الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
قضايا عراقية  

مزاد العملة يثقل كاهل الاقتصاد العراقي



في خضم الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعيشها العراق اليوم يواجه اقتصاده تحديات هي الأضخم في تاريخه، انطلاقا من بنيته الهيكلية، وطبيعته الريعية التي كانت المحور الأساسي لأزماته المتلاحقة وخصوصا خلال العامين الماضيين بسبب انهيار أسعار النفط وتذبذبه فيما بعد، ناهيك عن الأسباب السياسية والأمنية التي رافقت عملية احتلال أراضي ومدن حيوية في شمال البلاد.
الاقتصاد ريعي في العراق يعتمد بصوره كلية على عوائد النفط التي تشكل أكثر من 90 % من وارداته، ونتيجة ازمة أسعار النفط تلقى الاقتصاد العراقي العديد من الهزات داخليا وخارجيا كان أطاحت بتصنيفه الائتماني إلى “سلبي” من قبل وكالة “فيتش” العالمية.
ناقشنا في مقالات سابقة مسألة مزاد العملة في العراق، وبينا حجم الهدر الهائل الذي يحصل تحت بند مزاد العملة، وكيف ان مزاد العملة تجاوز واردات النفط ، وهو ما جعلنا نسلط الضوء على الاحتياطي الأجنبي ، وبأن هذا المزاد قد يتجاوز الى بيع بعض الاحتياطي الأجنبي من البنك المركزي حيث وصل في الربع الأول من هذا العام إيرادات النفط الى 3 مليارات و269 مليون دولار ،في حين ان مجموع مبيعات البنك المركزي من العملة في نفس الفترة قد بلغت 5 مليارات و821 مليون دولار ، وبطبيعة الحال هذا فرق كبير جدا، ويثير الشكوك حول هذه الأرقام، حيث لم يكن هذا المبلغ من اجل الإنفاق على الواردات لان الأخيرة لم تكن بحجم هذا الإيراد، والبعض يتساءل أيضا من هي الجهة التي تشتري في هذا المزاد ولصالح من؟
وبحسب تحقيق لجان مجلس النواب العراقي والتقارير الدولية فقد تم هدر ونهب مبلغ 312 مليار دولار على مر السنوات الماضية، وهي عائدات للنفط ضخها البنك المركزي العراقي إلى الأسواق، وتم تحويل معظمها إلى الخارج. اليوم بعد استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي في الأسواق المحلية وغياب الدور الحقيقي للبنك المركزي لمواجهة هذه المشكلة، على ما يبدو فأن الدينار العراقي يواجه خطر الانهيار بالتالي ارتفاع نسبة التضخم والدخول في ازمة اقتصادية خانقة. ولذلك فإن استمرار البنك المركزي ببيع الدولار بكميات أكبر من إيرادات العراق من العملة الأجنبية نتيجة تصدير النفط الخام هي خدمة للفاسدين وما يطلق عليهم مصطلح “الحيتان” ويكلف العراق خسائر بمئات المليارات من الدولارات، بالإضافة الى المليارات التي سرقت على مر السنوات الماضية.
وبحسب معلومات خاصة حصل عليها مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية عن اجتماع عقد بين عدد من أصحاب المصارف والصيارفة في بغداد في منطقة الجادرية وكان موضوع الاجتماع حول سعر الدولار وضرورة تخفيض سعره في السوق السوداء وقد هدد عدد من حيتان المزاد بإصدار قرار بحصر المزاد بعدد محدود من المصارف، وقال البعض منهم بأنهم قادرين على التحكم بكل مفاصل الدولة، وبسعر الدولار وإنهم يرفضون بيع الدولار الموجود في حساباتهم في الخارج، وقد قدره احد اللذين حضر الاجتماع 350 مليون دولار موجودة فقط عند 5 اشخاص فقط، او خمسة مصارف، وبحسب مصادر مركز الروابط فإن السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي، يتابع هذا الموضوع بدقة وانه بصدد اصدار قرارات مهمة منها إعفاء مسؤولين في البنك المركزي من مناصبهم ومكاشفة بعض المسؤولين في الدولة والأحزاب السياسية بعلاقتهم ببعض المصارف الخاصة وان رئيس الوزراء في انتظار اكتمال الصورة لديه، ومتابعة اذا كانت عمليات البيع لصالح المصارف الموثوقة ام لا، لاتخاذ قرارات حاسمة جدا ومنها ايقاف عدد من المصارف من دخول المزاد لحين البت في الدعاوي القضائية المقامة ضدها.
ومن المتوقع ان يكون هناك تخفيض للدولار لتجنب العقوبات التي قد يفرضها رئيس الوزراء على المصارف والأشخاص المخالفين. ومن جديد سنتطرق لموضوع مزاد العملة في البنك المركزي العراقي لما يحظى به هذا الملف من أهمية بالنسبة للاقتصاد العراقي، حيث يبيع البنك المركزي في مزاده اليومي كميات من الدولار تتجاوز أحياناً 130 مليوناً غالبيتها كتحويلات، وبسعر 1182 ديناراً للدولار.
المسألة الشائكة هنا، هي الفرق بين سعر البيع في السوق الذي يصل في السوق الى 1300 دينار للدولار الواحد، في حين سعر الصرف يباع لجهات حزبية ومتنفذين يصل الى 1182 للدولار الواحد وحسب الحصص والتي بدورها تبيعها بسعر السوق السائد. هنا نشير من جديد الى ان مزاد العملة وعملياته يشكل عبءً كبيراً على البنك المركزي والاقتصاد العراقي بشكل عام، وهو بطبيعة الحال يشكل نافذة لدعم جهات بعينها كما ذكرنا، بالتالي فهو يعتبر آفة حقيقية على البنك المركزي، واحتياطيات النقدية. وتشير البيانات الى أن دين العراق يشكل اليوم 77% من الناتج المحلي الإجمالي بينما تعد نسبة الأمان للدين العام بالنسبة للناتج المحلي بين 60-70%. وتقدر خسائر العراق بمئات الملايين من الدولار بسبب سيطرة المافيات وحيتان السوق من خلال احتكار مزاد العملة لجهات معينة، والهيمنة عليها. ويشار الى ان سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق العراقية بلغ 1310 دينار سعر البيع بينما سعر الشراء بـ 1300 دينار لكل دولار واحد.
وكما هو معلوم فإن سعر الدولار هو المحرك الرئيس لأسواق السلع في العراق، حيث تستورد البلاد معظم احتياجاتها من الأسواق الخارجية. وتم تداول الدولار الأميركي في السوق العراقي هذا الأسبوع عند 1310 دنانير، مقابل نحو 1129 ديناراً للدولار الواحد قبل اندلاع الحرب في الموصل، وهو ما يرى فيه خبراء دليلا على ضعف سياسة البنك المركزي. هذا الارتفاع برأي الخبراء هو نتيجة سياسة البنك المركزي، وهبوط سعر صرف الدينار مقابل الدولار سببه اعتماد البنك المركزي لبعض المصارف الأهلية دون غيرها في مزاد بيع العملة وضعف في مراقبة أداء تلك المصارف”.
على مدار الأعوام 13 الماضية بات العراق ميدانا للفاسدين، وقد قادت مجموعة من المتنفذين العراقيين عمليات نهب للمال العام بشكل ضخم جدا، وباتت خزائن العراق خالية، وكشف هذا الخلل انهيار أسعار النفط قبل عامين. تحديات كبيرة وهائلة تواجه العراق اقتصاديا وسياسيا، وتجاوزات على أموال العراق ومقدراته لصالح شخصيات متنفذة، دون رقابة أو متابعة، وهو ما يلقي على الحكومة العراقية مسؤولية تشريع قانون صارم على غرار الدول الأخرى، ومراقبة عمل البنك المركزي ومزاد العملة الذي بات اليوم بمثابة معول هدم للاقتصاد العراقي، كذلك محاسبة الفاسدين لكيلا يصل الاقتصاد العراقي الى نفق مسدود لا يمكن العودة منه.


مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية


2017-01-24

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©