذا القانون على عدنان الباججي لأول مرة ، فتلقفها وطرحها على مجلس الحكم مما أثار مخاوف الأكراد والشيعة على حد سواء ، بسبب طرحه من الباججي بالذات ، ولكن دخول بريمر على خط التطمينات والإملاءات مكن من تجاوز تلك المخاوف .
4 – تشكيل حكومة أياد علاوي في 1/6/2004 ، بعد صراعات قوية ومتعددة المحاور ، فعلاوي لم يحصل على إجماع الكتلة الشيعية ، بل ربما كان أكثر الشخصيات الشيعية جلبا للخلاف ، كما أن ترشيح غازي الياور رئيسا للدولة أثار ردود فعل غاضبة من عدنان الباججي الذي رأى في نفسه الشخص الأكثر جدارة بالمنصب ، ولما تأكد من انصراف المنصب إلى الياور فضل هو الانصراف إلى دولة الإمارات العربية للالتحاق بزوجته ، وتم تعيين جلال الطالباني وإبراهيم الجعفري نائبين له ، وأبلغ بريمر أعضاء مجلس الحكم أن عليهم أن يعدوا أنفسهم لحل المجلس لأن وزارة علاوي ستأخذ سلطات المجلس ولا يمكن وجود سلطتين في بلد يعاني من فوضى ضاربة وتداخل في السلطات والصلاحيات ، وحينما لاحظ تذمرا لدى أعضاء المجلس تعهد لهم بالإبقاء على امتيازاتهم المالية وسياراتهم وحرسهم ، فوافقوا على ذلك فورا ، في تلك الأثناء كان الإعلان عن الثلاثين من حزيران موعدا لتسليم السيادة للعراقيين على وفق الوصف الموضوع ، ولكن ونتيجة لخشية بريمر من التصعيد المحتمل في العمليات النوعية للمقاومة المسلحة ، وخاصة بعد تعرض المنطقة الخضراء على مدى أسبوع لضربات قوية بقذائف الهاون ، اقترح بريمر على الرئيس الأمريكي تقديم الموعد يومين لتفويت الفرصة على من أسماهم بالمتمردين الذين كانت تقارير القوات الأمريكية تشير إلى أنهم أخذوا يحشدون قواهم لتوجيه ضربة مؤثرة تغطي على احتفال تسليم السيادة وهذا ما حصل ، ففي 28/6/2004 وهو اليوم الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة للمرة الأولى عن تسليم السيادة للعراق ، لم ينتظر بول بريمر استكمال تلك الفعالية فغادر العراق بصورة سرية مليئة بأسباب الهزيمة والانكسار ، لكن الحديث عن موضوع السيادة لم يتوقف عند تسلم علاوي لرئاسة حكومة الاحتلال الثانية ، بل تكرر عشرات المرات وما يزال يتكرر حتى يومنا هذا .
5 - الجمعية الوطنية : - وتم اختيارها في انتخابات جرت في 30/1/2005 وكان الواجب الرئيس المناط بوزارة أياد علاوي بعد معالجة الملفين الأمني والاقتصادي ، الإعداد لانتخابات الجمعية الوطنية ، التي ستتولى وضع الدستور ، وأخذت هذه الجمعية صيغة المحاصصة التي تم اعتمادها في مجلس الحكم المؤقت وفي وزارة علاوي ، وعلى العموم فقد كانت هذه الجمعية مرحلة انتقالية قبل إعداد الدستور الدائم ثم طرحه للاستفتاء ومن ثم الدعوة لانتخابات تشريعية لاحقة .
وبعد تدخل ساخن لمرجعية النجف إلى جانب الائتلاف العراقي الموحد ، وإصدار الفتاوى بالذهاب إلى صناديق الاقتراع كفرض عين ديني غير قابل للرد ، ومع عمليات تزوير معلومة الآليات ورفع أرقام المشاركين بوتائر ستتكرر طيلة الانتخابات والاستفتاءات اللاحقة ، فاز الائتلاف الموحد وفقد أياد علاوي منصبه خاصة بعد أن حمل على كتفيه أوزار العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في معركة الفلوجة الثانية والنجف ، وجاء إبراهيم الجعفري محمولا على أكتاف التيار الصدري الذي ورغم مشاركته في قائمة الائتلاف فإنه لم يكن لينسى دور المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في معركة النجف ، التي نزعت من ذلك التيار أهم أسلحته السياسية والدينية ، وتؤكد الوقائع أن انتخابات الجمعية الوطنية قوطعت على نطاق واسع ففضلا عن مقاطعة شاملة لطيف كامل من العراقيين مما جعلها في وضع قانوني فاقد للشرعية والأهلية .
6 - وتم تشكيل لجنة وضع الدستور من داخل الجمعية الوطنية وباشرت عملها وسط ضجيج عال عن النموذج الديمقراطي الجديد الذي يقام في العراق ، ولاحظ المراقبون أن اللجنة التي كان يجب أن تتكون من رجال قانون ومتخصصين في القانون الدستوري وخبراء سياسيين ، ضمت رجال دين لا خبرة لهم في القوانين أو الدساتير وكأن الجمعية الوطنية الانتقالية أرادت أن تنسج دستورها على منوال إيراني ، وهذا ما يمكن ملاحظته في ديباجة الدستور ، ولولا دور الأكراد المتزمتين للفدرالية لمر الدستور الدائم وكأنه استنساخ للدستور الإيراني الذي يكرس دورا للولي الفقيه ، وتمت الدعوة للاستفتاء عليه وتم تحديد الخامس عشر من تشرين أول / أكتوبر 2005 ، وكان من الطبيعي أن يمر الدستور بصرف النظر عن حقيقة ما أفرزته صناديق الاقتراع ، فالأمريكيون يريدون ذلك بل وفرضوه وبالتقاء مع الحليفين الكردي والشيعي ودخلت مرجعية النجف بالفتوى القاطعة بحتمية القول نعم للدستور ، ووضع الأمريكيون له مواعيد مقدسة لم يكن هناك خيار آخر على الإطلاق ، ويعد الدستور الوثيقة الأكثر إثارة للانقسام والمشاكل في العراق وينظر إليه العراقيون على أنه حقل ألغام كبير ووصفة ناجحة لتفتيت العراق .
7 - انتخابات مجلس النواب والتي أجريت في الثلاثين من كانون الأول عام 2005 ، والتي شاركت فيها لأول مرة بعض الأطراف السنية التي كانت قد قاطعت الانتخابات والاستفتاءات السابقة ، ولكن ضمن لعبة محسوبة النتائج ودون أن تؤثر على مجرى العملية السياسية المصممة من قبل الجانب الأمريكي ، وتكرر في هذه الانتخابات فوز الائتلاف العراقي الموحد بالأغلبية ولنفس الأسباب السالفة الذكر ، من تزوير والتصرف بالمال العام واستخدام سلطة الدولة وأجهزتها ، وأخيرا سلطة الفتوى الدينية ، فكان طبيعيا أن يمسك بخيوط اللعبة مفوضا من الاحتلال لتنفيذ أجندة معلومة ، وبعد صراع مرير بين الفائزين ، تم استبعاد إبراهيم الجعفري من رئاسة الوزارة بانقلاب سلمي قاده جواد المالكي الذي كان عضوا في لجنة كتابة الدستور ، فأصبح رئيسا للوزراء وأصبح اسمه منذ ذلك اليوم نوري المالكي ، وكما جاء الجعفري محمولا على أكتاف الصدريين ، كذلك جاء المالكي الذي تأخر تشكيل وزارته لعدة شهور ، ولكن الفرق بينه وبين الجعفري أنه انقلب بقوة السلاح على من جسّر له الطريق نحو رئاسة الوزارة في عمليات صولة الفرسان التي انطلقت في آذار / مارس 2008 وامتدت لتشمل مدن جنوب العراق والفرات الأوسط ومدينة الثرة والشعلة في بغداد ، ولتقصم ظهر التيار الصدري ولتجعل منه مجرد قوة هلامية تحاول تأكيد نزع سلاحها بمناسبة وغير مناسبة .
أن العام السابع للاحتلال يطوي أيامه بسرعة قياسية ، دون أن يتحقق شيء من وعود الأمريكيين سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي ، بل على العكس من ذلك تماما ، تحول العراق إلى غابة من الفوضى يفترس فيها من يمتلك السلاح ضحاياه أمام الملأ دون أن تتحرك المنظمات الحقوقية والإنسانية لوضع حد لهذه المحنة ، بل أن الولايات المتحدة التي نصبت من نفسها قيمة على حقوق الإنسان ، كانت في واقع الحال توفر مظلة الحماية لممارسات تنفذها قواتها أو المليشيات التي ارتدت اللباس الرسمي لأجهزة الأمن وكذلك الأجهزة الرسمية الاخرى ، فمارست القتل على الهوية ، حتى وصل ضحايا الاحتلال أكثر من مليون ونصف المليون قتيل ، وثلاثة ملايين أرملة وخمسة ملايين يتيم وأربعة ملايين مهجر داخل العراق وخارجه ، وتدهور اقتصادي وفساد إداري ومالي لم يعرف العالم له مثيلا وبطالة تفوق الأرقام المعلنة ، ووقوع أكثر من نصف العراقيين تحت خط الفقر ، فبات العراقيون يحملون بجدارة صفة أفقر شعب في أغنى بلد في العالم .
















النفط والاقتصاد والسياسه الدوليه


المهندس
حسين سليمان الحديثي

ان الاقتصاد يشكل الركيزه الاساسيه في حياة الشعوب لبناء بلد مزدهر وحضاره متطوره .
حيث ان الاقتصاد العراقي يرتبط الى حد كبير بالثروه النفطيه , وهو يشكل اكثر من 90% من ايرادات الناتج الاجمالي المحلي.
يعتمدالأقتصاد العراقي على القطاعات الانتاجيه الاساسيه التالية , وهي :
اولأ: القطاع النفطي.
ثانيأ- القطاع الصناعي
ثالثأ- القطاع الزراعي
رابعأ- القطاع السياحي .
خامسأ- قطاع الاسكان .
فعند استعراضنا للقطاعات الاقتصاديه للعراق قبل الاحتلال في 9\4\2003 نجد مايلي :
1- القطاع النفطي :
- كان انتاج العراق كما يلي :
النفط الخام = 3.5 مليون برميل\ يوميا.(4مليون برميل\يومبأ في سنة1980قبل الحربالعراقية- الأيرانية).
- المنتجات النفطيه.
- البنزين = 16.5مليون لتر\ يوميا
- زيت الغاز (مازوت ) = 23.5 مليون لتر \ يوميا .
- النفط الابيض = 7 مليون لتر \ يوميا.
- الغاز السائل = 6000طن \يوميا
- الغاز الجاف = 800 مليون قدم مكعب قياسي \ يوميا (مقمق)
اما بقية المنتجات النفطيه مثل : وقود الطائرات والنفط الأسود والزيوت بأنواعها والكبريت والقير والشمع . تكفي لسد حاجة العراق من جميع هذه المنتجات ويصدر العديد من هذه المنتجات الى الدول المجاوره لتعزيز الايرادات بالعمله الصعبه :
2- القطاع الصناعي :
ان الانتاج في المجال الصناعي يسد نسبه كبيره من احتياجات البلد للمنتجات الصناعيه المختلفه ويتم تصدير العديد من هذه المنتجات ومن اهم هذه الصناعات :-
- الصناعه البتروكيمياويه
- صناعة الاسمده.
- المواد النشائيه : الاسمنت , الطابوق , الانابيب
- الصناعات النسيجيه .
- الصناعه الجلديه.
- صناعة السجاد .
- صناعة الزيوت النباتيه والحيوانيه .
- صناعة الادويه
- صناعة السكائر
- صناعة الزجاج,والسيراميك
- صناعة البطاريات
- صناعة المعدات الثقيله
- صناعة الاجهزة والمعدات الكهربائيه : محولات كهربائيه,مصابيح كهرابائية
- الصناعات الخفيفه : تلفزيونات , ثلاجات , مجمدات , مبردات
- صناعة القابلوات الكهربائيه .
- الصناعات الغذائية: صناعة الألبان,صناعة تعليب كربلااء.
ومن اهم المنتجات التي تصدرها وزارة الصناعة , مايلي :
- الاسمده
- الكبريت
- الجلود.
3- القطاع الزراعي :
كان القطاع الزراعي يسد نسبه كبيره من حاجة القطر من المنتجات الزراعيه الغذائيه وكذلك يوفر المواد الأوليه المغذيه للصناعة الغذائية.
حيث دمر الاحتلال الامريكي قاعدة الانتاج الزراعي عن طريق ما يلي:
- تلويث البيئه الزراعيه.
- قلة مياه السقي .
- منع استيراد الالات والمعدات.
- تراجع منسوب المياه.
- قلة توفير الاسمدة والبذور.
- حرق المحاصيل الزراعية وتخريب البساتين.
- انقطاع الكهرباء.
- ارتفاع اسعار الوقود والنقل.
- تشريد الكثير من الايدي العامله الزراعيه والمزارعين نتيجة الاعمال القتاليه في العديد من المحافظات العراقيه مما ادى الى تدهور الانتاج الزراعي بشكل كبير .
وتشير الدراسات الى ان 75% من الخضار والفواكه المستهلكه في العراق تستورد من ايران و سورية والاردن . .
4- القطاع السياحي :
ان النشاط السياحي الديني او الاثاري او الجغرافي كان محدود قبل الاحتلال بسبب ظروف الحصار .
ان الواقع الحالي للاقتصاد العراقي اصبح منهاراً حيث تم تدمير البنيه التحتيه لجميع القطاعات الاقتصاديه الانتاجيه الاساسيه واصبح حال القطاعات كما يلي :
1- القطاع النفطي :
- النفط الخام : انخفض الانتاج الى اقل من 2 مليون برميل يومياً .
- المنتجات النفطيه : بسبب توقف تشغيل المصافي يتم استيراد جميع المنتجات النفطيه لسد حاجة القطر وبكلفه تساوي 5- 6 مليار دولار سنويا ,وتكون الخسارة مضاعفه بسبب استيراد احتياجات القطر من المنتجات اضافة الى الخساره في الايرادات لتوقف تصدير المنتجات النفطيه الفائضة عن حاجة القطر وكذلك لحقت اضرار كبيرة بالمصافي نتيجه لتوقفها .
2- القطاع الصناعي :
الحقت اضرار كبيره في معظم معامل ومنشأات القطاع الصناعي مما تسبب في توقفها عن العمل.
فيتم الان استيراد البضائع والسلع الصناعيه بنسبه تزيد على 80% لسد حاجات القطر .
3- القطاع الزراعي :
انخفض الانتاج الزراعي الى نسبه كبيره جدا بسبب :
- عدم استصلاح الاراضي .
- عدم تفعيل المصرف الزراعي و دعم المزارعين بالاسمده والبذور .
- عدم توفر كميه كافيه من الماء للسقي .
- انفتاح السوق العراقي على استيراد معظم المنتجات الزراعيه من الدول المجاورة , والان يتم استيراد مايزيد عن 80% من المواد الغذائيه لسد حاجة السوق .
4- القطاع السياحي :
النشاط السياحي محدود بسبب الظروف الامنيه الغير مستقره.
بسبب الاحتلال الاجنبي انهارت القطاعات الاساسيه للأقتصادالعراقي , واعتمد العراق على استيراد قوته اليومي وجميع مستلزمات حياته اليوميه من الدول الاجنبيه وانعكس سلباً على حياة المواطن كما في ادناه :
1 . عدم توفر الامن
2. عدم توفر الخدمات الاساسيه للمواطن (الوقود, الكهرباء , الماء , الصرف الصحي , الادويه ).
3 . الفساد المالي والاداري وانتشار الرشوة في جميع مفاصل اجهزة الدوله وحسب تقارير الامم المتحده ان العراق من الدول الاكثر فسادا ماليا واداريا من بين ثلاثة دول في العالم .
4. البطاله , حيث ان نسبة البطالة مابين 30 – 40 % .
5. ارتفاع نسبة الفقر بين العراقيين , حيث يعيش اكثر من 40% من الشعب العراقي تحت خط الفقر .
6. التضخم المالي .وارتفاع اسعار البضائع والسلع والمنتجات الاستهلاكيه .
7. تلوث البيئه العراقيه ( تلوث الهواء , تلوث الماء, تلوث الارض ).
8. هجرة اكثر من 4 ملايين عراقي .
9. قتل اكثر من مليون عراقي .
10 . استهداف وتدمير رجال العراق من العلماء والخبراء وقادة المجتمع حيث تم قتل اكثر من 260عالم وخبير عراقي , وتم تهجير البقيه منهم .
11. انتشار الامراض الساريه والمعديه مثل مرض السرطان والكوليرا والتدرن الرئوي بسبب تلوث البيئه .

القطاع النفطي

ان الاعتماد الكلي للاقتصاد العراقي على عائدات ايراداته النفطيه وانهيار جميع القطاعات الاقتصاديه الاخرى يجعل الاقتصاد العراقي في دائرة الخطر في حالة تعرض صادراته النفطيه الى التوقف او التراجع مثلا في حالة قيام حرب وغلق مضيق هرمز والذي تتحكم فيه عوامل خارجيه كثيره , وهي :
1. الاوضاع السياسيه الدوليه الغير مستقره : كما هوالحال في العراق ومنطقة الخليج ودول الشرق الاوسط عموما ونيجيريا و فنزويلا وروسيا وكوريا والسودان والهند وباكستان وافغانستان واريتيريا والصومال.
2 . نشوب الحروب وعدم الاستقرار في مختلف دول العالم مثل العراق وافغانستان والسودان والصومال.
3. عدم استقرار الاوضاع الامنيه الداخليه للدول النفطيه مثل العراق ودول والخليج ونيجيريا وفنزويلا .
4. التلوث البيئي الواسع للأرض والماء والهواء والذي يهدد الحياة البشرية.
5 .الازمات الاقتصاديه المفتعله في العالم .
ولغرض التوضيح سنبين مقارنه لوضع القطاع النفطي للمراحل الثلاثة التالية :
المرحله الاولى :
منذ بداية انتاج النفط في العراق سنة 1934 الى سنة 1968
المرحلة الثانيه :
النفط من سنة 1968 الى الاحتلال في 9\4\2003
المرحلة الثالثه :
النفط بعد الاحتلال ولغاية 2009




















أفرازات الاحتلال الامريكي على الجانب العسكري العراقي

ياسين المعيني
المقدمة
1 -الذاكرة خيط خفي يربط الانسان بالتاريخ ،ولاقيمة للتأريخ اذا لايوجد فهم له لأنه سيصبح كمثل كتاب من الماضي أقفلت صفحاته .
الجيش العراقي السابق الذي يعد من أقدم جيوش العالم ووريث أمجاد وبطولات تضرب في عمق التأريخ لألاف السنين ،ظل هذا الجيش وفيا لشعبه وأمته على امتداد تلك الحقب ،والتاريخ ليس مجرد معلومات عن الماضي وأنما له رسالة ذات دلاله كبيرة في استمرار البناء والعطاء في شتى مناحي الحياة ،وكما هو معلوم ان الجيوش هي تراث شعوبها ومصدر .فخرها ويندر أن نجد شعب يعتز بنفسه الا ووضع جيشه في موقع الصداره من الفخر ،لذلك ان وجد من يحرض على جيشه فهو لاشك خائن لوطنه وعميل لأعدأء بلاده. ولسؤ حظنا في العراق الجريح وجدنا انطلاقا من دوافع انانية ضيقة من حرض على جيش وطنه (الجيش مدرسة الشعب) والتي انصهرت فيه جميع مكونات الهوية العراقية الجميلة.
2- بقى العراق العزيز في أطار اطماع الطامعين والمتربصين فكان ان وقع في براثنهم بعد ان ضعفت قواه ،فأخذت ايد المستعمرين والغزاة تتلقفه فتارة يسيطرعلية المغول وتارة يغزوه الفرس واخرى يقع تحت نير الحكم العثماني،الى ان جاءت الحرب العالمية الاولى ليصبح العراق المسكين بعدها في عداد الدول التي أبتليت بالاستعمار البريطاني الحقير. في 6/1/1921 اعلن تاسيس هذاالجيش وشكل اول فوج مشاة(نواة الجيش العراقي)اطلق علية فوج موسى الكاظم وعلى مر الفترات من 1921-2003 استمرت الحكومات العراقية المتعاقبة من تطوير وتحديث هذا الجيش لغرض المحافظة على العراق من التهديدات الخارجية والداخلية وكذلك المساهمة في المهام القومية لأمته العربية.
(ذروة تطويره خلال وبعد عقدالسبعينات من القرن الماضي وباشراف الرئيس الشهيدصدام حسين (رحمه الله) )
ساهم هذا الجيش في معظم الحروب العربية ضدالكيان الصهيوني بدءا من عام1948 و1967 و1968 و1971 و1973 وفي عام 1980-1988 دفاعا عن بوابة العرب الشرقية وقدم المساعدات الكثيرة لمعظم
اشقائه في الدول العربية (التدريبات والتسليح والمعدات والمساهمة في بناء جيوشها والقتال معها )وامور اخرى لاتعد ولاتحصى دفاعا عن امته العربية التي للاسف معظم انظمتها ساهمت مع الامريكان في حصار شعب العراق وجيشه بعد عام 1990 وتنكروا للعراق ولم يقوم مسؤول عربي بزيارة هذاالبلد الجائع المظلوم . خلال (12)عام التي سبقت الغزو الامريكي ،مما اثرت سلبا على نفوس العراقين وجعلتهم يشعروا بان اشقائهم تركوهم يجابهوا الامريكان لوحدهم بعد حصار ظالم شامل دمر معظم حلقات المجتمع والصناعة
وتسليح الجيش في العراق اضافة الى الاشتراك مع القوات الامريكية بغزوه وتدميره.
3- بعد الغزو الهمجي الامريكي للعراق في 2003 الذي هو أمتداد للتتارالقدامى ولمصادفة الزمن الغابر فقد أحتل التتار بغداد بقيادة هولاكو السفاح في يوم الاربعاء 7صفر656هجرية في زمن الدول العباسية وللاسف احتلت بغداد ثانية من قبل قوات الهمج الامريكان (التتار الجدد)بقيادة بوش السفاح يوم الاربعاء7صفر1424هجرية ولكن كارثة الاحتلال الامريكي الحاقد كانت دائرته وتدميره وانحطاطه اوسع واكبر من الاحتلال المغولي واذا ماقارنا احتلال بغداد في المرتين فاننا سنترحم على هولاكو ونلعن ديمقراطية وحرية بوش الملعون الى يوم الدين. لانه خرب كل شيء جميل في العراق وخاصة نفوس بعض المواطنين ،وحل جيشه الوطني واجهزته الامنية مما اثر سلبا على امن البلدوحدثت مظاهر مسلحة دامية داخل المجتمع العراقي وبدءا النسيج الاجتماعي العراقي بالتفكك والضياع،وبرزت الطائفية والعرقية الى الواجهه وشكل الامريكان جيشا جديدا بني على اساس من الطائفية والعرقية والمحاصصة ،كل تشكيل فية ينتمي الى احد احزاب السلطة من حيث الولاءات وتنفيذ الاوامر ،اما الوطنية العراقية فهي بعيدة عنه وينسحب كذلك على الجهزة الامنية الاخرى وخاصة الشرطه الوطنية.
الـــــــغايــــــــــة
4- تسليط الضوء على الغزو الامريكي للعراق والافرازات السلبية التي نتجت عن الاحتلال البغيض .
الواقع العسكري قبل2003
5- صدر الكثير من القصص والمؤلفات التجارية البائسة عن الاحداث الدراماتيكية التي ادت الى احتلال العراق كان في معظمها سرد قصصي مجرد وفارغ من اي شيء واقعي وحقود وقلبة اسود على نظام الحكم الوطني السابق ومعظم هذه الاصدارات للاسف ركزت على مافعله (الغزاة الامريكان) من اعمال واقاويل وتناست دور العراقين وتصديهم البطولي والاستعدادات التي سبقت الغزو ،فقد بذلت جهودا كبيرة وبالامكانيات العسكرية المتواضعه قياسا لما يمتلكه الامريكان وحلفاءهم من امكانيات هائلة في الجو والبحر والبر،والعراق وجيشه مفروض عليهما حصارا لم يذكر لنا التاريخ الحديث مثله. ومع ذلك فقد بدأت القيادات الميدانية العراقية في مراحل التخطيط والتنفيذ وتجلت في معارك ام قصر وحول البصرة والناصرية والسماوة والنجف تساندهم تنظيمات حزب البعث وجماهير الشعب الاخرى من رجال العراق الشرفاء للتصدي للغزو والمحتل وكان واجب وزراة الدفاع بالتنسيق مع قيادات المناطق الاربعه وتهيئة الدفاعات في الشمال والجنوب بالامكانيات والموارد المنتيسرة ،اما بغداد فان الدفاع عنها إنيط فقط بقوات الحرس الجمهوري ولاعلاقة لوزارة الدفاع بذلك وكان للاسف ان المدافعين عن بغداد تصوروا من المستحيل وصول الامريكان
للعاصمة ولهذا لم تكون دفاعاتهم بالمستوى المطلوب وبعيدة عن الواقع واصاب البعض منهم الغرورالزائد(الغرور للعسكري هومقتله)
6- مر الجيش العراقي بمراحل عدة انعكست ايجابيا على تطويرة من حيث الحجم والتسليح والتجهيز وتبنى عقيده عسكرية وطنية عراقية (العقيدة العسكرية هي الاراء والمفاهيم التي تسترشد بها القوات المسلحة في الاعداد والتنظيم والتسليح والتدريب والعمليات التي تتاط بها وفق السوق العسكري الشامل التي تترجم الاهداف السياسية في الصراع الى اهذاف عسكرية ،والعقيدة العسكرية هي ظل السياسة في الميدان) كان للسفر الخالد لهذالجيش الذي تجلى في المهام الوطنية والقومية التي اضطلع بها واصبح مقاتلية ذو خبرة قتالية عالية مشهودة له في الحروب التي اشترك فيها دفاعا عن العراق وامته وخاصه في حرب تشرين التحريرية عام 1973 مع اشقائه في الجيش العربي السوري العزيز(عشرات من الشهداء العراقين في مقبرة الشهداء لحرب تشرين في نجها ) اضافه الى الحرب العراقيه-الايرانية (1980-1988) حيث تمكن من تدمير قدرات الجيش الايراني وانتصر علية في8/8/1988 ،ولكن بعداحداث الكويت عام 1990 تم فرض حصارا ظالما شاملا على العراق فتدنت قدرات هذ الجيش كثيرا لحرمانة من اعادة التسليح والتجهيز ومنذ ذلك الوقت ولغاية 2003 لم يدخل هذاالجيش اي نوع من الاعتدة او الاسلحة الحديثة وكان اعتماده في ذلك على مايصنع الية في منشأت التصنيع العسكري التي ابدعت في مجالات عديدة وقصرت كثيرا في اخرى مماأثر سلبا في خطط التصدي للغزو الامريكي الشامل عام2003
7- منذ عام 1990 ولغاية العدوان الشامل في 2003 استمرت العمليات العسكرية والامن الداخلي في معظم المحافظات العراقية وهنالك تحليق للطيران الامريكي جنوب خط العرض 33وشمال خط العرض 36 . بحيث استهدفت جميع اسلحة الدفاع الجوي واحيانا يقصف مقرات الفرق والوحدات العسكرية وعدة مرات قصف نقاط الجيش المفتوحه على شكل ربايا لحماية الطرق العامة التي تربط محافظات البصرة ذي قار ميسان فيما بينها اضافه الى القاطع الشمالي ضمن كركوك والموصل. طيلة الفترة اعلاه منع تحليق اي طائرة عسكرية سمتية عراقية ضمن الخطوط المشار اليها وبقيت القطعات العسكرية دون اسناد جوي ممااثر سلبا على تنفيذها للواجبات الموكله اليها بشكل واسع ،وادى الى حرمانها من الاستطلاع وخاصة للفعاليات المعادية المفتوحة امامها ، كما كان لفرق التفتيش للامم المتحدة دورا جاسوسيا وحاقدا بحيث اعطوا للأمريكان معلومات دقيقة عن كل شيء يمتلكه العراق لانهم دخلوا معظم معسكرات القوات المسلحة والمقرات الاخرى اضافة الى الدور السلبي لطائرة الاستطلاع(u2)
8- كانت القطعات العسكرية مفتوحة ومتمركزة في معظم المحافظات ومنذعام 1991وكمايلي:
ا-القاطع الشمالي
اولا:(الفيلقين الاول،والخامس (8فرقة) مفتوحة لاغراض الدفاع عن المناطق المهمه ضمن الموصل وكركوك من طوزخورماتوفي محافظة صلاح الدين (خارج)وحتى مخفرالنهرعلى نهر دجلة (المثلث العراقي_السوري_التركي) واجبها حماية كركوك كاسبقية اولى والموصل كاسبقية ثانية من اطماع الاحزاب الكردية وأسيادهم الامريكان وغيرهم (هنالك توجيةبان يتم الدفاع عن كركوك مثل بغداد) وخلال الفترة من
1991-2003 جرت عدة معارك وقصف بالمدفعية بين الجيش والبشمركة ومعظم هذه الفعاليات بدون اسناد جوي للقطاعات البرية لان بعض منها نفذ شمال خط العرض36.
ثانيا : 2فرقة من جيش القدس بمعدل واحدة في الموصل وكركوك (من تنظيمات حزب البعث)متدنية في التسليح والتجهيز والتدريب ونسبة تكامل لاتزيدعن 40%.
ب-القاطع الاوسط:
اولا الفيلق الثاني (3فرقة) مفتوحة لاغراض الدفاع عن المناطق المهمه ضمن ديالى ،من طوزخورماتوا في محافظة صلاح الدين (داخل) وحتى جبل اق داغ ومريود(شمال خانقين)،وهنالك واجب اخر للفيلق المشار الية اعلاه وهو مراقبة وحماية الحدود مع ايران من خانقين وحتى جنوب بدرة ووضعت قوات الحدود في تلك المنطقة بامرته لااغراض الحركات
ثانيا (1) : فرقه من جيش القدس
القاطع الجنوبي:
اولا .الفيلقين الثالث والرابع (6فرقة)مفتوحة ومتمركزة في محافظات البصرة-ذي قار-ميسان-واسط
لمراقبة وحماية اتجاة الكويت ومناطق الاهوار الشرقية (هور الحويزة )بموازاة الحدودالعراقية الايرانية ،اضافة الى واجبات اخرى مهمة وهي المحافظه على الامن الداخلي وحماية الطرق الرئيسية بين المحافظات علما ان الطيران العراقي(الطائرات المقاتلة والسمتية )محظور عليها الطيران جنوب الخط 33 ،وتحليق الطيران الامريكي لم يتوقف منذ 1992 ولغاية 2003 فوق القاطع الجنوبي حتى الصويرة.
ثانيا:(4فرقه)بين جيش القدس بمعدل واحدة لكل محافظه .
9- اما قيادات الاسلحه السانده للقطعات المشاراليها بلمادة (8)اعلاه فكانت :
ا-القوة الجوية
تظم (150)طائرة متخلفة نظرا للتاثير السلبي الكبير للحصار المفروض على العراق بحيث لم يتم تزويد القوه الجوية باي طائرة حديثه او حتى مواد احتياطية لها منذ عام1988 ،وقد سقطت اعداد منها في التدريب والفعاليات اليومية وهنالك فرق شاسع من ناحية التطوير الفني بين طائراتنا وطائرات العدو الامريكي من جميع الانواع بحيث تمكن الطيران المعادي من تامين تفوق جوي واسع ثم سيادة جوية مطلقه فوق جميع الاجواء العراقية منذعام 1992وحتى 2003
ب.الدفاع الجوي
يظم عدة تشكيلات ومعدات صاروخية وميدانية وكان تسليحها وتجهيزها وقدراتها محددودة جدا من الناحية الفنية لقدم الاسلحة والمعدات ومنظومات القيادة والسيطرة وهي لم تتمكن من تأثير على الطيران المعادي
خلال الفتره اعلاه وتعرضت لضربات مؤثرة من الطائرات الامريكية وحلفائها طيلة الفترة من 1991-2003ومع ذلك فقد ابدع الدفاع الجوي العراقي في المناورة باسلحته باساليب مختلفة وتمكن من اسقاط عدد من الطائرات العدو خلال العدوان الشامل بعد20/3/2003وبقى يعمل لغاية 9/4/2003 (تم اسقاط 130 طائرة مقاتلة مختلفت الانواع منذ1990 لغاية 2003)
ج-القوة البحرية:
كانت القوة البحرية متمركزه ومنفتحه في البصرة وتضم عدد من القطع البحرية الصغيرة ومحدودة الحجم والقدرات اضافة الى تدني امكانياتها الفنية ،تمتلك البحرية العراقية كادر جيدمن الاختصاصين بمجالات عملهم ولهم خبرة واسعة ولكن سلاحهم ومعداتهم ليست بالمستوى المطلوب بالدفاع عن مياة العراق الاقليمية .
د.صواريخ ارض-ارض:
بعدعام 1991 تعرض هذا السلاح الى ضغوط وتحجيم قدراته من قبل مراقبي الامم المتحدة وتم تحديد مديات الصواريخ بما لايزيد عن 150كيلو مترالتي يتمكن العراق من الاحتفاظ بها . ودمرت الصواريخ ذات المديات المتوسطه والبعيدة وجميع قواعدها والمنظومات الخاصة بها ،ومع ذلك تمكنت هذه الصواريخ من اصابة عدة اهداف امريكية داخل الكويت بعد20/3/2003 تزامنا مع مامتيسر من صواريخ القوة البحرية العراقية.
ه-قيادة طيران الجيش:
كانت تمتلك العديد من الطائرات السمتيه المختلفه الا انها كانت متدنيه الامكانيات الفنيه بسبب قدمها و كثرة العطلات فيها
و:قوات الحدود
تقدر بحجم فيلق و هي تتالف من (10)عشرة الويه كحرس حدود تمسك المخافر الحدودية المفتوحة مع دول الجوار 10عام 1998 شكلت اربعه قيادات مناطق ترتبط برئاسه الجمهوريه و وضعت بامرتها جميع موراد الدولة و الحزب و لقوات المسلحه (عدا الحرس الجمهوري و الاجهزة الامنيه و فدائي صدام) لمجابهه حالات من إنقطاع الاتصالات بعد العدوان الشامل المرتقب ولتنسيق الجهود و اللا مركزيه في القيادة و السيطرة (قيادة المنطقه الشماليه ، قياده المنطقه الجنوبيه ، قياده المنطقه الوسطى ، قياده منطقه الفرات الاوسط)
11- الدفاع عن بغداد
العاصمه اهم هدف سوقي في العراق إنيطت مسؤلية الدفاع و حمايه بغداد على عاتق قوات الحرس الجمهوري فقط و لا علاقه لوزارة الدفاع في هذا الواجب (الحرس الجموري يرتبط برئاسه الجمهورية)كان الحرس الجمهوري يتالف من رئاسه اركان الحرس و ترتبط به (2)مقر فيلق و ترتبط بكل مقر فيلق (3) فرقه مختلفه كان التسليح و التجهيزات لفرق الحرس بنسبه تكامل اكثر من 80 % و هي افضل من فرق
الجيش من كافة النواحي (فرق الجيش نسبه التكامل 60%) و الحرس متفرغا لاغراض التدريب ويكلف
احيانا ببعض واجبات الامن الداخلي عند الضرورة. وتم سحب جميع فرق الحرس الجمهوري المفتوحه سابقا في الموصل-كركوك-ديالى- الكوت- الصويرة للدفاع عن بغداد قبل الحرب بوقت قصير، و لم تكن الدفاعات عن بغداد للاسف بالمستوى المطلوب. اضافه الى ان قاطع الفرات الاوسط كان من مسؤلية و اهتمام الحرس الجمهوري لاهميته و لقربه من العاصمه المحافظاات(بابل-كربلاء-نجف-القادسيه-المثنى)
قوات الغزو
12- بعد عام 1991أبقت الولايات المتحدة قواعد عديدة لها في الكويت و قطر و البحرين وعمان و تركيا و الأردن,أضافه إلى تواجد بحري كثيف في مياه الخليج العربي, و شنت طائراته ألاف الغارات الجوية في عمق الأراضي العراقية للفترة من 1992-2003 مستهدفه أهداف عسكريه و منشات صناعية ومقرات للدولة و عقد اتصالات وغيرها,أضافه إلى التحليق اليومي شمال خط 36 و جنوب خط 33.
13- كان مجمل قوات الغزو التي شنت عدوانها المجرم على عراقنا العظيم يوم 20/3/2003 كما يلي :-
أ‌- (350000) إلف جندي أمريكي / بريطاني و جنسيات مرتزقة أخرى.
ب‌- (2200) طائرة مقاتله حديثه مختلفة الأنواع.
ت‌- (50) طائرة قاصفه بعيده المدى (B-1-B-52...الخ)تحمل صواريخ كروز.
ث‌- عشرات القطع البحرية في مياه الخليج العربي منها (3) حامله طائرات و غواصات.
ج‌- استخدم أكثر من (7000)سبعه ألاف صاروخ نوع كرموز من مختلف منصات الإطلاق (أرضيه - بحريه - جوية) .
إفرازات الاحتلال الحقود
14- دوافع حل الجيش:
اصدر بريمر(سئ الصيت) قراره رقم (2) في 23/5/2003 بحل الجيش العراقي و المؤسسات الامنيه العراقية كافه بدوافع الحقد و الثأر من الماضي و منها:-
أ‌- الاخلال بميزان القوى بين العرب و إسرائيل بفقدان قوة الجيش العراقي الذي كانت تخشاه إسرائيل من حيث قتاله لعقود طويلة و اشتراكه مع أشقائه العرب دفاعا عن فلسطين و الأمن القومي العربي و خاصة في حروب (1948، 1967، 1968-1971، 1973...الخ)
ب - حرمان العراق من أهم مقومات الدولة المتمثل بالجيش الذي يناط بهم مهمه الدفاع عن الوطن و ردع الأعداء و تماسك أبناء الشعب لتأثيره الفعال في الوحدة الوطنية.
حـ - الإسراع في بعثره و تشتيت هذا الجيش لمنعه من إعادة تنظيمه للتصدي لقوات الغزو الأمريكي.
د - التأثير السلبي على نفوس العراقيين من خلال حرمانهم من احد الرموزالمهمه التي يفتخرون بتا لأنها وعاء الوطنية العراقية.
هـ - تقويه الكيانات و المجاميع العميلة التي جاءت مع قوات الغزو.بحيث تكون قويه قدر الإمكان في الشارع العراقي لتمريرمخططاتهاو تنفيذ مشاريع أسيادهم.
و - الحقد و الكراهية على سفر هذا الجيش الخالد في نفوس بعض العراقيين الذين تربوا و ترعرعوا على موائد الأمريكان و الإيرانيين و غيرهم ، و دفعوا باتجاه حل هذا الجيش (كل فئة لديها مخطط تسير عليه لتدمير لعراق).
ز – تحقيق أمال دول الجوار التي خاضت مع العراق حروبا مثل إيران و الكويت و التي نرى دورهما التخريبي داخل العراق حاليا.
الفوضى ألخلاقه
15- بعد إن حل بريمر (سئ الصيت)جيش العراق الباسل أرادت الإدارة الامريكيه ومن وراءها خلق فوضى عارمة في البلاد حتى تتمكن أمريكا من تنفيذ مخططاتها و تدميرا لعراق و نهب خيراته و قتل أبنائه من العلماء و الاساتذه والضباط على مختلف اختصاصاتهم و الأطباء و الكادر العلمي المتقدم في هذا البلد لإعادته 100عام إلى الخلف مما أدى إلى (على الصعيد العراقي):-
أ - أصبح العراق دوله ضعيفة إمام التهديدات الخارجية وحتى الداخلية(التقاسم)و بدأت إيران باستثمار ذلك سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و عسكريا.(كان الإيرانيون لغاية9/4/2009 لا يتجرأ إي منهم إن ينظر إلى حدودنا).
ب - تدمير ونهب المعسكرات و القواعد ومقرات و أسلحه الجيش و معداته و منشئاته العسكرية حتى أنها أزيلت تماما من على الأرض وفقا لخطه أعدت مسبقا بهدف فرض اليأس و الاستسلام في صفوف أبنائه ،و للمليشيات كان نصيب لها من أسلحه الجيش و خاصة البيشمركه في الشمال التي استولت على كميات من الاسلحه أضافه إلى إيران التي وصلتها أسلحه و معدات متنوعة من معسكرات الجيش في القاطع الجنوبي.
جـ - كان غياب الجيش العراقي عاملا مساعدا رئيسيا لتداعيات عسكريه وسياسيه و اجتماعيه و بروز مكونات طائفيه و عرقيه رفعت سقوف طموحاتها الغير مشروعه على حساب وحده العراق.
د - أصبح العراق ساحة تصفيه حسابات دوليه لمختلف مخابرات و دول العالم للثأر من الأمريكان على حساب امن العراق و شعبه و خاصة الدور الإيراني لتصفيه حساباته مع أمريكا.
هـ - تسبب هذا القرار الجائر بحرمان العراق من الجيش المحترف،الذي تم استبداله بجيش يمثل قوى متصارعة تتصف بالعدوانية و عدم الكفاءة.
و - هدم دوله العراق و إن إي دوله بدون جيش لا تتمكن من بناء نفسها والتطور وتكون مهدده بأمنها الوطني(الجيش سياج العدل والقانون).
ز- العراق حاليا كتجمع فسيفسائي غير متكامل احد أهم بذور السوء التي بذرها الاحتلال فيه مستفيدمن رواسب قديمه حاول بعث الحياة فيها ليصل إلى هدفه الذي يتطابق مع المشروع الصهيوني في تفتيت العراق إلى كيانات فرعيه على أسس عرقيه و طائفيه و مناطق.
ح - هجرة خيرة أبناء العراق إلى الخارج و في مقدمتهم بعض كبار ضباط الجيش و العلماء و الأطباء و الفنين و الاقتصاديين....لاستهدافهم من قبل المليشيات و قوات الاحتلال،أضافه إلى أحاله البعض من الضباط إلى ما يسمي بالمحكمة الجنائية العراقية الخاصة بتهم غير شرعيه و قانونيه لان العسكري ينفذ الأوامر دفاعا عن القانون.
ط - قطع الطريق على قيادات الجيش للتعبير عن وطنيتهم سواء عبر علاقتهم الوظيفية بالقوات الغازية أو عبر قيامهم بجهد سياسي يعبر عن هويتهم الوطنية العراقية،لقد كانت الغاية إن لا يتحول الجيش ولا قياداته إلى نقاط بؤرة مقلقه للأمريكان.
ي - شكلت أمريكا قوات عسكريه و أمنيه جديدة في العراق تفتقر إلى الكثير من التوصيف الاحترافي كما تفتقر إلى مقومات النجاح تتصف بأنها قوات مراكز قوى متصارعة من اجل مصالح محدودة ذاتيه و حزبيه تمارس إرهاب ألدوله.
إما على الصعيد العربي
أ - كانت الاداره الامريكيه قد اتخذت قرارا بحل الجيش العراقي لما يشكله من مؤسسه وطنيه قوميه لامتلاكه قدرات مؤثره في الصراع العربي-الإسرائيلي.
ب - أصبح هنالك خلل و إرباك شديدين داخل المجتمع العربي لان العراق كان يمثل لهم الجناح الشرقي المهم للامه و انهياره أدى إلى عدم وجود توازن في المنطقة وأطلقت اليد الايرانيه.
جـ - كان جيش العراق سباقا للدفاع عن الأرض العربية و اشترك في معظم الحروب دفاعا عنها و ما حروب 1948و 1967 دفاعا عن فلسطين و تمركزه على الساحتين الاردنيه و السورية 1968-1971،و اشتراكه في حرب تشرين التحريرية و مهام عربيه أخرى إلا خير دليل على قوميه الجيش العراقي السابق.
د - التواجد العسكري الأمريكي الكثيف داخل العراق أدى إلى التأثير السلبي الواسع على الأمن القومي العربي و إطلاق التهديدات ضد دول الجوار العربي و خاصة ضد سوريا العروبة.
هـ - اشترك سابقا ألاف من الضباط و المتدربين العرب في المؤسسات التعليمية العسكرية العراقية و تخرجوا منها و خدموا أقطارهم بشكل جيد و توقف ذلك بعد الاحتلال الأمريكي مما أدى إلى حرمان العرب من الاستفادة من خبرة أشقائهم العراقيين.
و - كان الجيش العراقي السابق لديه خبره عمليه مستنده على معرفه نظريه واسعة قد رفد بها معظم الجيوش العربية من خلال التمارين و التدريبات المشتركة و توزيع الكراسات لغرض ألمساهمه في رفع مستوى المقاتل العربي نحو الأفضل لمجابهه تحديات الأمن القومي العربي.
ز - إلحاق هزيمة معنوية بالدول العربية من خلال الإجهاز على الملهم و المحفز لها ,بمكانيه الوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي و الأمريكي اللانهائي(الغزو المعنوي).
17-إما على صعيد المقاومة الوطنية العراقية
إن المقاومة الوطنية على مختلف مسمياتها سواء كانت إسلاميه أو قوميه أو عسكريه هي امتداد لذلك الجيش سواء بشكل مادي يمثله المقاتلون و الاسلحه المستخدمة في القتال ضد العدو الأمريكي،أو بشكل معنوي يمثله التأثير و الدعم و الخبرة القتالية ألمقدمه من كادر الجيش العراقي السابق فنيا و مهنيا أضافه إلى التدريب السابق لإفراد الشعب العراقي على استخدام مختلف الاسلحه الذي جرى تدريبه عام 1998وما بعدها (تدريب أبناء الشعب لمجابهه التهديدات الخارجية), ولعل هذا السبب أدى إلى تكبدا لعدو الأمريكي خسائر بشريه و ماديه جسيمه،و أجبرته على انهاءهذا الاحتلال و سيرحل مدحورا عاجلا أم أجلا بفعل ضربات هذه المقاومة المستمرة العظيمة.


الخاتمة
18-إن عنصر التهديد الأخطر الذي تعرضت له ألدوله العراقية هو الغزو و الاحتلال الأمريكي اللذان أفضيا إلى تدميرها و حل قواتها المسلحة و أجهزتها الامنيه ،لقد كانت تجربه الاحتلال للعراق درسا بليغا لكل الوطنيين الذين فقدوا مقومات ألدوله ذات المؤسسات العريقة التي تعمل بشكل دائم لبناء الوطن و رفع مستواه ،وفي نفس الوقت لم يذكر لنا التاريخ الحديث وضعا مأساويا لجيش وطني كما حدث للجيش العراقي السابق الباسل الأصيل و هو ما يندى له جبين الانسانيه حيث حمل هذا الجيش وزر القرارات السياسية السابقه و الحالية ،إذ تعرض ألاف من أبنائه إلى سلسله طويلة من عمليات التصفية الجسدية و المعنوية فضلا عن الاعتقالات و التعذيب و التهجير هم و عائلاتهم بعد ما قضى هذا الجيش الباسل معظم تاريخه المعاصر في حروب عديدة على المستويين الوطني و القومي . إن سياسة قوات الاحتلال الأمريكي البغيض ترتكز دائما على إنشاء قوة رمزيه هزيلة لحفظ الأمن في العراق و على هذا الأساس شكل الجيش الجديد الذي يتألف حاليا من (14)فرقه شكلت على أساس طائفي و عرقي و حزبي ولائها لأحزابها قبل الوطن.
19- أثبتت الروح القتالية العالية للمقاومة الوطنية العراقية بأنها اقوي من سلاح العدو ومهما كان نوعه و فقدت قوات الغزاة الأمريكان إي رغبه في القتال و هم مرعوبين خائفين من أفعال رجال المقاومة و لهذا
كثرت عمليات إيذاء النفس والانتحار والهروب بين صفوف الجيش الأمريكي و أصبح أضحوكة إمام دول
العالم الأخرى التي بدأت تستهزئ به علما انه في العراق حاليا تنتشر خيرة القوات الامريكيه و تمتلك
معنويات متدنية لا توازي السلاح المتيسر لديها.
20- إن بناء أو إعادة تنظيم جيش وطني عراقي لا يمكن على الإطلاق إن يبنى من خلال المحاصصه الطائفية و العرقية و دستور وضع في ظل الاحتلال لصالح من تعاون و سهل لاحتلال العراق،وان استقلال العراق و رحيل قوات الغزو و الاحتلال و امتلاك الشعب لإرادته الحرة كفيل باعأدة بناء جميع مؤسسات ألدوله و في مقدمتها جيش وطني عراقي يساهم فيه الجميع بعيدا عن التحزب و الطائفية و غيرها،و كما هو معلوم فان العسكريين يقدمون آراءهم و خططهم و مقترحاتهم و لكن القرار النهائي بيد السياسيين ،لان الحرب هي إحدى و أخر أدوات السياسة.و من الخطأ جدا عسكره السياسة لأنه يكلف ألدوله الكثير من الخسائر على مختلف الاتجاهات.(إذا أردت إن تزرع لعام فازرع قمحا و إذا لعشره أعوام فازرع أشجارا،و إذا لمائة عام فازرع رجالا) و سيندحر الأعداء و سيعود العراق عربيا قويا مهما طال الزمن و عاش العراق موحدا.



































العلم والعلماء بين مرحلتي الحكم الوطني والاحتلال
د . فاضل الجنابي
توطئة
تورد القصص الدينية ان حواراً جرى بين النبي ابراهيم الخليل ( علية السلام ) وبين جبريل ( علية السلام ) ، يوم اراد حاكم المدينة احراق النبي ابراهيم ( ع ) . في ذلك الحوار دعا ابراهيم رية ان ينتقم له من من اهل العراق ، فرد سبحانة وتعالى طلبه على لسان جبريل قائلاً : لاتدع ُ عليهم ياأبراهيم فقد اودعت فيهم خزائن علمي . 1
نشأت على ارض العراق اولى الحضارات واخترع اهلهُ الخط والكتابة ، والعجلة والحساب والرياضيات والموسيقى والتنجيم والفلك ، واول من سن القوانين .
وكتبت ملحمة جلجامش في العراق قبل ان يكتب هوميروس الاغريقي ( الألياذه ) ( واوديسا ) لقد نشأت على ارض العراق ستتة امبراطوريات . هي سومر واكد وبابل واشور والكلدانين والعباسيين .
وكان من يحكم بابل يحكم الاتجاهات الاربعة وجاءها الاسكندر المقدوني ليحكم العلم من خلالها .
وفي العهد العباسي أمتلكت بغداد زمام العلم واصبحت قبلة العلم والعلماء ومركزاً مشعاً للعلم والحضارة وعندما اهدى الخليفة العباسي هارون الرشيد الملك شارلمان ملك الافرنج ساعة من صنع بغداد هربت حاشية الملك خوفاً وخشيةً من ان تكون تلك الأله مسكونة بالجن ؟ !
العلم والتكنولوجيا :
العلم : هو النظرة الى المادة وحركة الكون ، وتغيرهما كماً ونوعاً وايجاد وتفسير القوانيين والقواعد اللذان يؤديان الى تكون المادة والكون وتفاعل المواد مع بعضها البعض وتغير مواصفاتها وتأثيراتها في الكون .
التكنولوجيا : هي استخدام القوانين والقواعد التي تحكم بالمواد والكون لغرض استخدامها وتطويرها لخدمة الأنسان وأهدافه وبالتالي التحكم بالطبيعة .
اهمية العلم والتكنولوجيا :
وتاتي من استخدام الانسان لها من اجل خدمة اهدافة في السيطرة على الظواهر الطبيعية . ولكي يتحكم الانسان بمصادر القوة التي بدونها ( أي القوة ) يبقى الانسان اضعف المخلوقات على الارض ، ولين الله الحديد للنبي داود ليستعجله في صنع الدروع والسيوف في الدفاع عن نفسة ، وسخر الله الريح لنبيةُ سليمان وهب الله الأنسان العقل ليستطيع دراسة الظواهر الاجتماعية والطبيعية ومابعد الطبيعة لقد اتخذ الفلاسفة جميعاً ( الانسان والكون ) موضوعاً لبحوثهم .
فألأنسان اذا هو ( المحور الاساس ) في الكون وليس الكون بحد ذاتة .
ويصنف ارسطا طالس الانسان الى اربعة اصناف
أ . جماعة سياسية ( ويمثل الفلسفة السياسية ) .
ب . فرد من جماعة له حقوق وعلية واجبات هذا (علم الاخلاق ) .
ج . فكر وهذا (علم المنطق ) .
د .المفكر يعبر عما يجول في خاطرة من ( صور وحكم ) وهذا هو ( علم البيان ) .
ويمكن القول ان الانسان الذي يستعمل العلم والتكنولوجيا لتحقيق اهدافة وهذا ( علم القوة ) .

العلم في العراق الحديث :
تبنى الحضارات بطريقة لبنة لبنة ولاتبنى من العدم كذلك الطاقة لاتنشأ من العدم .
وهذا القانون يسري ايضاً على العراق الحديث . فعندما تكونت الدولة العراقية الحديثة سنة 1920 كانت الثورة الصناعية في اوربا على أشدها وطبيعياً ان يفكر حكامها بالاستفادة من هذا التطور .
فعملو الى :
1 . نقل التكنولوجيا
2 . توطين التكنولوجيا
ونقصد بنقل التكنولوجيا : هي جلب واستخدام الاجهزه والمعدات ومن ضمنها وسائل الانتاج . واستخدام هذه الاجهزة والمعدات ووسائل الانتاج بحاجة الى كوادر بشرية تحسن استخدامها .
وكما هو معروف يمكن توفير هذه الكوادر بطريقتين :
أ . الاستعانة بالاجانب من الدول المصنعه للأجهزه والمعدات .
ب . توفيرها محلياً .
2 . توطين التكنولوجيا :
ويقصد بها نقل التكنولوجيا وامتلاك سر المعرفة (know how ( واتباع الخطوات العلمية لذلك من قبل الكادر المحلي .
بدءاً من استيعاب العلم الى مرحلة التصميم وتصنيع الاجهزة والمعدات محلياً ومن ثم تشغيلها . وتوفير المواد الاولية لها محلياً ايضاً ( أي حلقة تصميم وتصنيع وتشغيل وصيانة الاجهزة والمعدات كاملة ) وهذه هي الحلقة المهمة في كسر . الاحتكارات الصناعية وهذه الخطوات هي التي تم اتباعها في العراق ماقبل الاحتلال .
مراحل العلم والتكنولوجيا في دولة العراق الحديثة :
هناك اربعة مراحل للعلم والتكنولوجيا في العراق :
اولا .المرحلة الملكية وتبدأ منذ تكوين الدولة العراقية في سنة 1920 لغاية 14 تموز 1958 ، ومرحلة 1958 ولغاية 17 تموز 1968 ومرحلة 17 تموز 1968 لغاية 9/4/2003 . وهي مرحلة الاحتلال ولغاية الان والمراحل الثلاثة الاولى كلها كانت تمتاز بالاهتمام بالعلم والتكنولوجيا ولكن بدرجات متفاوتة سياسات مختلفة . واهمها المرحلة الواقعة بين 17 تموز 1968 لغاية 9/4/2003 .
وتأتي اهمية المرحلة الثالثة لأربعة اسباب جعلت العلم والتكنولوجيا بيأخذان مداهما وهي :
1 . الارادة السياسية .
2 . توفر الاموال اللزمة لذلك .
3 . استعمال السياقات والمعايير الاوربية والامريكية في اعداد الكوادر العلمية الاساسية والبنى التحتية العلمية والحاضنات العلمية وهي ( الجامعات والمعاهد الفنية ومراكز البحوث ) وتوفير الاجهزة والمعدات العلمية ونقل التكنولوجيا وتوطينها .
4 . بناء القاعدة الصناعية في العراق وفيها التطبيق العملي للعلم .
ان اهم عنصر حاسم في التطور العلمي والتكنولوجي هو الكادر وقد تميز الكادر العلمي والفني في العراق بالمواصفات التالية :
1 . ان معظم الكوادر الاكاديمية العراقية هم خريجوا افضل الجامعات العالمية وكانوا جميعاً بلا أستثناء ضمن المعايير الاكاديمية الاوربية والامريكية . ولم يكونوا مستوفين المعاير الاكاديمية فحسب بل كان الكثير منهم من المتفوقين في الجامعات وفي مختلف الاختصاصات .
2 . اعداد البرامج التدريبية في العلم والتكنولوجيا وكذلك اشراكهم في عمليات التصميم والتصنيع والانشاء والتشغيل للكثير من المنشأت الصناعية العراقية التي تم انشائها من قبل الشركات الاجنبية وكانت هذه احدى الفقرات المهم في العقود مع الشركات .
3 . التحدي الفني الذي واجهه تلك الكوادر في حل المعضلات والمشاكل الفنية لوحدهم بدون مساعدة خارجية ، مما اكسبهم الخبرة الكافية ليكونوا بمستوى الكوادر الاوربية والامريكية وحسب المعايير العالمية .
4 . الحوافز المعنوية والمادية للكوادر الفنية والعلمية في مجال البحوث . مما ادى الى حركة علمية بحثية كماً ونوعاً ، وكانت معظم هذه البحوث تقيم خارج القطر من قبل معاهد واشخاص معروفين عالمياً .
واهميته البحث العلمي :
الجامعات هي الحاضنة الاساسية في البحث العلمي وهو العامل الحاسم في عملية التطور العلمي والتكنولوجي ان عدد البحوث العلمية للكيان الصهيوني سنوياً اكبر من عدد البحوث العلمية التي تتيح سنوياً من قبل الدول العربية والاسلامية مجتمعة . لقد كان عدد العلماء والباحثين في العراق قبل الاحتلال يصل الى 45 الف بين عالم وباحث وكان الهدف الامريكي بعد عام 1991 هو كيفية التخلص من تلك الكادر ؟
كانت جميع القرارات الصادرة من قبل مجلس الامن او الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحتوي على ( فقرة ) تخص هذا الموضوع .
وتنص هذه الفقرة صراحةً بان احد ( عوامل القدرة ) لدى العراق لغرض اعادة برامجه العلمية والتسليحية هي بقاء الكوادر العلمية ولهندسية على حالها في العراق ولذا كان هدف الولايات المتحدة واسرائيل التخلص من هذه الكوادر بشتى الوسائل والسبل .
مرحلة الاحتلال :
لقد ذكرت كل الادبيات الصادرة في العالم ان الهدف الاساس للاحتلال الامريكي هو تدمير الدولة العراقية ومقومات وجودها . ان اهم مقومات الدولة العراقية هي الجيش ، والبنى التحتية والمؤسسات والمصانع ، والجامعات ومراكز البحوث والكوادر الفنية والهندسية ، والقوانين والانظمة الذان يحكمان حركة الدولة ، أي بمعنى تدمير القاعدة البشرية والمادية والانظمة والقوانين .
لقد قام الاحتلال بتدمير الاجهزة والمعدات العلمية الموجودة في الجامعات العراقية ومراكز البحوث ، وكذلك الاجهزة ووسائل الانتاج لمعظم المنئأت الصناعية وقام ايضاً بتدمير وحرق ابنية المراكز العلمية والجامعات ومقرات الوزارات ماعدا وزارة النفط ، ومن بين الابنية العلمية التي تم تدميرها هي ابنية منظمة الطاقة الذرية والتصنيع العسكري ، وتم حرق عدد مهم من المكتبات العلمية في بغداد والموصل واصبحت الجامعات العراقية بعد الاحتلال اشبة بالحسينيات ، تدار معظمها من قبل المعممين ،
ولم يعد ينطبق عليها المعايير التعليمية والاكادمية والبحثية وتم تعطيل انظمة وقوانين الجامعات واخذت الشهادات تمنح لحامليها كالسلع التي كانت تباع وتشترى في ( سوق مريدي ) المعروف في بغداد .
اما العنصر المهم والحاكم في عملية التطور وهو العنصر البشري العلمي والتقني ذو الخبرة المعرفية الواسعة
جزء منه قدتم تصفيتة والقسم الاخر اما هرب خارج العراق او اصبح سجين المنزل خوفاً من التصفية الجسدية او الاعتقال .
وخلاصة القول ان الاحتلال قام بتدمير الدولة العراقية بشقيها البشري والمادي : حتى ان بعض الاجهزة العلمية والصناعية التي بقيت بلا تدمير فقد تم نقلها الى ايران عن طريق شمال العراق .
والسؤال : هل هناك وسيلة في اعادة دور المؤسسات العلمية واهمها الجامعات ومراكز البحوث مع علمائها وباحثيها الى حالة افضل والجواب نعم اذا توفرت الشروط التالية :
1 – الامن للكوادر العلمية والتعليمية والبحثية .
2 – الامن لحرم الجامعات والمعاهد الفنية ومراكز البحوث .
3 – الامن للطلبة الدارسيين في تلك المؤسسات .
4 – اصلاح القاعدة المادية والبنى التحتية للمختبرات والجامعات وتوفير الاجهزة والمعدات العلمية والتعليمية التي تم تدميرها من قبل الاحتلال والفوضويين الذين جلبهم الاحتلال معه .
5 – عودة القوانين والانظمة الجامعية والالتزام بها .
ولكن هذا لم ولن يتحقق الابرحيل قوات الاحتلال واعادة بناء الدولة العراقية بقوانينها وحكمها الوطنين ووحدة اراضيها والاستقلال الكامل وعودة الجيش الوطني ، العنصر الحاسم في حماية العراق الموحد وحارس امنة .
































تداعيات حصار وغزو واحتلال العراق من النواحي الأقتصادية والجيوستراتيجية

د . علي المشهداني

اولا : مقدمة :
ان العراق في المعنى العالمي يعني امراً كبيراً جداً – لآنه من العراق بدأت القيادة العلمية والأنسانية العالمية ؛ فمن العراق بدأت الكتابة للبشرية ومن العراق خرجت اولى القوانين التي تحكم الأفراد والأمم ومنه خرجت اول حكومة في التأريخ ومن العراق خرج اول الأنبياء والمرسلين سيدنا ابراهيم الخليل والذي سبطه خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (ص) الذي ابتعث في امة العرب وفي العراق مواصفات غير اعتيادية منها مواصفات تربته الزراعية وثرواته التحت سطحية وموقعه الجغرافي حيث كل هذه الأمور تترجم تدخل الرعاية الآلهية في العراق ؛ في مسؤولياته البشرية وحجم العداء عليه ومواصفات ترشحه مرة اخرى للقيادة العلمية العالمية يظهر ذلك من تاريخه الحضاري وثرواته وحجم الهجمات والغزوات ضده عبر التاريخ حتى تعرض لأعتى هجمة في التاريخ البشري تقود ساريتها اقوى قوة في العالم(امريكا) ومعها ملكة الخبث العالمي (بريطانيا ) ومعها الصهيونية العالمية اعدى اعداء الأمة ، فلماذا كل هذا الحقد الذي سلط على العراق وعظم حجمه وعظم نتائجه وعظم ردة فعله الذي سطره العراقيون عبر هذه الحقبة من تاريخهم وتاريخ البشرية جمعاء ، انها الرسالة التي اختير لها العراق في شدتها وقوتها وقوة وشدة الرد عليها ، وهكذا هي دورة التاريخ ؛
ثانيا: لماذا اختير العراق وما هي مقوماته
1 – تأريخه الحضاري والديني
لقد سمي العراق بمهد الحضارات الأنسانية والتكوين القانوني والتدويني والمنهجي والتربوي بدأ من العراق ليسقي الأنسانية وينشئ خلاياها الأولى في رسالة خلق الأنسان في هذا الكون ، فلم يكن مصادفة ان يبدأ الحرف والكتابة والأرقام من العراق ولم يكن مصادفة ان تدون اولى القوانين التي تحكم الأنسان في هذه الأرض من مسلة حمورابي والتي الى الآن تحكم ويحتكم اليها اهل القانون وعلماء الأجتماع ولم يكن مصادفة ان يُختار ابو الأنبياء سيدنا ابراهيم ليبدأ دعوته من العراق والتي تميزت بالقوة بعد ان وصفه الله " بالحليم " و " الأواه" و "الأمة " ففيها وقفة سايكولوجية لما استخدم كل مواصفاته واخيراً يلتجئ الى القوة بالحق والحجة ضد آلهة الظلال للأمة والأمم ، ثم يحكم عليه بأقسى حكم وهو الحرق بالنار – وتتدخل الأرادة الآلهية لأنقاذ ابو الأنبياء والذي وصفه الله بالأمة – ثم يذهب في دعوته يجول الأرض عبر الشام والى ارض مكة ليقيم صرح التوحيد ، ولم يكن مصادفة ان يميز الله سبحانه ارض الرافدين السطح وتحت السطح فقد درست كل القارات ولم اجد سببا في تميز العراق عن كل القارات او اجزاء منها الا بتدخل الرعاية الألهية ، حتى موقعه من الخط الزلزالي للمنطقة . وما اودع فيه من ثروات ، حتى كان يوما تأمه البعثات من بقاع الأرض لتدرس في جامعاته – انه العراق الذي يحمل هم البشرية ووعيها والذي من خلال هذه الأمانة التي حمله الله اياها دفع اثمان غالية جدا جدا من خلال حقد الغزاة والطامعين وكان اخر هذه الأحقاد بقيادة القطب الواحد ومعه كل الحقد والخبث العالمي .
هذا بأختصار شديد تأريخ العراق الحضاري و الديني الذي اختصه الله به ولكن لحمل هذه الأمانة ثمن غالي وغالي جدا يقتضي من عقلاء العراق وصناع الحياة فيه ادراكه والعمل من اجله لحمل الأمانة الآلهية كما يريد الله ليتدخل من جديد في رعايته وتأييده من جديد للقيادة العالمية .
2 – حجم الهجمة الدولية العسكرية والأقتصادية والتحضير لها بقيادة امريكا – بريطانيا – اسرائيل ونتائجها على العراق والمنطقة
لقد تجسد حجم الهجمة بالتخطيط لها وذلك من خلال :-
أ – فرض الحصار القاتل على العراق مدة 13 عاما تخللته هجمات منظمة ومنسقة بعيدة المدى لأضعافه عسكريا واقتصاديا واجتماعيا
ب – التخطيط الى تقسيمة واضعافه من خلال خطوط العرض التي جاءت بذريعة الأنتصار للأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب وطبقت ذلك عند تنفيذ الغزو والأحتلال من خلال المحاصصة وصناعة الحرب الطائفية والأثنية .
ج – عملت على حماية الأكراد في الشمال لا حباً بالأكراد وانما وضع لبنة الأجهاز على تفتيت العراق وتخريب هيكليته الأجتماعية وكذلك استخدام هذه الورقة ضد المنطقة كلها .
د – عملت بشكل مباشر وغير مباشر على تدمير تربة العراق من خلال تعطيل الزراعة والصناعة فيه وكذلك العمل على تلويث البيئة من خلال التصحر وتملح الترب وهجماتها الصاروخية والقنابل المشعة في فترة الحصار وتلتها خلال فترة الأحتلال بصورة اكثر دقة وتنفيذ من خلال حلقات عديدة تمارس خلال سنوات الأحتلال .
هـ - عملت على تدمير الأقتصاد العراقي خلال فترة الحصار واجهزت عليه كليا في فترة الأحتلال – حيث دمرت كل ما بني من ثروة العراق النفطية منذ اكتشاف النفط تجاريا وتسويقيا عام 1927 لغاية الآن والتي تقدر بالترليونات من الدولارات والتي تشمل :
هدم البنية التحتية للبلاد ،
هدم الصناعة كليا – المدنية والعسكرية ،
هدم الزراعة وتخريب التربة وتلويث البيئة ،
هدم الثروة البشرية ( تأسيس بيئة الخوف والرعب وتشكيل فرق الموت) .
والتي ادت الى الهجرة الجماعية لكل من يستطيع الحركة وقتل من لا يستطيع الحركة حتى بلغت اعداد الشهداء من شعب العراق اكثر من مليون شهيد وملايين الأيتام والأرامل ومحاربة عموم الناس بأرزاقهم وهجرة خارجية وداخلية بلغت اوتجاوزت الستة ملايين وما افرزته الهجرة من افرازات نفسية واجتماعية و اخلاقية ومالية ....
مثال : فأذا اعتبرنا ان العراق باع من ثروته النفطية منذ اكتشاف النفط تجاريا لغاية الآن حوالي 30 بليون برميل فأذا اعتبرنا سعر البرميل اليوم 50 -100 $ فيعني انه باع ما قيمته ( 15 ) ترليون دولار من ثروته التشغيلية التي استخدمت جلها في البنى التحتية وبناء الصناعة المدنية والعسكرية والآلات المدنية والعسكرية والصرف على الخدمات العامة من الطرق والجسور وشبكات الري والصرف الصحي وشبكات ومحطات الكهرباء و خطوطها وبناء المدارس والمعاهد والجامعات وتكوين الكوادر الوسطية والعليا لآدارة الموارد فكل هذه تم تدمريها خلال الحصار والغزو و الأحتلال واذا اضفنا الدماء الزكية وافرازات الهجرة الداخلية والخارجية ووضعناها في الميزان الأقتصادي فستكون الفاتورة بالترليونات ايضاً ، عدا الهدم العام للبنية الأجتماعية والأفرازات النفسية التي لا يمكن اعادة بنائها الا عبر عمر اجيال .
و – وضع الخطط والأليات والمقدمات المذكورة اعلاه وكذلك السعي لتشكيل اداراة مسلوبة الأدارة وغير ناضجة او ضعيفة قابلة للبيع والشراء لتمرير ما يسمى القوانين عليها مثل : الدستور وما فيه من الغام وقانون النفط بدون اهداف لمصلحة الأمة وحماية الثروة او تطوير الثروات ، وكما تم تمرير الأتفاقية الأمنية التي شرعنت الأحتلال وحولته الى محرر .. ولتخليصه من التعويضات التي ترتبت عليه المالية بالتليونات والمعنوية .
كل هذه الأمور من اجل الوصول الى الأستحواذ و السيطرة على ثروة النفط من خلال فرية أستخدام بعض الأموال المتبقية من مبيعات النفط بحجة الصرف منها على اعمار ما خربته ايديهم ولكي يبقى العراق ضعيفا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وعسكريا من خلال ما تم فعله من معاول الهدم عبر فترة الحصار والغزو والأحتلال . فمن يسيطر على ثروات العراق النفطية سيطر على مفاتيح الطاقة لما يتمتع به حوض الرافدين الرسوبي من ثروات ( فالعراق قلب هذا الحوض )
الخلاصة :
لما ذكر اعلاه فأن خطوات ومنتجات الحصار والغزو والأحتلال للعراق منذ 1990 لغاية الآن :
1 – تشجيع ووضع آلية لتأزم اقليمي و حروب لأضعاف العراق سياسيا واقتصاديا وعسكريا .
2 – قسم العراق الى خطوط عرض :
شمال ، وسط ، جنوب
3 - تمت حماية او رعاية اجزاء دون اجزاء من العراق ، بحجة المحافظة على الأثنيات والطوائف وذلك لحقن السموم في الجسد العراقي .
4 – اضعاف الأقتصاد وانخفاض دخول الأفراد والدخل القومي ووصول تدهور العملة الى 9000 ضعف .
5 – اضعاف قدرات العراق الزراعية والصناعية وذلك بسبب عسكرة المجتمع كرد فعل لنظام محاصر ادى الى حصر السيولة النقدية في ميزان الغذاء والدواء (تدجين المجتمع وشل قدراته) ادى ذلك الى تدمير رقع ومساحات زراعية من تربة العراق الخصبة وزيادة التصحر ، تهديد مستمر للزراعة والصناعة ( الثروة الدائمة ) والأستمرار بتقليل الثروة ( الأستمرار بزيادة الأنتاج النفطي ) دون ان يكون مقابله تطوير او تنويع الموارد التي يسخر بها العراق .
6 – اضعاف التعليم والعمل على توقف بناء الكفاءات والمهارات .
7 – تعريض الكفاءات للهجرة خارج العراق بسبب التدهور المستمر للمستوى المعيشي ( تهديد للثروة البشرية وهي ثروة دائمة واساس البناء ) .
8 – نمو وتصاعد الأهتمام بالفكر الأستخباري كرد فعل لنظام محاصر ادى الى الأهتمام بالولاءات قبل الأداء .
9 – انحسار الثروة ( بسبب عدم ضبط سبل الإنفاق بيد تجار الحروب والأزمات من خلال العقود والمشروعات غير الأنتاجية بسبب تفشي الفساد الأداري ادى الى سرقة للثروة النقدية داخيا وان كان سرقتها من خلال المخطط العام اكبر بكثير من السرقة الداخلية ولكن خطورة ذلك كبيرة على النفوس ادت الى ضعف في الأنتماء للبلد وضعف مستمر في المقومات الأنمائية .
10 – انتاج ونمو جرثومي في الجسد العراقي افرز : سراق ومجرمين كمعاول هدم انشأتها بيئة الحصار والعوز والتمييز المصطنع بسبب عدم ضبط سبل الأنفاق المبرمجة المخطط لها للدفاع الذاتي عند تعرض الأمة لمخطط غزو وحصار .
( يقابله فشل اداري لأنه لا يحظى بالمراجعة والمعالجة )
11 – في الوقت الذي تؤسس فيه امريكا خلال احتلال العراق وبناء الديمقراطية والفوضى الخلاقة تؤسس في شرذمة وتفكيك الجسد العراقي والعربي وهدم هيكليته الأجتماعية فهي تؤسس للأثنية والطائفية للأمعان في الأضعاف والتمزق والحيلولة دون بقاء العراق موحد . وكذلك الأجهاز على الكفاءات والمهارات العراقية بالقتل والتشريد حيث تم الأجهاز على اقوى حلقة من حلقات الثروة الدائمة وهي العقول والكفاءات التي تم تأسيسها في العراق وتمكنت في ادارة صناعة النفط الأستخراجية والتكميلية ويجري القضاء عليها كليا ومنذ فترة الحصار والحرب على العراق واحتلاله
12- ادى الأحتلال الى ضياع ثروة العراق النفطية المستخرجة منذ الأحتلال ولحد الآن واستخدام جزء كبير منها لصناعة السراق وفرق الموت واحلال الفوضى والأجهاز على صحة المكامن النفطية من خلال ممارسات الأنتاج الفوضوي وعدم اجراء القياسات والمسوحات التفصيلية للحقول المنتجة ، كذلك الأجهاز الكامل على تغييب الكفاءات والمهارات العراقية واحلال الشركات الأجنبية والأيدي العاملة الأجنبية محل الشركات الوطنية والأيدي العاملة الوطنية ليبقى الميزان التجاري مختلا حيث جميع ما يستخرج من الثروة الناضبة يصبح مقابل الغذاء والدواء ويثقل العراق والعراقيون بالديون في الوقت الذي يمكن ان يتحولوا الى اغنى دولة في العالم اذا سددت التعويضات المتحققة على المحتل واذا ضبطت سبل الأنفاق للثروة التشغيلية في توجيهها لوجهتها الحقيقية : نسبة 20% للأسر وبناء الخلية الأولى للقطاع الخاص و 30% كمرتبات لمتقلدي الخدمة العامة والخدمات العامة للبلاد والعباد والباقي 50 % لبناء الثروات الدائمة كالزراعة والصناعة وبناء العقول البشرية وتطوير الموارد والتنمية المستدامة . فمهمة الأحتلال الغاء كل هذه ونقل الثروة وافقار العراق والعراقيين في جميع نواحي الحياة ، والأستحواذ على الثروة النفطية العراقية وهو يعلم بنضوب الثروة النفطية في البلدان الأخرى خلال ثلاثة عقود او اكثر بقليل اذا استمر ارهاق المكامن بزيادات الأنتاج الغير مرتبطة بصحة المكامن والتنمية المستدامة .
كما تسبب الأحتلال في هدم الهيكلية الأجتماعية العراقية من خلال المحاصصة او الفدرالية او مسودة قانون النفط او الدستور او قضية كركوك وقانون المحافظات ، او الحملات العسكرية المشتركة بأسم حملات فرض القانون بقيادة قوات الأحتلال حتى اصبح الشهداء اكثر من مليون شهيد والمهجرين بالملايين ومن خلال تأسيس وتغذية بيئة الخوف والرعب التي تأسست تحت ضل الأحتلال وهذه حروب معلنة ضد الشعب وكلها سموم في الجسد العراقي.
وبذلك زرع الغام في البنية الأجتماعية العراقية واستطاع بأساليب الخبث والترهيب والترغيب الى حد كبير تسخير الأيدي العراقية( من اصحاب المصالح الشخصية والحزبية والطائفية والنفعية والجهوية وتجار الحروب وعباد المال والجاه والمناصب الزائفة ) . لتنفيذ خططه ولتسويق افعاله في العراق المحتل من خلال الفتات المتبقي او الوعود لسراق الثروة وسافكي الدماء من فرق الموت .
13 – ان اجبار بلدان الأوابك على وجه الخصوص والذين يتربعون على اكثر من 60% من احتياطيات العالم من النفط على زيادة الأنتاج الغير منضبط بسبل الأنفاق الموجهة لتطوير الثروات الدائمة ومعدلات الأنتاج المدروسة ادى ويؤدي الى ضياع كميات كبيرة من النفط من خلال محاصرة المياه المكمنية لها ولكي يتم كذلك ادخال الحقول في المرحلة الثنائية والثلاثية لكي تتدخل التكنولوجية في البلدان الصناعية في الهيمنة على معظم الواردات النفطية ( ففي الوقت الذي فيه كلفة انتاج برميل النفط في المرحلة الأولية حاليا يكلف من ½ - 2 دولار / للبرميل سيصبح في المرحلة الثنائية والثلاثية يكلف من 20 -50 $ او يزيد مستقبلا ). وهذه الكلف تذهب الى جيوب شركات النفط والتكنولوجيا الغربية اضافة الى الأسراع في ضياع هذه الثروة التي هي روح الآلة الصناعية المدنية والعسكرية .
14 – ان اجبار البلدان العربية ( الأوابك ) والأوبك على زيادة معدلات الأنتاح بحجة حاجة السوق العالمي للنفط والغاز هو للأجهاز على الأحتياطيات المستكشفة او الثابتة وبأقل الأسعار سيما وان بدائل الطاقة الأخرى اكثر كلفة وهذا مخالف للمحافظة والترشيد للطاقة الناضبة لصالح البشرية جمعاء .
15 – ان اجبار الأوابك والأوبك على زيادة معدلات الأنتاج ومن خلال زيادة اسعار الذهب وتقليل سعر الدولار لأرتباط الدولار بالنفط ادى ويؤدي الى وفورات مالية قليلة من الثروة النفطية الناضبة لحساب البلدان المنتجة وذلك لأدخال البلدان المنتجة للنفط في مرحلة لاحقة الى تأزم اقتصادي او ضعف اقتصادي لا تنهض بعده ( او لا تتعافى بعده ) ابدا لآنه رصيدها الرئيسي ان لم يكن الوحيد وقد ارتبطت حياتهم المصطنعة به خصوصا بلدان الخليج للأسف – حيث تحول معظم مردودات الثروة النفطية الى صناعة عقارية وسندات من دون بناء ثروات دائمة وبذلك تنطبق على ذلك الآية الكريمة " وبئر معطلة وقصر مشيد" بينما المفروض ضبط معدلات الأنتاج وفق مستويات الحفاظ على صحة المكامن ومستويات الحاجة للتنمية وتطوير الثروات الدائمة ورفد الموارد ودفع استحقاقات الناس من الريع الذي يمثل 20% من اجمالي الواردات النفطية ( او ما سيمى بالركاز ) ولو تم ذلك او يتم لآسس مجتمعات قوية في كل الميادين وان تقهر ، فأخذ حقوق الأفراد من هذا الكنز و الأستمرار بذلك هو لهدم قوة هذه المجتمعات وتماسكها وتأسيس اسباب الفقر والجهل والعوز والذي ادى ويؤدي الى العنف والعنف المضاد .
16 – زيادة ظاهرية لأسعار النفط لتأنيب المجتمعات العالمية على البلدان المنتجة للنفط بينما الحقيقة ان المستفيد من ذلك هم المستهلكون ( مؤسسي النظام المالي المصطنع – لنقل الثروة ) وليس المنتجون وبذلك سوف يتم وضع الأدارات العربية او الأنظمة العربية في موقف محرج امام المجتمع العالمي علما بأن الأدارات العربية للأسف اساءت استغلال هذه الثروة لشعوبهم وتنمية موارد بلدانهم الدائمة كالزراعة والصناعة والتنمية البشرية كما تفعل انظمة البلدان الصناعية في استثمار ثرواتها لصالح شعوبها و اوطانها . فنرى كلما طلب قادة النظام المالي – المحركون لآسعار العملات والمعادن ( والنفط احد اهم مفرداتها للنظام النقدي العالمي ) ، كلما طالبوا البلدان المنتجة للنفط لزيادة الأنتاج بحجة تلبية مطالب السوق الكاذبة فعلوا ، فأمريكا تحافظ على نظام الأستكشاف والتطوير للثروات البترولية في اراضيها ومياهها وفق قوانين المحافظة عل الثروات وادامتها والأعتماد على الغير في الخزن الستراتيجي ، وبسبب اختلال الميزان التجاري الذي لا يفقهه المنفذون لآرادات الكبار يستمر استنزاف الثروات البترولية في بلدان الأوبك والأوابك حتى اصبح نظام الأسعار ومعدلات الأنتاج بيد البلدان المستهلكية وليس بيد البلدان المنتجة وهذا ما تم التخطيط والوصول اليه لسلب الأرادة والمنفعة للبلدان المنتجة دون ان تدري او تدري وكلاهما مصيبة في ميدان الأقتصاد وحقوق الأمم وتبادل المنافع
ثالثاً : تداعيات حصارو احتلال العراق على الأقتصاد العالمي والنظام النقدي العالمي
لقد ادخل الأقتصاد العالمي في اضطراب شديد وخصوصا سلة العملات بعد ان ربطت امريكا ومن خلال اللوبي الأمريكي اليهودي الأقتصادي دولارها بالنفط ( الذهب الأسود بدل الذهب الأصفر ) حيث ضخت الى الأسواق والبنوك العالمية ( وعند انشاء ما يسمى بالصناديق السيادية ) لحد الآن اكثر من 600 تريليون دولار اذا ما عودلت بالذهب بالأسعار الحالية تساوي 24 مليون طن ذهب وهذه الكمية غير متوفرة في جميع الأسواق او الصناديق العالمية بل هي كمية خيالية لا تمتلكها الأرض حاليا وبذلك كسبت شيئين :
أ – هبوط قيمة الدولار ادت الى انتعاش صادرات امريكا للخارج على حساب اوروبا والعالم
ب – ان الوفورات المالية الحقيقية لواردات النفط بالنسبة للبلدان المنتجة للنفط قليلة اذا ما قورنت بالذهب او سلة العملات الأخرى كاليورو والجنية الأسترليني وبذلك فأن صاحبي اللعبة الأقتصادية يستفيذ وصاحبة الثروة النفطية السائرة في فلكه تخسر ( في الدخل الأجمالي – الميزان التجاري- وكذلك النضوب السريع للثروة النفطية دون العمل الجدي او حتى السماح للعمل على تطوير بدائل للطاقة البديلة او تطوير الثروات الدائمة )
حيث ان المتتبع الأقتصادي يجد ان سعر برميل النفط الآن يقل عن سعره في الثلاثينيات من القرن الماضي اذا ما عودل بالذهب ( او الميزان التجاري ) ففي الوقت الذي تتصاعد المنتجات الصناعية المدنية والعسكرية ( والتي محرك ماكنتها الأساسي النفط ) الى عشرات او مئات الأضعاف ( وهو عملية نقل الثروة في الميزان الأقتصادي او الميزان التجاري ) مثال : يمكن مقارنة سعر الدبابة او الطائرة او المدفع او الذخيرة عندما كان سعر برميل النفط ب 3 دولار واسعارها عندما اصبح سعر برميل النفط من 50 – 100 $ ( نجد ان جميع هذه البلدان المشتريه لمنتجات الماكنة الصناعية تقل ثروتها والبلدان الصناعية تزداد ثروتها )
وهو تجسيد واضح لأسلوب نقل الثروة والأساليب الأخرى كثيرة .
ج – ادت كل هذا الأمور ايضا وبفعل التضعيف الأقتصادي المبرمج والممنهج ضد الدول النفطية الى اضعافها اجتماعيا وعسكريا وذلك من خلال زرع الفتن والنزاعات والتي لا تصب في مصلحتها الوطنية و القومية والأقتصادية والتنموية وانما كلها مشكلات ضد مصالح الشعوب واقتصادياتها لكي تستخدم واردات الثروة النفطية لأغراض حفظ النظام او قمع الحركات او التأزمات الأقليمية المصطنعة ... الخ
ولكي تبقى الحاجة للأستمرار في شراء الأسلحة وبأسعارها المتصاعدة .
وكل ذلك بسبب عدم ضبط سبل الأنفاق للثروة النفطية الناضبة .
ولكي تحترق هذه الثروة وعدم المحافظة عليها كخزين ستراتيجي ( كنز ) يستخدم لأوجه القوة الأقتصادية والتنمية وتطوير الثروات " واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فأراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما ") .... صدق الله العظيم
د – بالأضافة الى تسببه وتنفيذه لمخطط اضعاف او افقار العراق والمنطقة اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا فبالمقابل تسبب في اضعاف الأقتصاد الأمريكي بل تعريضه للأنهيار وفقدان الآف ان لم نقل عشرات الآلاف من جنوده قتلى على تراب العراق الطاهر وبذلك فأن مؤسسته العسكرية تضعف وفي طريقها للهزيمة فضلا عن سقوط اخلاق امريكا في العراق وهذا له مردود اجتماعي واقتصادي سلبي على المجتمع الأمريكي يثبت ذلك المعارضة العالمية والكبيرة من الشعب الأمريكي للحرب على العراق والصيحات المليونية التي تعالت ضد سياسة بوش والأتيان لأوباما الذي ضل ينادي بالأنسحاب من العراق
كما ادى احتلال العراق وافرازاته الى تعرض البشرية الى الأخطار الكارثية الأقتصادية والأجتماعية بينما لغاية الآن نجد ممن ينتمون الى شعب العراق في الأدارة تحت ضل الأحتلال يسمونه محررا ويطلبون اطالة بقائه ويعينونهم على قتل المجاهدين تاج هذه الأمة واملها الكبير لعودة الحق والعدل الى هذه الأمة المنكوبة بخبث اعدائها وضعف همم المحسوبين عليها او الساطين على ادارتها وضد مصالح الأمة المرسلة والدليل هو ضعفها المستمر دون توقف .
هـ - وضع العالم على حافة حرب اقتصادية متصاعدة قد تأكل الأخضر واليابس بسبب الأسراف واستخدام القوة العسكرية لقهر الشعوب وكذلك اساليب نقل الثروة وتسميم النظام النقدي العالمي وبسبب الظلم الذي لم يمر على البشرية والذي يقود ساريته القطب الواحد ( امريكا ) ومعها ملكة الخبث العالمي بريطانيا وعدوة الأمة الصهيونية العالمية والدليل انما ما يحدث للعراق والعراقيين لم يحدث له مثيل في التأريخ من التهجير بالملايين ولسنين (قد تصل جيل ) والتدمير لكل الممتلكات والتعطيل التام للحياة بالأضافة الى ما تتعرض له البشرية من تجويع بسبب الهيمنة على الغذاء بأسم احتكار الأمن الغذائي ففي الوقت الذي للأرض امكانية انتاج غذاء ل 17 مليار انسان فأن ال 6 مليار من البشر على الأرض نصفهم جياع وربعهم يموت جوعا بسبب احتكار الغذاء من قبل امريكا وسباق التسلح والتسلح يعتمد على النفط ولا يمكن ان يعتمد على بدائل الطاقة ألأخرى الا قليل ولذلك فان هذا التباري سيعرض البشرية الى كارثة اقتصادية كبرى مرتقبة سيما وانها تحت قيادة قطب واحد .
و – تنفيذ اكبر سرقة اقتصادية تشهدها البشرية حيث تم نقل ثروة البلدان المنتجة للنفط الى البلدان الصناعية وخصوصا امريكا ومن يدور في فلكها بطريقة اقتصادية معقدة لم يعرف ابعادها الذين يديرون الأقتصاد في هذه الأمة المنكوبة والتي تعيش على الفتات او الفضلات من ثروتها ولا يسعني ان افصل كثيرا لكني اقول ما يلي .
لكل عاقل رشيد وعليه تبنى الدراسات والبحوث :
1 – النفط مثل ويمثل اكثر من 60% من حجم المبادلات التجارية العالمية – يعني من حجم اجمالي السوق في العالم .
2 – اكثر من 60 % من اجمالي هذا النفط موجود في العالم العربي و الذي تمثل نفوسه ½% من نفوس العالم والدليل ان شركات النفط العملاقة التي بدأت بأستثماره ( السبع الكبار ) يحكمون السوق في العالم منذ اكتشاف نفط الشرق الأوسط في بداية القرن الماضي
3 – فهل يوجد 60% من الثروة المادية والعملات الصعبة في صناديق البلدان العربية المنتجة للنفط ؟
4 – اذكر الأمة في هذه المرحلة الدقيقة حكام ومحكومين ان يتوقفوا قليلا ليصوبوا المسيرة لأنه في ذلك حياة هذه الأمة ونهضتها وكرامتها وعزتها بين الأمم بعد ان وصلت بفعل خبث التخطيط وغفلة العاملين عليها الى اسفل درجات السلم البشري بين الأمم ، لذا فالرجوع الى عقلاء الأمة وصفوتها جدير برفعة الحكام والمحكومين ووضع الأمور في نصابها ( وما يحصل للنظام المالي العالمي اليوم هو جرس انذار لهذا النداء ) وهذه دعوة مخلصة لا نبتغي منها الا المصلحة العامة والله على ما نقول شهيد .
ز – عندما ربطت امريكا دولارها بالنفط ( الذهب الأسود ) بدل الذهب الأصفر في بداية السبعينات من القرن الماضي اسست الى عدم التوازن بين الأصول العينية والحقيقية ( الذهب ، الذهب الأسود ، الصناعات ، الغذاء ، العقارات ، الممتلكات بصورة عامة ) والأوراق المالية ( النقد : الدولارات والعملات الأخرى التي تدور بفلكه او مرتبطة به والسندات والأسهم و الأئتمانات او المشتقات ( وبذلك فقد سكت وتعاملت بأصول مالية نقدية تعادل عشرات ان لم نقل مئات الأضعاف للأصول العينية الحقيقية (وخصوصا في فترة ترأسها للقطب الواحد وخلال حربها على العراق و افغانستان ) و ثبت وتوضح ذلك عندما انقلب السحر على الساحر ، لقد انكشف عدم التوازن هذا من الضربة الحقيقية للعقارات وتضخمها المفتعل في امريكا من خلال الأعصار ( كاترينا الذي ضرب ولاية نيو اورليان وتسبب بتدمير مليوني دار سكن ادى الى كشف القيمة الحقيقية لشركات التأمين العملاقة والبنوك الأمريكية ( وليمان بروذر و AIG )
ثم انعكس الأمر على جميع البورصات العالمية المرتبطة بهذا النظام المنفوخ (بسبب الدلع والترف المبتذل ) الذي تمتعت به المؤسسات المستهلكة والغير منتجة والمفترض ان تكون خدمية حيث عملت بأكبر من حجمها بمئات المرات والذي يمكن تلخيصه بأنتقال الثروة من المنتجين الى المستهلكين حيث ان منتجي الثروات الدائمة : الغذاء والطاقة الذي هو عصب الحياة البشرية ، المواد الأولية للماكنة الصناعية المدنية والعسكرية من مناجم اليورانيوم والذهب والنفط والغاز والتي بدونها لا يمكن ان تسير الحياة الصناعية ، كل هؤلاء المنتجين لهذه في عجر اقتصادي
ان كل المنتجين لصناعة الحياة في عوز وفقر وتخلف والمستهلكين في ترف ونعيم بسبب سرقة او نقل ثروة المنتجين فقد حولوا هذه الثروات المنقولة ايضاً الى قوة عسكرية وسباق تسلح لأرهاب الأمم والشعوب واستخدموا الحيل للأخلال بالتوازن بين المنتج والمستهلك هم اليوم يعرضون البشرية وثرواتها الى تأزم اقتصادي قد يؤدي الى كوارث للانسانية جمعاء .
رابعا ً : - مقومات رد الهجمة الدولية وبداياتها وبشاراتها
1 – ان من مقومات رد الهجمة هو تنامي المقاومة العراقية وولادة المشروع الجهادي للأمة بعد ان تخلت عنه ل 1000 عام
رغم كل اعمال الخبث والخطط لحرف المقاومة او اختراقها او اضعافها واضعاف حاضنتها حيث ان العدو يمتلك جميع مستلزمات هذه الخطط ضد فعل المقاومة : من المال والسلاح وشراء النفوس الضعيفة وتأسيس فرق الموت وبيئة الخوف والرعب وخلط الأوراق بأستخدام كل وسائل الأعلام وتسخير المتمنطقين وقصيري الرؤى في تحقيق اهداف اضعاف المقاومة ومحاولة على منع اجتماع الأمة او مجاهديها ضده ، امام كل هذه الأساليب والأعمال ولكن فعل المقاومة باقي وينمو .
2 – بداية اليقضة للشعوب على نهب ثرواتها واستباحة قوتها وكرامتها ومكانتها الأممية ورسالتها الألهية ومن مقومات بداية اليقضة والنهوض وتواجدها في العراق :
أ – الأصرار والتحدي ومقاومة المحتل ودفعه بتكبيده الخسائر بالأرواح والأموال واسقاط اخلاق المحتل الظالم .
ب – تواجد وحفظ الثروات ( المشغل الرئيسي للنهضة والقيادة )
فرغم كل مخططات النهب والسرقة والتدمير والتهجير ومحاولات نقل الثروة الا ان الرعاية الالهية كانت حاضرة دوما من ابقاء مسببات حفظ الثروات ففي الوقت الذي تتزايد معدلات الأنتاح لبلدان الأوبك و الأوابك فأن الأزمات التي مر بها العراق رغم مرارتها ولكنها ساهمت في تقليل معدلات الأنتاج والتي ادت الى حفظ الثروة مقارنة بغيرها من البلدان التي تتسارع في نضوب ثروتها . فأذا ما عادت هذه الثروات الى ايدي امينة على حاضر ومستقبل العراق ستكون المسبب والمشغل الرئيسي لأعادة العراق الى الصدارة بين الأمم واستعداده لتحمل مسؤولياته ورسالته في القيادة العلمية والأنسانية العالمية .
ج – تهاوي الخبث ومكائد الشيطان من خلال تهاوي – القيادة الغاشمة – العمالة الجبانة ، فما نراه من بدايات دخول امريكا وفلكها ( بريطانيا واسرائيل بالدرجة الأولى ) في الخط البياني التنازلي في جميع مصادر القوة فيها من اخراج نسبة كبيرة من جيشها خارج الخدمة بسبب ضربات اهل الحق في ارض الرافدين فقد انجزوا وفق ميزان السوق العسكري بأنهم كبدوا جيوش الأحتلال من دمائهم ما لم يتصوره المحتل وقياداته فيعتبر حجم الرد على هذه الهجمة في الحرب الألكترونية بأنها مجزرة – فقد خسرت امريكا عند شنها للحرب الألكترونية على يوغسلافيا جريح واحد بينما تكبدت خلال حربها الألكترونية في العراق الاف القتلى وعشرات الالاف من الجرحى – وهذا حقا مجزرة في ميزان الحرب الألكترونية التي غايتها حقن دماء جنودها وتقليل خسائرها وهذا ما قلب موازينهم مجاهدي العراق تاج هذه الأمة وجرس يقضتها وقرب ترشحها للقيادة ، ومن التعثر المالي في قيادة امريكا العالمية والهبوط المستمر لأخلاقها امام العالم وامام شعوبها .
كل هذه نذر على تهاوي للقوة الغاشمة ومخططات الخبث والمكائد
د – كل ما ذكر اعلاه يمكن وضعه ضمن الرعاية الالهية ولكن هذه الرعاية لا تتم الا بعد الأخذ بالأسباب جميعها فأن اكثر من امتحن على مستوى الأفراد هم الرسل ثم الأنبياء ثم الصالحون و صناع الحياة وكذلك الأمم تمتحن على نفس المستوى ، لأن امانة الله عزيزة ولا تسلم الا لمستحقيها من صناع الحياة وخلفاء الله في الأرض ممن يحملوا مواصفات : الهم والهمة ونكران الذات .
فأذا ما توفرت هذه المعاني والأعمال والنتائج فأن دورة الأمم او دورة التأريخ تحصل او ان القيادة تعطى لأصحابها الذين يستحقونها لصالح الخير والحق في مدافعته الباطل وقد ساد الباطل فترة طويلة فهل ان صولة الحق اقتربت الله اعلم ذلك " وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون " .

















المراة العراقية تحت الاحتلال
ثــالوث القـتـل والعنـــف والاستلاب
د . مثال صبري
ست سنوات مضت على العدوان والاحتلال الأمريكي للعراق عانى خلالها العراقيون من محنة ارتبطت بوجودهم وهويتهم ومستقبلهم.إن بشاعة الحرب ضد العراق بلغت حدا يفوق الوصف فالقتل بدون قيود وقواعد الاشتباك متحررة من كل قيد ومحاصرة المدن وقصف الأحياء السكنية وتهديم الدور على ساكنيها والأبشع استخدام الأسلحة المحرمة دوليا (القنابل العنقودية والذخائر التي تحتوي على اليورانيوم والفسفور الأبيض ...الخ) وحين قدرت إحدى مراكز البحوث الأمريكية عدد القتلى العراقيين ب(650,000)قتيل رفض كل من الاحتلال الأمريكي والحكومة هذا التقدير باعتباره مبالغ فيه إلا أن هذا لا ينفي أن طاحونة الموت مستمرة بطحن المزيد وربما يأتي يوم يكون مثل هذا التقدير متواضع.
إن تدمير الدولة وقدراتها وتخريب مؤسساتها التي بنوها منذ عقود طويلة أنتجت فوضى سببت تمزق العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية, وهو ما سهل تمزيق الشعب العراقي وإدخاله في نفق مظلم أرجعت العراق إلى ما قبل تأسيس الدولة العراقية الحديثة ،والمرأة مع الطفل هي الشريحة الأكثر هشاشة في حصاد الفواجع .
ان المراة العراقية تتعرض تحت الاحتلال لاسوء وضع منذ نشوء الدولة العراقية وهي التي تمثل اكثر من نصف سكان العراق ،حيث بلغ عدد السكان الاناث في العراق حسب اخر تعداد اجري في عام 1997 (11077219) تشكل نسبة 50،3%من مجموع السكان البالغ (22017983)نسمة (1).وفي عام 2003 بلغ حجم السكان الكلي وبحسب الاسقاطات السكانية(2) (26340227) نسمة منهم (13124557)انثى بنسبة 49,8% .
وقد اشرت المنظمة الدولية واقع المرأة العراقية قبل الاحتلال في معرض مقارنتها بين ماكانت عليه قبل الاحتلال وماآلت اليه اوضاعها من تدهور على كافة الصعد (حققت المرأة العراقية اشواطا في تبوء مراكز سياسية واجتماعية متقدمة والوصول الى درجات عليا في العلم والعمل بفضل جهودها وبفضل وجود قوانين تنطوي على درجة كبيرة من المساواة )(3). ان بيئة الحرب والاحتلال خصبة لانتهاكات القواعد الآمرة لاتفاقيات حقوق الإنسان في العراق وهذا ما تؤكد عليه الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة التي صادق عليها العراق منذ عام 1986التي تنص في ديباجتها (على ضرورة استئصال شأفة الفصل العنصري وجميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري والاستعمار الجديد ,والعدوان والاحتلال اذ ان ذلك أساس في تمتع الرجال والنساء بحقوقهم تمتعا كاملا ،أن الاتفاقية تؤكد أن حرية الأوطان لازمة وشرط لحرية المرأة ولحرية الرجل. كانت إحدى مسوغات الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في شن الحرب على العراق واحتلاله (انه جاء ليحرر المرأة العراقية!!)التي تدرك جيدا أن لا حرية للمرأة تحت الاحتلال وان حريتها هي سيرورة ذاتية خالصة تنبع من محيطها وذاتها فدعونا نطلع على النزر اليسير من واقع المرأة العراقية تحت (واحة ديمقراطية الاحتلال ) حيث مستوى العنف الذي تعرض له الشعب العراقي بنسائه ورجاله غير مسبوق فقد رصد تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008 (4)، أعمال قتل وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان جرت على أيدي قوات الاحتلال وقوات الأمن العراقية والجماعات المسلحة والحراس الامنيون الذين يعملون لدى شركات أمنية وعسكرية خاصة .ولا توجد أرقام إجمالية عن عدد القتيلات فالكل يمتنع عن ذكر الأرقام في بلد غدت كلمة الشفافية من أكثر الكلمات المتداولة فيه. وتؤكد منظمة العفو الدولية في تقريرها انه (وبرغم مزاعم تحسن الوضع الأمني في الأشهر الأخيرة تظل أوضاع حقوق الإنسان بحجم الكارثة وارتكبت الأطراف كافة انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ومن ضمنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجهاز المركزي للاحصاء ،نتائج التعداد العام للسكان لعام 1997 .
(2) الجهاز المركزي الاحصاء ،اسقاطات سكان العراق للسنوات (1998ـ2005) بعداد ،تقرير رقم 2 ،ص 217
(3) الامم المتحدة ، المجلس الاقتصادي والاجتماعي ،اللجنه الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ( الاسكوا)،اجتماع الخبراء نحو تنمية المرأة العربية في ظل الحروب والنزاعات المسلحة ،ابو ظبي ،13/ مارس /2007 .
(4) للتفاصيل ،انظر تقرير منظمة العفو الدولية عن حالة العراق (بين المجازر واليأس ) 200

في البصرة قتلت نحو (42)امرأة وفتاة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر على أيدي جماعات مسلحة وقتلت (15) امرأة في بغداد الكرخ حسب وكالة الأنباء الإنسانية (أيرين) وان عمليات استهداف المدنيين بالقصف العشوائي والمتعمد لم يستثني رجلا أو امرأة أو طفل. في 9/تشرين الأول/2006 قتلت امرأتان عراقيتان هما (مروى عواس 48 عاما وجنيفا جلال 35عاما )في حي الكرادة ببغداد عندما فتح موظفو الشركة الأمنية النار على سيارتهما وظلت الشركات الأمنية حتى مطلع هذا العام تتمتع بالحصانة من المقاضاة بفضل الأمر رقم (170)الذي أصدره بول بريمر في عام 2004 رئيس سلطة التحالف المؤقتة آنذاك.
كان التحقيق الأولي فيما تتعرص له الأسيرات المحتجزات من تعذيب واغتصاب هو ما أدى إلى فضح الصور ونشر المقالات,وقد دخلت (90) أسيرة في سجن أبو غريب قبل أن يطلق سراحهن (من ضمنهن زوجات أو أخوات المسؤليين في القيادة العراقية قبل الاحتلال )أو ينقلن إلى سجون أخرى بعد إن ظهرت حقائق أبو غريب. وتطلق سلطات الاحتلال تسمية المعتقل الأمني على اسري الحرب وأسيراته في تورية مكشوفة على لوائح حقوق الإنسان وقد أوردت وكالة رويترز للإنباء أن جنود الاحتلال يقومون باعتقال زوجات من يشتبه
بهم من المقاومين,وتعرضهن للتعذيب الجسدي والجنسي ومازال الحديث عن هذا الموضوع من المحرمات ولم يتسن لأحد دخول سجن أبو غريب لرصد حالة السجينات بسبب منع سلطات الاحتلال ولأي كان أو أي منظمة إنسانية أو حقوقية للسؤال عن المعتقلين.
وقد رصد المركز الدولي لرصد الاحتلال في سجن تسفيرات الرصافة (13)حالة لسجينات أمنيات . وعندما تتحدث وزارة حقوق الإنسان عن (10,000)معتقلة فإنها لا تشير إلى المعتقلات السياسيات وإنما عن المعتقلات بتهم جنائية وأخلاقية ,وأكد الأمين العام لاتحاد الأسرى والسجناء العراقيين أن هؤلاء المعتقلات محتجزات في أماكن لا تصلح لان تكون (زريبة للحيوانات)كسجن الكاظمية والمعسكر السري للأطفال والنساء في مطار المثنى ,ومعسكر شيخان للنساء في الموصل إضافة إلى الإعداد الكبيرة من السجون والمعتقلات في جنوب العراق .
وقد تعرضت المرأة العراقية للاغتصاب وتم الإعلان عن حالات محدودة لكون هذا الموضوع من المسكوت عنه في المجتمع العراقي.ومن بين أبشع جرائم القتل والاغتصاب والتي يندى لها جبين الإنسانية حادث اغتصاب الفتاة عبير قاسم حمزة ذات الأربعة عشر ربيعا التي تسكن منطقة المحمودية حيث اقتحم في 12/مارس/2006اربعة جنود اميركان منزل عائلتها وقاموا باغتصابها بعد قتل أهلها الذي كانوا نائمين (الأم والأب وأختها وأخيها)ثم قتلوها واحرقو جثتها .وقد حاولت لجنة من وزارة الصحة العراقية أن ترتب ما يخفف عن الجندي الأمريكي عندما ادعت أن عمرها 21 عاما فبادرت عائلتها وعرضت وثيقة ميلادها أمام وسائل الأعلام .وتحدثت امرأتين أمام شاشات التلفاز بعد بدء خطة فرض القانون بتعرضهن للاغتصاب وهن (وجدة)من تلعفر وهي أم ل11 ولدا التي قام أربعة جنود عراقيين باغتصابها وقد اعترفوا بالحادث وحسب منظمة العفو الدولية لم يتضح ماذا كان قد اتخذ ضدهم إي إجراء وصابرين الجنابي البالغة من العمر 20 عاما .وذكر الأمين العام لاتحاد الأسرى والسجناء العراقيين أن حوادث الاغتصاب هذه لا تمثل (1%) من حجم الجرائم المماثلة التي تتعرض لها المعتقلات العراقيات في السجون وقال أن هناك أعدادا كبيرة من المعتقلات تستمر عملية احتجازهن لا لشئ إلا لاغتصابهن رغم وجود أمر قضائي بإطلاق سراحهن ,وأضاف أن الشرطة التي تسيطر عليها المليشيات لا تمتثل للأوامر القضائية.
وقد صرحت وزيرة المرأة التي استقالت اثر تصريحاتها في شهر كانون الثاني من هذا العام ان المعتقلات العراقيات يضربن بشكل روتيني ويتعرضن للمضايقات ويغتصبن في السجون الامريكية والعراقية على حد سواء وعزت استقالتها الى الاستمرار بالتجاهل والاهمال لما يحدث للمرأة العراقية من انتهاكات .والوضع مستمر بهذا السوء حيث صرح في منتصف هذا الشهر رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب ان هناك 4000سجينة و22 طفل حديثي الولادة وقد تعرضت العديد منهن للاغتصاب ،وان من تقدمن منهن بدعاوى ضد الذين اغتصوبهن بعد خروجهن من السجن اعيد اعتقالهن بدلا من اعتقال الجناة.
في دراسية مسحية أجرتها منظمة الصحة العالمية في العام 2006/2007 ذكرت فيها ان نسبة (21,2%)من النساء العراقيات تعرضن للعنف العائلي.
ومع اشتداد العنف وخاصة بعد عام 2005 أصبح (15%)من مجموع سكان العراق لاجئين ووفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بات ما لا يقل عن (4) ملايين عراقي لاجئين ونازحين حيث يعيش نحو مليوني نسمة في سوريا والأردن ويعيش ما لا يقل عن (2,2)مليون نسمة كنازحين داخل العراق في أوضاع مهينه . أن المرأة هي أكثر المتضريين من الهجرة والنزوح وما ينتجه من تفكك العائلات والقضاء على شبكات الأمان والاتصال وسلخ النساء من واقعهن مع تغير نمط الحياة وأوضاعهن النفسية خاصة وان خروجهن تم بعد تعرض احد أفراد أسرهن للقتل أو
تعريض المرآة أو عائلتها للتهديد ,وتدهور وضع الأسرة والمرأة الاقتصادي في الغربة مما دفع بعضهن لممارسة البغاء آو مزاولة أعمال تحط من قيمتهن وكرامتهن الإنسانية. وحتى الذين عادو وجدوا ان بيوتهم قد احتلت فباتوا مهجرين داخلا وأشارت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين علنا إنها لا تعتقد أن الوقت قد حان للترويج لعمليات عودة اللاجئين آو تنظيمها آو التشجيع عليها.
ان تفكك العلاقات الاجتماعية والعائلية نتيجة للحرب ومآسيها انتجت اوضاعا شاذة وغريبة عن المجتمع العراقي حيث انتشرت تجارة الرقيق الابيض في العراق وبيع الاطفال ففي مقال بعنوان الدعارة العسكرية واستغلال النساء في عملية احتلال العراق تتحدث الباحثة الامركية (ديبرا مكنت) في دراسة نشرت عام 2007 في قضية التأسيس لظاهرة الدعارة في المجتمع العراقي حيث جرى منذ الايام اولى للاحتلال الامريكي فتح بؤر في المنطقة الخضراء واسهام شركات خاصة اجنبية في استقدام المومسات بصفة عاملات مطاعم وصالونات ومن ثم استقطاب نساء عراقيات من قبل ادلاء ومحترفين وتستعرض الكاتبة وسائل انتشارها وتنظيم تجارتها داخل وخارج العراق كجزء من استهداف المنظومة القيمية العراقية وتدمير النسيج الديني والاخلاقي للمجتمع.
إن الاحتلال وتداعياته السياسية سحق شروط حياة الإنسان العراقي فخضعت المرأة للارتداد إلى الوراء أفقيا وعموديا وقد شخصت منظمة الاسكوا هذا الواقع بالقول (ما يجري في العراق هو مثال على عملية التراجع الذي يحصل في حقوق المرأة مع نشوء الحروب فبعد أن حققت المرأة أشواطا في تبوء مراكز سياسية واجتماعية متقدمة والوصول إلى درجات عليا في العلم والعمل بفضل جهودها وبفضل قوانين تنطوي على درجة كبيرة من المساواة)
حيث تم استبدال قانون الأحوال الشخصية بالقانون رقم (137),وجرى إقرار دستور أخر للعراق يميز بين المرأة والرجل ويعطي الحرية لكل طائفة لان تضع قوانينها للأحوال الشخصية وتحذر الاسكوا من انه أمام هذه الحالة من المستحيل رصد القوانين التميزية وهذا جزء من المخطط التقسيمي للعراق وتفتيت المجتمع فليس هناك قاسم مشترك فالحقوق الاجتماعية والضمانات للمراة تحددها مرجعيات مختلفة وهي التي تقرر حقوقها في ظل منظومات عشائرية ودينية قطعت اوصال قضية المراة واعادتها قرونا الى الوراء ومع تفاقم مشاكلها الاجتماعية فحسب احصاءات وزارة العدل الاخيرة ان هناك ثلاث حالات طلاق لكل اربع حالات زواج .إضافة إلى التراجع عن حق العمل للمرأة والرجل معا الذي ضمنه دستور 1970 وتحويله إلى منطق فرص العمل في الدستور الذي اقر بعد الاحتلال. أما واقع المجتمع العراقي ونصفه المرأة يشير في ضوء رصد المنظمات المهتمة والدراسات إلى المؤشرات التالية :
1.تقرير منظمة اوكسفام في يوليو / 2007 إلى أن نسبه (70%) من العراقيين يفتقر إلى ماء الشرب النظيف
وان نسبة (43%) تعيش على اقل من دولار واحد في اليوم _ليس اقل من ثلث السكان _ يحتاجون إلى مساعدات طارئة .ويشير التقرير الى مفارقة ساخرة فيؤشر ارتفاع نسبة الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية من (19%) خلال فترة الحصار الاقتصادي (1996-2003) الى (28%) في العام 2007 (أي بعد رفع الحصار !!) وحسب تقرير اليونسيف لشهر مارس / 2007 فان نسبة وفيات الأطفال في العراق هي الأعلى عالميا وان واحد من كل ثمانية أطفال يولدون في العراق يموت قبل بلوغ السنة الخامسة من عمره .
2.إن الدراسات والمسح الذي أجرته وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي لعام 2004 -2005 أظهرت إن مشكله تلوث المياه تشكل سببا رئيسا للإمراض وتؤدي إلى أمراض معروفه منها الإسهال الذي يصيب الأطفال والتيفوئيد والملاريا والتدرن . اكد هذا البيان الصحفي للجنة الدولية للصليب الأحمر رقم (29/2008) في 29 / اكتوبر / 2008 حيث يشير إلى جراء نقص الرعاية الصحية وخدمات الصرف الصحي في العديد من أرجاء العراق , وان
قلق اللجنة الدولية للصليب الأحمر ينصب على ( 40%) من العائلات الموجودة في الريف والضواحي التي لا تغطيها شبكات للمياه .والذين يحصلون على الماء عبر شبكات المياه في بيوتهم فهم يواجهون النقص الدائم بسبب قلة صيانة شبكة المياه ويعاني نتيجة لذلك الكثير من الناس من الإمراض المنقولة عبر المياه مما يشكل عبئا أيضاً على المستشفيات والعيادات التي تعاني أصلا من نقص في الموارد ويواجه الكادر الطبي نقصا حاد في الموارد والتجهيزات ويضيف البيان ان كلفة العلاج الطبي تبقى امرأ صعبا على الكثير من الناس .
3.أصدرت المنظمة الدولية للبيئة جملة تقارير تشير إلى أن المدن العراقية قد تحولت إلى مكبات للنفايات الخطرة الناتجة عن الحرب ونظرا للإهمال والظروف الحربية المسيطرة لا يمكن إزالة هذه النفايات وترحيلها وحتى أن تم ذلك فان أثارها السلبية الخطيرة لا يمكن إزالتها وفي مقدمة هذه النفايات الخطرة الزئبق والرصاص والكادميوم والزنك والنحاس وكلها معادن ذات تاثير سام وتتراكم في الانسجه الحية وتتسرب إلى مياه الأنهار والبحيرات والبحار فتلوثها .
كما أن الكارثة البيئية التي أشار إليها العديد من الباحثين تكمن في انتشار (الكاديوم) الذي يستخدمه الأمريكان في الذخائر وخاصة القنبلة الصغيرة التي يستعملها الجيش الأمريكي في أعمال الاقتحام على التجمعات السكانية حيث تم تفجير عشرات الآلاف من هذه القنابل مما أدى إلى تفشي مرض يسمى (اتاي) بين عدد كبير من العراقيين ومن إعراضه اضطراب في العظام وفقر دم وفشل كلوي .
والتلوث الأخطر الذي شمل كل بيئة العراق اليورانيوم المنضب والذي ستبقى أثاره حسب العلماء ملايين السنين وما يعنيه من ولادات مشوهه وسرطانات تتضاعف سنويا بشكل كبير .
4.يشير تقرير اليونيسيف السنوي العالمي بان عدد الأسر التي ترأسها الإناث في العراق بلغ (11%) وهي نسبه اخذه بالازدياد بسبب العنف في العراق ففي كل يوم تترمل عشرات النساء حيث بلغ عدد اليتامى في صفوف العراقيين منذ الاحتلال الأمريكي 4 ملايين يتيم يعيلهم 1,5 مليون امرأة . في حين أن إحصاءات
منظمه الصحة العالمية (الصادرة في ابريل /2007) تشير إلى وجود مليوني امرأة و 900 ألف طفل معاق. وان مكتب المنسق الإنساني للأمم المتحدة يقول في تقريره في (ابريل/2007) ان 400 طفل يصبحون أيتام كل يوم في بغداد وحدها بسبب العنف
5.انخراط المرأة في عالم البطالة حيث تشكل نسبة (90%) من نسبة البطالة الكلية التي قدرت ب (75%) واكده تقرير الصليب الاحمر الدولي لهذا العام الذي اشر ان نسبة البطالة حاليا في العراق تبلغ (70%)
وقدر المسح الذي أجراه برنامج الغذاء العالمي عام 2006 إلى أن نسبه النساء العاملات حاليا من اللواتي تتراوح أعمارهن بين (16-60) سنه تبلغ (14%) فقط مقابل (86%)من الرجال .
كما ان مغادرة المنزل بحثا عن العمل يعرض المرأة وأطفالها إلى خطر محقق وبدافع اليأس اتجهت الكثير من النساء إلى المؤسسات الخيرية بحثا عن الرعاية لهن ولأطفالهن وانتشرت ظاهرة التسول بين النساء والأطفال .وهذا ما أكدته احصائيه وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي الصادرة في (مايو/2007) حيث تشير إلى أن هناك 9 ملايين عراق يعيشون تحت خط الفقر .
6.تشير منظمة اليونيسيف في تقريرها السنوي لعام 2006 إلى تمتع العراق على مر الأجيال بنظام ممتاز وتعليم الفتيان والفتيات على حد سواء غير أن الكثير من الفتيات اليوم يواجهن مصاعب جمة للوصول إلى المدرسة في مناخ يسوده العنف والاضطهاد , وتتزايد التهديدات الموجهة لطالبات المدارس وارتفع عدد العائلات التي باتت تؤثر
سلامة بناتهم على التعليم وأشار المسح الوطني الذي اجري بين عامي (2003-2004) إلى أن (600 ) إلف طفل في العراق لا يذهبون إلى المدارس وان (74%) من هذا العدد فتيات ويؤكد تقرير اليونيسيف الصادر (14/ ابريل /2007) ان (30%) فقط من تلاميذ العراق يذهبون إلى المدارس.وان (40%) من النساء انقطعن عن اكمال مرحلة التعليم الثانوي او الجامعي بسبب عدم الامكانية او الوضع الامني وافتقاد الرغبة بالاستمرار.
إحصائية لوزارة الصحة العراقية تقول أن (24) إلف عراقي تعاطوا المخدرات عام 2006 وان تقارير عراقية كثيرة أكدت أن مناطق زراعة الشلب في الفرات الأوسط تحولت إلى زراعة الأفيون وكل المنظمات الدولية والإقليمية المهتمة بموضوع المخدرات تعرف أن العراق كان قبل الاحتلال من البلدان النظيفة من الإدمان على المخدرات.
ولابد من الإشارة هنا أن ميزانية العراق من أضخم الميزانيات انفق جزء كبير من المال المتوافر على الآمن بما في ذلك المؤسسات الأمنية وحجم الفساد الإداري والمالي .حيث اعتبر مؤشر الدول الفاشلة لعام2007 المنشور في (18/حزيران/2007) اعتبر العراق ثاني دولة فاشلة في العالم ضمن قائمة تتكون من (60) دولة فاشلة .
ولم يستفد من هذه المليارات ملايين الأطفال والنساء اللذين يعانون الفقر ومما زاد معاناتهم أن الحكومة
خفضت في (ديسمبر/2007) مفردات البنود التي يشملها نظام الحصص الغذائية الذي بدأ العمل به في العام 1996 بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء .
إزاء هذا الواقع المرير يبدو منح المرأة العراقية نسبة (25%) في البرلمان وكأن لا معنى لها ,فهي صورة لا تعبر عن المضمون وإلا فأين البرلمان من صور الانتهاك السافر لوجود وكرامة المرأة ومجازر الإبادة ضدها وهي ظاهرة عامة وليست حالات فردية او نماذج انتهاك خارج السياق
ويتساوق ويؤكد مظهرية وجود المرأة هذا عجز منظمات المجتمع المدني التي أسست وقدم لها دعم وتمويل بملايين الدولارات (يوجد 6000 منظمة منها 2000 منظمة نسوية )عجزت عن التفاعل مع المرأة وملامسة واقعها الحقيقي والانتهاكات اليومية التي تتعرض لها بل عملت البعض منها على تزييف قضية المرأة بالمناداة بان مشاكل المرأة العراقية تكمن في العنف الذي يمارسه الرجل ضدها . والمثير للاستغراب ان اقليم كردستان يعد من اكثر المناطق خرقا لحقوق الانسان وقدر تعلق الامر بالمرأة فان ظاهرة قتل المرأة تحت ادعاء غسل العار اخذت تتواتر هناك بشكل كبير اضافة الى مانشرته منظمة المانية مؤخرا عن وضع النساء في كردستان حيث قامت بدراسة توصلت فيها ان (98%) من بنات السليمانية في (54) قرية تعرضن للختان .
امام كل هذا منظمات المرأة منشغلة بعقد ندوات وورش عمل مع منظمات إقليمية ودولية لدعم حراك المرأة وصولا إلى السلطة التشريعية وتدريبها على فن القيادة والجندر والشفافية !!في وقت يعلو تحذير المقررة الأممية الخاصة بشؤون المرأة من التردي المضطرد لأوضاع النساء في العراق وأشارت في تقريرها المقدم بمناسبة اليوم العالمي لتحريم استخدام العنف ضد النساء حول العالم : (أن حقوق المرأة العراقية تتآكل باستمرار في كافة مناحي الحياة في حين يبقى العالم بعيدا وصامتا )
مما تم عرضه عن واقع المرأة العراقية في ظل الاحتلال تقودنا الوقائع لنصل إلى حقيقة أن الاحتلال الأمريكي أسس لتراجع المرأة العراقية ونكوصها ومحى منجزاتها النوعية وحصيلة نضالاتها التي امتدت لعشرات من السنين .







































الصحة في العراق

د. طه النعمه
إستشاري في الطب النفسي
مقدمة:
جاء في تقرير لوكالة الاسوشيتد بريس في 17/5/2009 ما يأتي :
" إنحنت الدكتورة زينة جواد على مريضها وتطلعت في عينيه الجامدتين وقالت وهي تهز رأسها ‘لا تبدو الامور على مايرام’ . كان الرجل قد وصل الى قسم الطوارئ في مستشفى بغداد التعليمي قبل ساعات خلت ، مع حمى عالية ودوار ، وهو يرقد الآن مرتعشاً وغارقاً في عرقه .
" قسم الطوارئ في هذا المستشفى هو انظف ما موجود في مستشفيات بغداد ، ويعتبر الافضل في العاصمة . ولكن الذباب يشاهد وهو يتطاير فوق الرؤوس ، وفي الايام التي يتصاعد فيها زحام العمل لا تتوفر اسرة ولا قناني اوكسجين كافية .
" كما ان خزين الادويه والتجهيزات الاساس لا يمكن الركون له هنا ، اذ غالبا ما يرسل ذوو المريض لجلب امور مثل السوائل المغذية والسرنجات من السوق (....)
" ومريض الدكتورة زينة ، التي تعتقد انه مصاب بداء السحايا ، ربما سوف يفارق الحياة قبل ان تتمكن من تأكيد تشخيصها لأن المختبر عاجز عن اجراء الفحوص المطلوبة . " إنتهى الإستلال من التقرير .
نبذة تاريخية عن النظام الصحي في العراق:
إعتمد النظام الصحي في العراق في تقديم الرعاية الصحية للعراقيين على :
1 . المراكز الصحية ، التي تقدم الرعاية الصحية الاولية ، الوقائية بالدرجة الاساس ، خصوصاً رعاية الامومة والطفولة والصحة الانجابية والتلقيح والتطعيم ضد الامراض السارية والمعدية وتقديم الخدمات العلاجية للحالات التي لا تتطلب دخول المستشفيات او التي لا تحتاج علاجاً تخصصياً .
2 . المستشفيات التي تقدم الخدمات الصحية على المستوى الثانوي ، في معالجة الحالات متوسطة الشدة والشديدة ، واجراء الفحوص المختبرية والشعاعية المتقدمة . وعلى المستوى الثالثي أي المستوى التخصصي في مراكز مثل مركز امراض القلب والشرايين ومركز الكبد والجهاز الهضمي وما شابة .
" الخدمات المقدمة في ( 1 ، 2 ) كانت مجانية أو بإجور رمزية ".
3 . قطاع خاص يتمثل في العيادات والمختبرات الخاصة والتي كانت نسبة كبيرة من العراقيين قادرة ، إن شاءت ، على تحمل تكاليف التعامل معة .
وقد عد هذا النظام من أفضل وأكفأ الأنظمة الصحية الموجودة في المنطقة ، وربما في انحاء كثيرة من العالم . إذ كانت خدمات الرعاية الصحية متوفرة ومتاحة لحوالي ( 97 % ) من سكان المناطق الحضرية و ( 77% ) من سكان الارياف .
ولنلق نظرة على بعض المؤشرات:
* انخفض معدال وفيات الرضع من ( 80 ) لكل ( 1000 ) وليد حي في العام 1974 الى ( 60 ) في العام 1982 والى ( 40 ) لكل ( 1000 ) وليد في العام 1989 .
* عموم الوفيات تحت عمر خمس سنوات انخفضت من ( 120 ) لكل ( 1000 ) طفل في العام 1974 الى ( 60 ) في العام 1989 .
إلا إن هذة المكاسب تعثرت تم توقفت وتراجعت بعد سنة 1991 ففي الثمانية أشهر التي اعقبت حرب سنة 1991 تصاعدت وفيات الاطفال تحت سن خمس سنوات الى ( 120 ) لكل ( 1000 ) وهي اعلى زيادة مسجلة في هذه المعدلات خلال نفس المدة على المستوى العالمي .
وقد ادت تلك الحرب الى تخريب المنظومة المركبة الكفوءة وشبة المجانية للصحة في العراق والتي كان العراقيون يحسدون عليها .
إذ ان حرب 1991 وعواقبها وماتبعها من حصار أدت ، ضمن امور اخرى ، الى:
* تقليص الموازنة الصحية ، فبعد ان كان الانفاق قبلها هو ( 86 ) دولاراً للشخص في العام 1989 اصبح ، في العام 1996 ، ( 17 ) دولاراً للشخص .
* نزوح اعداد متزايدة من الكفاءات الطبية عالية التخصص الى خارج القطر . وهي كفاءآت لم يكن بالإمكان تعويضها ، خصوصاً وان إيفاد الاطباء للتخصص في خارج القطر كان قد توقف في العام 1982 ، مع بدايات الضائقة المالية الناجمة عن الحرب مع ايران والمصاعب التي واجهت تصدير النفط العراقي بسبب تلك الحرب .
* تدهور اوضاع المراكز الصحية والمستشفيات والمؤسسات الصحية الاخرى وتفشي سرقة الادوية والاجهزة الطبية وغياب القدرة على تعويضها .
* وقد شهد حال الخدمات الصحية بعد وضع برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء موضع التنفيذ تحسناً طفيفاً . الا ان السلوكيات الفاسدة والتي اعتادت سرقة المال العام اصبحت ذات جذور يصعب اقتلاعها .
* ثم جاء غزو العراق واحتلالة ، وما رافقهما من دمار ونهب وتخريب للمؤسسات الصحية ، ليضعا الخاتمة الحزينة للنظام الصحي في العراق .
الوضع الراهن للصحة في العراق:
1 . عانى النظام الصحي في العراق ولا زال يعاني من :
أ . استمرار هجرة الكوادر الطبية . اذ حسب احصائية حديثة لمنظمة الصحة العالمية ، يوجد في العراق حاليا حوالي ( 15 ) الف طبيب فقط من اصل ( 35 ) الفا تقريبا . أي ان أكثر من نصف خريجي كليات الطب ، مع أخذ المتوفين الى رحمة الله بالحسبان ، هم خارج القطر . وتشير نفس الاحصائية الى ان حوالي ( 4000 ) طبيب غادروا القطر بين سنة 2003 ونهاية سنة 2005 .
ب . الفساد المالي والإداري وسرقة المال العام .
ج . الوضع الامني المزعزع : في سنة ( 2005 ) مثلاً ، قتل ( 65 ) طبيباً واختطف ( 250 ) طبيباً آخر .
د . المحسوبية السياسية ، التي وضعت اشخاصاً يفتقرون الى أبسط مقومات الكفاءة في قمة الهرم الاداري الصحي .
هـ . الافتقار الى افق سوقي في التخطيط للسياسة الصحية .
2 . يعاني العراقيون من عبء اعتلال مضاعف جراء امراض معدية رئيسة مثل الاسهال والملاريا والسل والكوليرا فضلا عن ظروف معيشية بالغة السوء و زيادة في امراض جهاز الدوران والسكري والسرطان وسوء التغذية وقلتها .
3 . الطفولة والامومة :
أ. في احصائيات سنة 2004 كان معدل وفيات الاطفال تحت خمس سنوات ( 130 ) لكل ( 1000 ) طفل من الذكور و ( 120 ) لكل ( 1000 ) طفل من الاناث أي بمتوسط مقدارة ( 125 ) لكل ( 1000 ) طفل وهذه اعلى من معدلات الذروة التي شهدتها تسعينات القرن المنصرم.
ب . ( 30 % ) من الاطفال دون سن الخامسة يعانون من قلة التغذية ويساهم ذلك في زيادة معدلات الوفيات بين الرضع .
ج . فقدان الرعاية الصحية اثناء فترة الحمل وزيادة الولادات خارج المستشفيات أديا الى ارتفاع في معدل الوفيات بين الامهات خلال الولادة .
4 . مراكز الرعاية الصحية :
أ . في العراق حالياً ، عدا المحافظات الشمالية ، ( 1213 ) مركزاً ومن حيث المبدأ ، يخدم المركز الواحد ( 20 – 30 ) الف نسمة . أي ان هذا العدد من المراكز قادر على خدمة اقل من ( 4 ) ملاين نسمة .
ب . نصف عدد هذه المراكز فقط يتواجد فيها طبيب والنصف الآخر يدار من قبل ذوي المهن الصحية وغالبية المركز تعاني من :
اولا ً . نقص شديد في التجهيزات والمعدات والادوية .
ثانياً . نقص شديد في عدد الصيادلة والكادر التمريضي المؤهل .
ثالثا ً . يصعب على الجمهور المستفيد الوصول الى البعض منها لأسباب أمنية .
5 . المستشفيات : هناك ( 156 ) مستشفى حكومي يفترض فيها تقديم الخدمات الطبية على المستوى الثانوي والثالثي ولكن غالبيتها تشكو من مشاكل جسيمة ومعيقة لعملها بالشكل المطلوب .
6 . الادوية وسواها من وسائل العلاج شحيحة أو مفقودة في المؤسسات الصحية ، ولكنها متوفرة لدى السماسرة وتجار السوق السوداء ، بالتواطؤا مع بعض العاملين في تلك المؤسسات .
7 . العوامل ذات العواقب السلبية على الصحة العامة للمجتمع
أ . النزوح : هنال اكثر من مليوني نازح داخل القطر يعيشون في ظروف صحية بالغة السوء .
ب . ( 30 % ) تقريباً من السكان يعيشون تحت خط الفقر .
ج . نقص المياه الصالحة للشرب ، وتلوث الكثير من الماء المسال .
د . تلوث البيئة .
هـ . تواتر العواصف الترابية الناجمة عن التصحر .
و . افتقار اغلب المدن والقصبات الى شبكات للصرف الصحي ، وعدم كفاية الموجود منها .
ز . انعدام الرقابة على الاغذية المستوردة والمصنعة محلياً .
ح . نقص وعدم انتظام توزيع الحصة الغذائية والتلاعب بنوعيات مفرداتها .
8 . اهمال الصحة المدرسية وتدهور خدماتها .
مالعمل ؟ ما الذي يتعين عمله كي يعاود النظام الصحي في العراق الوقوف على قدميه؟
1 . ترميم وتأهيل الخدمات الصحية :
أ . على المدى العاجل :
اولاً . توفير الامن للكوادر الصحية والمراجعين .
ثانياً . توفير الادوية والمستلزمات الطبية الاساس .
ثالثاً . الاصلاح الاداري : ابعاد العناصر الفاسدة وغير الكفوءة . والتوقف عن تسييس العمل الصحي .
رابعاً . تأهيل وتدعيم خدمات الرعاية الصحية الاولية ، خصوصاً الامومة والطفولة والانجاب والحالات النفسية الناجمة عن الكروب النفسية .
خامساً . توفير خدمات الوقاية من الامراض المعدية والمزمنة وعلاجها بما في ذلك الامراض السرطانية .
سادساً . تحسين طرق ووسائل التدريب والادارة والاتصالات .
سابعاً . الاهتمام بالرقابة على الاغذية وسلامة المياه .
ب . على المدى المتوسط :
اولاً . تقديم حزمة من الخدمات الصحية الاساس تكون متاحة للسكان جميعاً .
ثانياً . تأسيس نظام عادل للتمويل الصحي .
ثالثاً . تأسيس منظومة معلومات كفوءة .
رابعاً . توجيه الاهتمام نحو المؤثرات الحرجة على صحة المجتمع مثل البيئة والماء والغذاء .
خامساً . تنمية الموارد البشرية بتأهيل وتدريب الكوادر الصحية والعمل على اجتذاب الكفاءات الموجودة خارج القطر .
سادساً . تكوين شراكة مع القطاع الخاص والهيئات الصحية والتعليمية الدولية .
2 . ايجاد نظام صحي يتمتع بالمواصفات التالية :
أ . متاح وبمقدور الجميع الوصول الية .
ب . مؤلف من مستويات عده ، تبدأ بالرعاية الصحية الاولية وخاصة الامومة والطفولة .
ج . مقبول من الناس ويتمتع بقدر مناسب من الموثوقية والمصداقية .
د . إعطاء الصحة المدرسية أسبقة خاصة .

























تأثيرات الإحتلال الاجتماعية على المجتمع العراقي
د . حسين سرمك
في البداية لابد من التأكيد على نقطتين جوهريتين :
- الأولى هي أن بإمكاننا أن نشبه صدمة الإحتلال التي تصيب أي مجتمع بالكيفية التي يصدم فيها سائق سيارة متهور حائط منزل . فليس شرطا أن يتهدم الحائط رغم أن أضرارا مؤكدة ستصيب السيارة . والنتائج ستعتمد على نوع السيارة ومتانتها وسرعتها مثلما تعتمد على متانة الحائط وتماسك مواد بنائه ونوعها والطريقة التي بني بها على يدي البناء وعلى خلفية الجدار . ويمكننا القول ابتداء إن الإحتلال الأمريكي البغيض للعراق في 9/4/2003 ، لم يصدم الجدار العراقي وهو في قمة متانته وتماسكه . لقد أكلت الحروب الثلاث ( واحدة طويلة الأمد ، والإثنتان الأخريان كونيتان ) والحصار الجائر الكثير من أسس ومتانة مكونات الجدار العراقي ، وعليه فإن تأثيرات الإحتلال عليه ستكون مضاعفة وأكثر مما يتوقع لو كان المجتمع صحيحا ومتماسكا .
- أما الثانية فهي أن من الصعب أن نفصل تأثيرات الإحتلال الاجتماعية عن تأثيراته النفسية من ناحية أو أن نفصل الناحيتين الاجتماعية والنفسية عن التأثيرات الثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية من ناحية أخرى . فعلى سبيل المفتاح كان حل الجيش العراقي الباسل قرارا عسكريا لكنه خلق أضرارا اجتماعية ونفسية فادحة أصابت الشعب العراقي ، مثلما كان سلوك الحاكم الأمريكي " بول بريمر " – عليه لعنة الله – سياسيا لكنه محمل بالكثير من الدلالات الاجتماعية والنفسية كما سنرى ذلك .
وفي هذه المراجعة الموجزة يمكننا تحديد جانب من التأثيرات الاجتماعية للاحتلال الأمريكي على المجتمع العراقي وفق النقاط التالية :
1 – أن يعود الإحتلال الأجنبي في بداية القرن الحادي والعشرين إلى شعب تحرر منذ عشرات السنين وفي وقت تحتفي فيه الأمم بالتحرر والخلاص من الاستعمار ، فإن ذلك يمثل " نكوصا " تاريخيا وصدمة عنيفة للقيم والمفاهيم السائدة لدى هذا الشعب . وبالنسبة للشعب العراقي الذي كان أول شعب على وجه المعمورة يستخدم كلمة الحرية وكان اسمها " أمارجي " بالسومرية وقدم من أجلها أنهارا من الدماء وقوافل من الشهداء فإن تأثير هذه الصدمة سيكون كبيرا جدا .
2 – وقد ارتبطت هذه العودة بوضع استثنائي غريب خلخل مفاهيم المجتمع الراسخة حول الاستعمار والتحرر حيث جاء الاحتلال الأمريكي تحت غطاء دعائي صاخب ومدوخ عن كذبة " تحرير " الشعب العراقي التي روجت لها جماعات كثيرة في الخارج جاءت مع المحتلين وبدأت تروج لهذه الكذبة إعلاميا وحزبيا .
3 – وكظاهرة غريبة نصبت الولايات المتحدة حاكما مدنيا لها على العراق هو " بول بريمر " الذي خلف "جي كارنر" وأكمل مشروع تدمير العراق . وفي سلوك سياسي له معانيه الاجتماعية والنفسية بدأ بول بلقاءات مع قطاعات في المجتمع وبالفرق الرياضية والتقاط الصور معها ، صور ستثير تساؤلات وإشكالات حتى في البيت العراقي رغم محدوديتها . كما قام بزيارات ميدانية نقلت عبر التلفاز وتصرف وكأنه حاكم فعلي للشعب العراقي . وقد عززت ذلك الزيارات المفاجئة وبلا استئذان للرئيس الأمريكي إلى بغداد . وقد خلق سلوك بول هذا تشوشا في نظرة الجمهور إلى الصلة مع المحتلين . وسلوك هذا الشيطان السياسي وحده يتطلب دراسات موسعة جدا خصوصا وأنه بدأ عمله التخريبي بتصريح للصحفيين قال فيه إن محاربة الإرهاب في بغداد أفضل من محاربته في نيويورك !! وكان يوجه خطابا أسبوعيا متلفزا إلى الشعب العراقي مثلما يوجه الرئيس الأمريكي خطابه الأسبوعي عن حالة الإتحاد إلى الشعب الأمريكي .
4 – أصدر هذا الحاكم سلسلة من القرارات واتخذ خطوات عملت على تمزيق نسيج الشعب العراقي لعل أخطرها توظيف الطائفية رسميا من خلال مجلس الحكم وتشكيل الوزارة الأولى ففتح الأبواب لعاصفة الطائفية السرطانية المستمرة حتى هذا اليوم .
5 – ولم يكن قرار حل الجيش العراقي الباسل – كما قلنا – قرارا عسكريا مجردا ، فقد حل المؤسسة التي يعتز بها الشعب العراقي بتراثها المجيد وطنيا وقوميا أولا ، وكافأ بالإهمال والإذلال الرجال الذين دافعوا عن وطنهم بأرواحهم ( ونتذكر طوابير العسكريين الواقفة تحت لهيب الشمس من أجل مائة دولار ) ثانيا ومسخ قيم الشجاعة والرجولة ثالثا وضخ أكثر من مليون عاطل إلى الحياة الاجتماعية رابعا وأعاد إلى الحياة المدنية وبصورة مفاجئة الناس الذين كانت مهنتهم القتال والتعامل مع السلاح خامسا .
6 – وقد أكمل بول هذا المخطط المدمر بإلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية وهي موجودة في الولايات المتحدة نفسها ، فجاء القرار وكأنه تخليص للشباب العراقيين من عبء غير ضروري وليس واجبا وطنيا مقدسا تؤكد عليه الشرائع السماوية والدنيوية .
7 – ومع دخول القوات الغازية إلى بغداد شجع المحتل ظاهرة السلب والنهب لمؤسسات الدولة وحرقها وأشاع تسمية " علي بابا " بمعناها الكريه فرسخ الشرخ بين المواطن والدولة وخلق حالة من العار الجمعي إذا جاز التعبير . وقد رد الفنان حسن بريسم والشاعر طالب السوداني على المحتل بأغنية " مو علي بابا العراقي .. سومري ومن أصل راقي " . ويتجلى التخطيط المسبق في رد " رامسفيلد " على الصحفيين الذين سألوه عن سبب عدم تدخل القوات الأمريكية لمنع السلب والحرق في بغداد حيث قال : " لكل شعب طريقته الخاصة في الإحتفال بحريته " .
8 – ومن الأفعال المخططة ذات الأذى الشديد اجتماعيا هي الإساءة لقيم الشرف في المجتمع العراقي من خلال فضيحة أبو غريب ونشر صور اغتصاب السجينات في الصحافة وعلى شبكة الإنترنت ، ثم ترتيب تظاهرة احتجاج هي أول وأغرب تظاهرة في حياة شعب تشيع فيه ممارسة غسل العار وتحتل فيه كرامة المرأة وعرضها موقعا حساسا في حياته الاجتماعية . ثم التحول إلى تداول موضوعة الشرف والإغتصاب إعلاميا .
9 – كان الإحتلال السبب الأساس في مقتل مليون عراقي وترمل مليوني امرأة ويتم خمسة ملايين طفل . وقد جاءت هذه الأعداد لتنضاف إلى ملايين الشهداء والأرامل والأيتام الذين خلفتهم الحربان السابقتان والحصار الجائر . 10 – ولأول مرة يشهد المجتمع العراقي هجرة بشرية هي الأوسع في تاريخ المنطقة حيث جاوزت الثلاثة ملايين ونصف مواطن في الوقت الذي كان العراق قد استقبل في الثمانينات أربعة ملايين مواطن من مصر فقط . وقد سببت هذه الهجرة المزيد من التمزيق في النسيج الاجتماعي .
11 – كان الإحتلال مسؤولا عن حرق مصادر الذاكرة الوطنية الجمعية ممثلة في المتحف الوطني والمكتبة الوطنية واستباحة مواقع الآثار ، ولهذا تأثيرات سلبية على تشكيل مقومات الشخصية القومية للفرد العراقي . وإذا حورنا مقولة " ميلان كونديرا " فإن صراع الفرد مع الإحتلال هو صراع الذاكرة مع النسيان .
12 – ومع الإحتلال وبتخطيطه وتأثيراته شاعت حالة الإستهانة بالمال العام وبثروات الأمة وانتشرت ظواهر الفساد والسرقة والرشى والعمولات في مؤسسات الدولة . وأصبح الجميع في سباق ماراثوني لسلب ثروات العراق الجريح .
13 – ولأول مرة يشهد المجتمع سيرة أداء جديدة للدولة العراقية من خلال حكومة محصنة في المنطقة الخضراء وشعب يواجه الموت وأهوال المعاناة في فوضى لا مثيل لها خصوصا قبل عام 2007 . وقد وسع هذا من الشرخ النفسي بين الحكومة والشعب الذي عانى منه الشعب العراقي طويلا .
14 – ولعل من أخطر المظاهر التي سببها الإحتلال وإشاعته للعنف في حياة المجتمع العراقي هو " تبليد " حساسية المواطن تجاه الموت حيث صار منظر الجثث مقطوعة الرؤوس والمشوهة والرؤوس المقطوعة والأعضاء المبتورة مشهدا يوميا وعاديا في حياة المواطنين . وقد أخبرني مواطن بأنه في عام 2005 شاهد كلبا يسحب ذراعا بشرية مقطوعة .
15 – ومع الإحتلال وبصورة مخططة بدأت عمليات قتل وتهجير المواطنين العرب – الفلسطينيين خصوصا – وفوق أن الاحتلال كان عقابا للعراق على موقفه القومي من فلسطين فقد جاء ذلك لهز قيم المجتمع القومية ، مجتمع كان يضع الإهتمامات القومية في مقدمة اعتباراته .
أكتفي بهذا العرض الموجز وقبل أن أختم ورقتي هذه أقول : أرجو أن لا يتوقع أحد أن الجسد العراقي استسلم لجرثومة الإحتلال بصورة سلبية . صحيح أن الجهاز المناعي لهذا الجسد كان متأثرا بالحروب والحصارات إلا أنه جسد مقاوم لديه خزين آلاف السنين من تجارب الكفاح ضد المحتلين والغزاة . فاحتلال العراق لا يمكن أن يكون نزهة عسكرية إذا جاز التعبير ، ومثلما أثر الإحتلال سلبيا على المجتمع العراقي فإن مواجهة المجتمع العراقي قد أثرت سلبيا على المجتمع المحتل مدنيا وعسكريا . يكفينا القول أن عام 2008 شهد أعلى نسبة انتحارات بين الجنود الأمريكيين منذ تأسيس الجيش الأمريكي . كما أن تجربة الإحتلال المريرة كانت السبب الأكبر في الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي يواجهها المجتمع الأمريكي وبما تحمله من تأثيرات اجتماعية ونفسية جسيمة . فقد تصاعدت كلفة الدقيقة الواحدة لاحتلال العراق لتصل إلى ( 280 ) ألف دولار في عام 2008 . ولا يمكننا نسيان الوداع التاريخي الذي قابل به الشعب العراقي رئيس الدولة الغازية وهو رئيس أقوى دولة في العالم حيث جاءت قبلة الوداع مدوية كونيا وعلى شكل حذاء هو الحذاء المقدس للصحفي الثائر " منتظر الزيدي " . والذي أثر اجتماعيا على المجتمع الأمريكي فتشكلت جمعية ودعت الرئيس الأمريكي بمائتي حذاء





















الحرب الأمريكية على العراق .. التهيئة الاعلامية والمقدمات

هارون محمد

كان واضحاً في الأوساط السياسية والصحفية في كثير من دول العالم وخصوصاً أوربا وروسيا واليابان والصين ، ان ثمة تحركات أمريكية متسارعة ، عسكرية وسياسية ودبلوماسية وصحفية ، تهدف الى حشد اكبر عدد من الدول في تحالف كبير وواسع لاسقاط النظام الحاكم في العراق ، كان ذلك في الأسابيع القليلة التي اعقبت أحداث 11 ايلول ( سبتمبر ) 2001 .
وقد تمثلت تلك التحركات في حملة اعلامية هائلة قادتها مؤسسات ووزارات واجهزة امريكية . سعت الى ربط العراق باحداث 11 ايلول ، من خلال الايحاء بان هناك علاقة تجمع بين عدد من قادة تنظيم القاعدة مع مسؤولين حكوميين واستخباريين عراقيين ، وراحت الصحف الامريكية ونظيرتها البريطانية تنشر سلسلة من التقارير والتعليقات التي تصب في خدمة هذا الهدف ، وكان السيل الاعلامي في هذا السياق قوياً بحيث طغى على كثير من الوقائع والمواقف والاحداث ، وضاعت الاصوات والبيانات والتصريحات التي صدرت من الحكومة العراقية ومن عواصم عديدة ، لتبديد وتفنيد الأدعاءات الامريكية ، واذكر بهذا الصدد أن وكالة المخابرات المركزية ( سي أي اية ) نشرت ووزعت خبراً في تفاصيله يشير الى اجتماع عقد في انقرة بين احد مسؤولي المخابرات العراقية فاروق حجازي ، مع زعيم القاعده أسامة بن لادن ، جرى خلاله التنسيق والتعاون بين الطرفين للقيام بهجمات ضد الولايات المتحدة الامريكية ومصالحها في المنطقة ، الامر الذي دفع بالحكومة التركية الى نفي هذه القصة من أساسها ، والتاكيد على ان ابن لادن لم تطأ رجله الاراضي التركية منذ عام 1989 وان حجازي عمل موظفاً في السفارة العراقية في انقرة ، واعترف البيان التركي الرسمي بان الجهات التركية كان تدرك طبيعة عمل الأخير ، الذي وضع تحت رقابة مشددة ، وبالتالي فان اجتماعه مع بن لادن في انقرة لو حصل بالفعل ، فانة يؤشر الى ان الحكومة التركية اما متواطئة مع الطرفين ، او انها غافلة لاتعلم ماذا يجري في بلادها ، وكلا الامرين يسئ اليها ، معلنة بان تركيا لن تقبل بهذه الاساءة لنفسها وتنفي الخبر جملة وتفصيلاً .. وكانت المفاجأة ان البيان التركي المهم لم يجد صحيفة امريكية واحدة او قناة تلفزيونية محلية تنشرة ، وعتم على البيان في اوربا بشكل متقن ، وكانت النتيجة ان القصة التي فبركتها المخابرات الامريكية هي التي سادت وتداولت رغم زيفها ، بينما طمر البيان التركي مع صواب وصحة معلوماته والامثلة كثيرة ..
ومما ساعد في تصاعد وانتشار هذا الخبر وامثاله ، ان الاعلام الرسمي العراقي ظل اسير محليته ، وانصرف كلياً الى التعبئة الداخلية ، دون ان يحاول مجرد محاولة لتوظيف الجهات والاحزاب والشخصيات الصديقة للعراق في كثير من الدول الاوربية كبريطانيا وفرنسا والنمسا والمانيا وايطاليا ، في نفي مثل هذه الاخبار ، ووقفت السفارات والممثليات العراقية في الخارج موقفاً متفرجاً في كثير من الحالات ، واذكر بهذه المناسبة ان زعيم حزب الاحرار النمساوي المرحوم هايدر تصدى بصفته الشخصية والسياسية لتقرير اخباري امريكي زعم فية صانعوه ، ان عملاء للمخابرات العراقية وصلوا الى فيينا لادارة اجتماعات تستهدف التخريب في أوربا ، وقال أن هذا الخبر لا أساس له ولاصحة ، بينما التزم موظفو السفارة العراقية في العاصمة النمساوية الصمت والسلبية ازاء ذلك ، مما جعل المستر هايدر في حالة احراج شديد ، وتعرض الى سخرية قاسية ، أقلها تعليق صحيفة صهيونية نمساوية وصفته بتهكم بانه عين سفيراً للعراق في النمسا دون علم السفارة العراقية في فيينا .
وتبين لاحقاً ، ان ادارة بوش انشأت غرفة عمليات اعلامية ملحقة بالبيت الابيض ووزارتي الدفاع والخارجية ومستشارية الامن القومي ووكالة المخابرات الامريكية ، مهمة هذه الغرفة التي ضمت اعلاميين وصحفيين امريكيين متمرسين ومتخصصيين في الشؤون العربية والعراقية وعدد منهم عمل في العراق والمنطقة العربية بصفة مراسلين صحفيين او دبلوماسيين ، اضافة الى ممثلين عن دور ومراكز دراسات وبحوث يتقدمها مركز ( امريكان انتر برايز ) وهو مركز يصدر دراسات وابحاث لصناع القرار في الولايات المتحدة الامريكية كما هو معروف ، واستعانت الغرفة بصحفيين عرب يعملون في مؤسسات ونشريات عربية موالية لامريكا ، كذلك استعانت بصحفيين مغمورين من اصول عراقية واعضاء في احزاب ودكاكين المعارضة بصفة ( مخبرين ) وكانت مهمة الفئة الاخيرة اختلاق وفبركة احداث واخبار يقولون انها وقعت في العراق ، تتولى غرفة العمليات الاعلامية الامريكية في واشنطن باعدادها وصياغتها وترتيبها وتوزيعها على وسائل الاعلام العالية والعربية وخصوصاً وكالات الانباء الكبرى التي تعمل في المنطقة العربية ولها مصداقية لدى الجمهور العربي مثل رويترز وفرانس بريس والاسشيتد بريس ويوبي أي وغيرها من وكالات الانباء العالمية المعروفة .
وغرفة العمليات الاعلامية الامريكية هي التي هيأت لثلاثة عراقيين يوصوفون امريكياً بنشطاء اعلاميين وسياسيين معارضين لنظام صدام حسين وهم كنعان مكية وحاتم جاسم مخلص ورند الرحيم بالاجتماع مع الرئيس بوش في نهاية العام 2002 في حالة غير مسبوقة ، في خطوة امريكية لاعطاء اهمية لعمل ونشاطات ( المخبرين ) العراقيين ، وقد انتشى الرئيس بوش في هذا الاجتماع وهو يسمع مكية يقول له بالنص ( ثق ياسيادة الرئيس ان الموجة الاولى من الصواريخ الأمريكية التي ستضرب بغداد ، ستشكل ( سمفونية ) جميلة يطرب لها العراقيون الذين سيخرجون بالزهور والرياحين في استقبال الجنود الأمريكيين ) .
وقد هيمن هذا الاجتماع على الساحة الاعلامية في العالم بشكل مدو ، تناقلتة وكالات الانباء ومحطات التلفزة وكبريات الصحف بطريقة مبالغ بها ، واذكر بهذه المناسبة ان جهات بريطانية معينة هددت باغلاق صحيفة ( القدس العربي ) الصادرة في لندن اذا لم تعتذر في صفحتها الاولى لكنعان مكية لان الصحيفة نشرت تقريراً موجزاً عن سيرة وحياة ملتبسة لكنعان في العراق ولبنان قبل لجوئة الى امريكا ، رغم أن التقرير المنشور واعترف هنا بانني كتبتة باسم مستعار تلبية لنصيحة الصديق والزميل عبد الباري عطوان رئيس تحرير الصحيفة الذي خاف علي وقتئذ ، تضمن معلومات دقيقة عن الفترة التي قضاها الموما الية في بيروت تحديداً وعملة المرتب في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الى جانب رفيقه الاخر عادل عبد المهدي . وبعض هذه المعلومات ابلغني بها للتاريخ الاستاذ حسن العلوي ، وهي صحيحة وموثوقة بالتواريخ والاحداث .
لقد شهد العام 2002 نشاطاً اعلامياً محموماً ضد كل شئ عراقياً ، دولة وبلداً وشعباً وثقافة وتاريخاً ، قادته الاجهزة ووسائل الاعلام الامريكية بسياقات منظمة تماماً ، ابرزت عناوين وحالات سلبية صدرت وكانها حقائق لاجدال فيها وبثت قصصاً وحكايات متقنة في الصياغات والتفاصيل رغم وجود كم هائل من الاكاذيب المبطنة فيها ، ولكن الالة الامريكية بما تملكة من امكانيات وطاقات وموارد ، نجحت في ترويج ماتريده وترغب فبه .
وسعت غرفة العمليات الاعلامية الامريكية التي الحقت بالبنتاغون في عام 2002 الى زج عراقيين في انشطتها ومهماتها ، ولكنها فشلت في ايجاد شخصيات سياسية واعلامية عراقية بارزة ومعروفة للانخراط في صفوفها وضمن المتعاملين معها ، فلجأت الى اشخاص لاتأريخ لهم في العمل السياسي والصحفي في العراق وبعضهم غادر العراق في فترات السبعينات والثمانينات والتسعينات لاعتبارات سياسة واخرى اجتماعية واقتصادية ، فبدات بافتتاح دورات تأهيلية واختلاق الاخبار ونسج القصص والحوادث ، حاضر فيها كبار المعلقين السياسيين والصحفيين الامركيين وعدد من الكتاب والصحفيين من بريطانيا وايطاليا وهولندا واقيمت للمشاركين في هذه الدورات زيارات وسفرات الى واشنطن واثينا وبودابست وامستردام ، وقد لوحظ ان اغلب المشاركين في الدورات الاعلامية لم يكونوا اعلاميين صفة ومهنة ، باستثناء اثنين او ثلاثة منهم محمد عبد الجبار الشبوط ، واسماعيل زاير ، وعبد القادر البريفكاني وشميم رسام عملوا لفترات متقطعة في صحف المعارضة أما الاغلبية فكانوا من خارج دائرة الصحافة والاعلام ، منهم موفق ربيعي المفصول من حزب الدعوة لاسباب غير سياسية ، وحامد البياتي ممثل المجلس الأعلى في بريطانيا ، ومنذر الفضل وهو استاذ سابق في جامعة بغداد ، وتوفيق الياسري ضابط اداري سابق وغيرهم ، كما تمت الاستعانة بعدد من اللاجئين العراقيين في الخارج من فئة الشباب لتدريبهم على اليات العمل الاذاعي والتلفزيوني منهم محمد ماشي ومصطفى الكاظمي وفالح حسون الدراجي وحميد الكفائي واخرين نقلوا الى الكويت قبل الحرب بشهرين .
وقامت غرفة العمليات الاعلامية الامريكية في عام 2002 بتنظيم سلسلة من المؤتمرات والندوات السياسية والدعائية كمقدمات للحرب على العراق والتهيئة لمستلزماتها ، وابرز هذه المؤتمرات ، مؤتمر عسكري عقد في لندن وشارك فية عدد من الضباط الهاربين واللاجئين في أوربا وامريكا وقد استدرج الى هذا المؤتمر الامير الحسن بن طلال ولي العهد الاردني السابق لاعطاء أهمية وحضور اعلاميين على المؤتمر ، غير أن هذا المؤتمر الذي اشرف علية سياسياً احمد الجلبي وعلي بن الحسين انتهى دون نتائج ملموسة مما جعل الصحافة البريطانية تتهكم عليه وتصفه بالتظاهرة الخافتة .
واضطرت غرفة العمليات الاعلامية الامريكية لمواجهة فشل هذا المؤتمر الى عقد مؤتمر موسع في لندن شارك فيه المجلس الاعلى بوفد ضم سبعين عضواً جاء اغلبهم من طهران برئاسة عبد العزيز الحكيم ، والحزبان الكرديان برئاسة مسعود وجلال ، والمؤتمر الوطني برئاسة احمد الجلبي وحركة الوفاق برئاسة اياد علاوي والحركة الملكية برئاسة علي بن الحسين واخرين قدموا انفسهم كمستقلين أمثال محمد بحر العلوم ووفيق السامرائي وسعد البزاز ، سعد صالح جبر وغسان العطية وامتنع حزب الدعوه عن الحضور بسبب قلة حصتة في المؤتمر .وفي هذا المؤتمر تم رسم ملامح المرحلة التي تعقب الحرب ، في قضايا الدستور والفدرالية وصيغة السلطه، وتهميش عروبة العراق واقتسام المواقع والمناصب .
وصار علناً الحديث عن الاستعدادات الامريكية لاسقاط النظام في العرق ، وبدأ قادة التنظيمات المشاركة في هذا المؤتمر الذي عقد في كانون الاول ( ديسمبر ) 2002 يتنافسون في خطب ود المشرفين الامريكيين على المؤتمر وفي مقدمتهم زلماي خليل زاد، ولم يعد سراً ان عبد العزيز الحكيم قد حمل معه رسالة من الحكومة الإيرانية الى الإدارة الأمريكية فيها ترحيب بمساعي ادارة بوش لاسقاط النظام واحتلال العراق مع استعداد ايراني بالمساعدة الغير منظورة ، وبات معروفاً أن هذه الرسالة قد فتحت الباب لتعاون أمريكي ايراني سياسي وعسكري ضد العراق .
وفي هذا المؤتمر حسم مسعود بارزاني موقفه المتردد من الحرب على العراق بعد ان كان غير واثق من التحركات الامريكية لاحتلال العراق ، فقد أطلعة مسؤولو السي أي ايه وزلماي خليل زاد على خطة الحرب ومراحلها وتوقيتاتها ، كل ذلك جرى في غرف الفندق الذي عقد فيه المؤتمر .
وليس من المبالغة القول أن مؤتمر لندن كان محطة مفصلية في التمهيد للحرب على العراق ، ومقدمة لانخراط المئات من قيادات وكوادر واعضاء تنظيمات المعارضة في المشروع الامريكي ، حيث شكل المؤتمر هيئة من ستين عضواً سميت لجنة التنسيق والمتابعة ، مهمة أعضائها الترويج للحرب والاتصال باشخاص وجماعات داخل العراق وتجنيد عدد منهم وتوزيع مئات الاجهزة التجسسية عليهم ومنها هاتف ( الثريا ) الدولي .
وفي الخلاصة ان غرفة العمليات الاعلامية الامركية بامكاناتها الهائلة قد هيمنت على المشهد السياسي والساحة الاعلامية في العالم أجمع ، واستطاعت بالتنسيق مع غرفة العمليات العسكرية في البنتاغون ومؤسسة الحرب النفسية في الوزارة ذاتها ، أن تحشد الرأي العام في أمريكيا وأوربا بالضد من النظام الحاكم في العراق وضرورة التخلص منه ، ونجحت في غرس مفهوم سياسي جديد يقوم على ان الحرب الامريكية على العراق لاتستهدف البلد والشعب ، وانما رجال السلطة فقط ، وكان من نتائج هذا المفهوم أن ادارة بوش وزعت صور خمسة وخمسين شخصية عراقية فقط ، من المسؤوليين الحكوميين والحزبيين ، قبل الحرب بايام قليله ، في ايحاء للرأي العام بان هؤلاء هم المطلوبون للاطاحة بهم فقط ، مما أعطى انطباعاً بان ادارة بوش ليس لها أجندة احتلالية في العراق ، وانما اسقاط زمرة الحكم فقط ، ونشر الديمقراطية في العراق وتحويله الى نموذج يقتدي به في الدول المنطقة ، كما بشر بذلك صناع القرار في واشنطن ولندن .
لقد لعب الاعلام الامريكي دوراً بارزاً في التمهيد للحرب على العراق من خلال شيطنة النظام الحاكم واعتباره خطراً على العالم ، وأدى مهمات في غاية الخطورة على صعيد بلورة رأي عام مضاد للعراق ونظامه السياسي ، في وقت لم يكن الاعلام العراقي الرسمي قادراً لا بأدواته ولا بمؤسساته أن يقف في وجه التقنيات العالية والاليات والطرق الامريكية الحديثة التي قادت حملة اعلامية كبرى على العراق ، وهنا لابد من التذكير بان وكالة التنمية الامريكية التي توصف بالوجه الاخر لوكالة السي أي اية ، لعبت هي الاخرى دوراً خفياً في استقطاب عدد من الاعلاميين و الصحفيين العراقيين السابقين ، وهيأت لهم مشاريع اصدار صحف ووكالات انباء ومواقع على الانترنيت ، وخصصت لها مبالغ طائلة لتمويلها ، تحققت بعد انتهاء الحرب وابرز تلك المشاريع شبكة الاعلام العراقي وصحيفة الصباح واخواتها اضافة الى عشرات المنظمات المسماة بمنظمات المجتمع المدني ، وجميع هذه الوسائل الاعلامية والصحفية والمنظماتية ساندت الاحتلال وبررت له جرائمه وانتهاكاته ، ولابد أيضاً أن نشير الى ان المبالغ التي صرفتها وكالة التنمية الامريكية على المشاريع الاعلامية والصحفية وانشاء المنظمات بلغ 330 مليون دولار خلال عامي 2003 و2004 فقط .


























تداعيات الأحتلال على الثقافة العراقية

زيد الحلي

ماهي أثار وتداعيات الأحتلال ،على واقع الثقافه العراقية ؟سؤال ، كلماته قليلة ، لكن الأجابة عليه كبيرة وتحتاج الى ندوات ودراسات واسعه ، ربما لايتسع الوقت المتاح في هذه الندوة ، لتسليط الضؤ على الأثار المدمرة ، لثقافة عراقية ، كانت أفاقها تسطع لتشمل ليس العراق وحده ، بل الأمة كلها ، ثقافة إلتزمت الوجدان العربي أساساً للأنطلاق ، نحو أفق إنساني واسع المدى .. كان الواقع الثقافي ، قبل الاحتلال يحاول بشجاعه ، مقاومة حالة الحصار ، ألتئ ألقت بظلالها على العراق الجريح ، طيلة 13 عاماً ، حيث كان المثقفون العراقيون ، بجلدهم وصبرهم ، رغم ثقل سنوات الحصار ، يسعون الى إدامة المشهد الثقافي العراقي المعروف ، بعطاءاته وثقله في مجالات الشعر والمسرح والطباعة والنشر والتشكيل وغير ذلك من أبواب الأبداع .. ويتذكر المبدعون العراقيون ، كيف كانوا يواجهون الحصار ببطون جائعة وانقطاع سبل الأطلاع على الجديد في العالم الثقافي ، لكن أعمالهم الفنية كانت تتم بأدوات بسيطة واصدارات بورق مستل من كعوب ورق الجرائد وكلنا ، يعي وقع الحصار على كافة مناحي الحياة في العراق ، وكيف أخذ يأكل بصمت في هذا المفصل أوذاك .. ودارت الأيام دورتها ، لنكتشف ان الحصار اللعين ، كان بداية المسير الخبيث لبلوغ الأحتلال ..هذا الأحتلال الذي أطبق على كل شئ ، وجعل إطفاء شعلة الثقافة العراقية ، إحدى أهم غاياته ، وربما نجح قليلاً في ذلك ، بسبب البطش والتنكيل في المبدعين ، ألذين اّثر بعضهم مغادرة الوطن ، واضعين العراق في ضمائرهم وعيونهم وقلوبهم ، فيما بقى من بقى يداري عواطفه وابداعاته في الصدر ، بانتظار الفرصة لظهور عطاءاتهم الواعدة !
وأنا اكتب هذه السطور ، أشعر ،بان فؤادي تعتصره ألألم لانظير لها وأمد أصابعي الى حجري باحثاً ، عن دمعة منسية في قعرهما ، لأذرفها بحرقة ،لأنني بأمس الحاجة الى شئ ، يطلق القهر المحبوس في صدري ،لكني لم أجد تلك الدمعة ، فالغربة والأغتراب يجعلني أبكي بصمت .. بلا دموع وما أقسى هذا النوع من البكاء ! وبعيداً عن ذلك الشعور الأنساني الذي نعيش ، أجد ان الأدب والعطاء الثقافي في الأغتراب ، مثلما هو الأدب في كل مكان ، عطاء دائم وإنتاج وأرسال وتأثير وخلق وابداع .. إنه عملية تصوير وتغيير وتوعية وهدم وبناء وتجديد وتطوير وأثار .. لاعملية إحتواء و إمتصاص للرؤى المختلفة .
ان المتابع ، لما يسطّره المبدعون من كتاب وشعراء وفنانين خرجوا من الوطن ، مرغمين ، يلمس إنهم وطنيون ومرهفوا الحس بشكل عجيب ، ومتقدموا الخيال ، مشبوبون بالعاطفة ، ويتمتعون بخاصية فطرية أصيلة ، تلتقط حوادث ومصائب وطنهم ، وتسجلها بعيون متنبهة ، ونطرة ثاقبة ، وملاحظة كاشفة ، تبصر الجميع بمعنى الحياة وغاية الوجود ، وتنفذ في دقة وعمق الى جوهر الأشياء .. وهكذا ، يؤكد المبدعون العراقيون في غربتهم ، إنهم نوابغ من طراز خاص .. والنوابغ يمقتون الضعف ، ويكرهون الدموع ولذلك كان شعارهم ( ليس هناك ، أعظم شئ في الدنيا من بناة قلاع الحرية ، والمبدعون العراقيون ، هم رموز هؤلاء البناة !) لقد وجدت المبدع العراقي المغترب ، انساناً متفائلاً برغم قسوة الأغتراب ، تفكيره يسبق ألمه ، وخطاه أوسع بكثير من خطى السائرين على رمال الحياة .. أحلامه بلا حدود ! ولعل ميزة الكاتب العراقي الذي شد الرحال مغترباً بفعل الأحتلال ، إنه تنبأ بأن الظلم لاينتج حرية .. وان الحرية والعدل صنوان متلازمان .
وكثيراً ماأشار المبدعون العراقيون ، الى البعض ممن أسسوا محاكمات للماضي ، وتناسوا المطالبة بمحاكمات للحاضر والمستقبل .. وايضاً حذر المبدعون ، من الجاحدين بتاريخ الأخرين وهادمي التراث ومنكري الأصول .. ولمسات من قراءاتي لنتاجات الأدباء والفنانين الذين يعيشون في الغربة إنهم دائموا المحاولة للتغلب على تشاؤم العقل بمساعدة الأرادة .. ولم يركضوا وراء سراب يلمع في صحراء المخيلة ! ولم يركضوا الى أوهام أحلام اليقظة .
وبأختصار شديد ، أقول ، صحيح إن الأحتلال ، هو المسبب الرئيس لحالة الغربة والأغتراب ، وأنه أخذ الشى الكثير من كيونة ومشاعر ونفسية المبدع العراقي ، لكني أوكد في مقابل ذلك ، إن هذا الأحتلال المقيت ، أعطى للمبدع ايضاً ، الصدمة لكي يبحث عن مجالات إبداع ذات مديات وشمولية أوسع ، إنه بالتالي قدره الذي عليه ان يواجهه بالصبر والأرادة وبعطاء ثر لايعرف الحدود ومثلما لايعرف العافبة إلا من فقدها ، فان قيمة الأوطان لايعرفها إلا من تشرد منها !
وان شاء الله ،سيعود الجميع ،الى الوطن ، وقد ولى المحتلون ، وعند ذاك ، سنرسم لوحة الأمل من جديد ..





































دار بابل للدراسات والاعلام المنتدى الثقافي العراقي في دمشق

ندوة
(( تأثيرات الاحتلال الاميركي على العراق ))
السبت / 13 حزيران – يونيو 2009

اولاً : رئيس الجلسات أ . نزار السامرائي

ثانيا : الباحثون

- أ . نزار السامرائي . - أ . حسين سليمان الحديثي .
- د . علي المشهداني . - د . فاضل الجنابي .
- أ . ياسين المعيني . - د . مثال صبري .
- د . طه النعمة . - د . حسين سرمك .
- أ . هارون محمد . - أ . زيد الحلي .

ثالثاً :المعقبون والمحاورون

- أ . احمد العسافي . - أ . محمد صالح العكيدي .
- أ . احمد العاني . - أ . محمد الشواف .
- أ . امل السكوتي . - د . مهند العزاوي .
- د . جبار عجرش . - أ . مازن عبد العزيز .
- أ . حسن العلوي . - أ . محمد الحمداني .
- أ . خلدون خطاب بكر . - أ . ناطق شاكر رامز .
- أ . رباح ال جعفر . - أ . نجدت النقيب .
- أ . صباح نوري علوان . - أ . وجدان كريم .
- أ . عبد الواحد شنان ال رباط - د . هالة الاسعد .
- أ . عصام حسن ذياب . - أ . هاشم الياسري.
- د . عبد الكريم جبر . - أ . هناء براهيم .
- د . عبد الخالق فيصل شاهر . - أ . يحيى الجاف .
- أ . عبد الواحد شمس الدين . - أ . عكاب سالم الطاهر .
- د . علي العبيدي . - أ . غازي فيصل .
- أ . عصام سلمان . - د . قصي الاعظمي .
- أ . فراس الجبوري . - أ . سناء جاسم .
- أ . قيس ربيع . - أ . جواد الشكرجي .
- د . محمد جواد فارس . - أ . اكرم طاهر .
- ا . مؤيد عبد القادر .

ملاحظة : رتبت الاسماء حسب الاحرف الهجائيةعدااعضاء الهيئة الادارية للمنتدى

المنتدى الثقافي العراقي \دمشق - دار بابل للدراسات والاعلام


2009-07-20

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©