الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
دراسات وبحوث  

تقرير منظمة العفو الدولية _ العراق 2015/2016



استمر تدهور حالة حقوق الإنسان. وارتكبت قوات الأمن الحكومية، والمليشيات المتحالفة معها، وتنظيم "“الدولة الإسلامية”" المسلح جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الإنسان. وشنت القوات الحكومية هجمات عشوائية على المناطق الخاضعة للدولة الإسلامية، وقامت بعمليات قتل خارج نطاق القضاء. ونفذت قوات “الدولة الإسلامية” أعمال قتل اتخذت شكلاً جماعياً ، وعمليات اختطاف، بما في ذلك اختطاف نساء وفتيات بغرض الاسترقاق الجنسي. واحتجزت السلطات الحكومية آلاف المعتقلين دون محاكمة؛ بينما استمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد المعتقلين. ولم تلبِّ العديد من المحاكمات المعايير الدولية للنزاهة. وواجهت النساء والفتيات التمييز والعنف الجنسي وغيره من أشكال العنف. واستمر عمل الصحفيين وسط ظروف محفوفة بالمخاطر. وواصلت المحاكم فرض أحكام الإعدام، وغالباً على من يواجهون تهماً تتصل بالإرهاب؛ بينما نفذت العشرات من أحكام الإعدام.
خلفية
استمر النزاع المسلح بين قوات الأمن الحكومية وقوات “الدولة الإسلامية”؛ وسيطرت هذه الأخيرة على القسط الأكبر من المناطق السنية شمال وشرق العاصمة، بغداد، بما في ذلك على مدينة الموصل. وتلقت القوات الحكومية الدعم من قبل "وحدات الحشد الشعبي" (الحشد الشعبي)، المؤلفة بصورة رئيسية من ميليشيات شيعية. وفي مايو/أيار، استولت قوات “الدولة الإسلامية” على الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، ما دفع الآلاف إلى الفرار من وجهها إلى بغداد والمدن الأخرى، وقامت بذبح أفراد قوات الأمن الذين أسرتهم. ورداً على تقدم “الدولة الإسلامية”، وافق رئيس الوزراء، العبادي، على نشر قوات الحشد الشعبي لمساندة هجوم مضاد قامت به القوات الحكومية، على الرغم من سجل الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان لقوات الحشد الشعبي ضد المسلمين السنة. وفي نهاية العام، ظلت الموصل تخضع لسيطرة “الدولة الإسلامية”، بينما استعادت قوات الأمن العراقية الرمادي في ديسمبر/كانون الأول. واكتشفت قوات "البيشمركة" الكردية قبوراً جماعية في سنجار، عقب استرداد المدينة من “الدولة الإسلامية” في نوفمبر/تشرين الثاني.
وأدى النزاع المسلح في العراق إلى وفاة نحو 6,520 من المدنيين، ما بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول، طبقاً لتقارير الأمم المتحدة، وإلى النزوح القسري لنحو 3.2 مليون شخص، منذ يناير/كانون الثاني 2014، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة. وسعى العديد ممن نزحوا إلى اللجوء في إقليم كردستان ذي الحكم الشبه ذاتي، شمال العراق.
وارتكبت جميع أطراف النزاع جرائم حرب وخروقات أخرى للقانون الدولي الإنساني وانتهاكات لحقوق الإنسان. وورد أن كلاً من الحشد الشعبي و”الدولة الإسلامية” استخدما جنوداً أطفالاً في صفوف مقاتليهما.
وأنشأ البرلمان، في يناير/كانون الثاني، "المجلس الاستشاري للمنظمات غير الحكومية المعني بحقوق الإنسان" لتيسير التشاور مع هيئات المجتمع المدني حول تنقيح التشريعات كي تتواءم مع حقوق الإنسان؛ بيد أنه لم تجر أي إصلاحات قانونية مهمة حتى نهاية العام.
وفي أغسطس/آب، حمل تحقيق رسمي في استيلاء قوات “الدولة الإسلامية” على الموصل، في يونيو/حزيران 2014، المسؤولية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي وكبار موظفي حكومته عن ترك قوات الأمن المدينة لمصيرها.
وفي سبتمبر/أيلول، صدّق الرئيس معصوم على القانون رقم 36 لسنة 2015، الذي حظر على الأحزاب السياسية تشكيل أجنحة عسكرية وعلى أعضائها الانتماء إلى جماعات مسلحة، ولكن قانوناً مقترحاً بشأن إصدار عفو عن المحكومين، ومشاريع قوانين أخرى تتعلق بالمساءلة والعدالة،سرته لم تكن قد أقرت في نهاية العام. وتعهد رئيس الوزراء العبادي بطرد ضباط الجيش الفاسدين. وأثار مشروع قانون للحرس الوطني كان الهدف منه تنظيم شؤون الميليشيات المسلحة وفرض سيطرة محلية أكبر على قوات الأمن والشرطة، للحد من تهميش السنة والأكراد في صفوف قوات الأمن، الكثير من الجدل ولم يجر الاتفاق بشأنه؛ وقال بعض أعضاء البرلمان إنه يشكل تهديداً للأمن الوطني.
وأعربت عدة هيئات لحقوق الإنسان تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك "لجنة حقوق الطفل" و"لجنة مناهضة التعذيب" و"لجنة حقوق الإنسان"، عن بواعث قلقها بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في العراق، إثر مراجعات لحالة حقوق الإنسان في البلاد أجرتها في 2015.
النزاع المسلح الداخلي
ارتكبت القوات الحكومية وقوات الحشد الشعبي جرائم حرب، وخروقات أخرى للقانون الدولي الإنساني وانتهاكات لحقوق الإنسان، وفي معظم الأحيان ضد مجتمعات سنية في مناطق تخضع لسيطرة “الدولة الإسلامية”. ففي محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، أدت الغارات الجوية العشوائية التي شنتها القوات الحكومية إلى مقتل وإصابة مدنيين، وألحقت أضراراً بمساجد ومستشفيات.
وفي المناطق التي استعادتها من “الدولة الإسلامية”، قامت قوات الأمن الحكومية والميليشيات الحليفة لها بأعمال قتل انتقامية لمن اشتبهت بأنهم يدعمون “الدولة الإسلامية”، وقامت بإحراق منازل ومساجد. وفي واحدة من هذه الحوادث، في يناير/كانون الثاني، قامت قوات الأمن وحلفاؤها من الميليشيات الشيعية بإعدام، خارج نطاق القضاء، ما لا يقل عن 56 من المسلمين السنة في قرية بروانة، بمحافظة ديالى، عقب اعتقال الرجال في المنطقة عشوائياً للتدقيق في هوياتهم. وأطلقت النار على معظم الضحايا وهم مكبلو الأيدي.
وفي يناير/كانون الثاني أيضاً، هاجم أعضاء في ميليشيا إيزيدية قريتي جيري وسيباية، وهما قريتان عربيتان في شمال شرق قضاء سنجار تقطنهما أغلبية من السنة. ونفذت الميليشيا أعمال قتل أشبه بإعدامات ميدانية ذهب ضحيتها 21 من المدنيين، بينهم أطفال ومسنون ونساء، واختطفت مدنيين آخرين. وقال مقيمون في المنطقة إن "البيشمركة" الكردية وقوات "الأسايش" كانتا حاضرتين في وقت ارتكاب أعمال القتل هذه. كما تعرضت بيوت العرب السنة للنهب على أيدي أعضاء الميليشيا الإيزيدية، وأحرقت عقب استعادة قوات "البيشمركة" سنجار من “الدولة الإسلامية”، في نوفمبر/تشرين الثاني.
وشنت القوات العسكرية الأجنبية التابعة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وغيرها ضربات جوية ضد “الدولة الإسلامية” لدعم الحكومة العراقية؛ وورد أن بعض هذه الهجمات أدى إلى مقتل مدنيين وجرح آخرين في المناطق التي تسيطر عليها “الدولة الإسلامية”، أو تقوم بأعمال قتالية فيها.
الانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة
قتلت الجماعات المسلحة وجرحت مدنيين في مختلف أنحاء العراق، في تفجيرات انتحارية وتفجيرات للسيارات كانت إما عشوائية أو متعمدة تستهدف المدنيين. وقتل مسلحو “الدولة الإسلامية” مدنيين في عمليات قصف عشوائي، وواصلوا اختطاف المدنيين وقتلهم في المناطق التي تمكنوا من السيطرة عليها، بمن فيهم مدنيون عارضوا سيطرتها. وفي مارس/آذار ونوفمبر/تشرين الثاني، تحدثت وسائل الإعلام عن استعمال قوات “الدولة الإسلامية” غاز الكلورين أثناء هجمات بالقنابل. وفارق نحو 500 شخص الحياة، بينهم مدنيون، أثناء القتال للسيطرة على الرمادي في مايو/أيار. حيث قتلت قوات “الدولة الإسلامية” التي استولت على المدينة مدنيين وأفراد قوات الأمن، وألقت ببعض الجثث في نهر الفرات. كما أعدمت الجماعة المسلحة دون محاكمة بعض مقاتليها بسبب فرارهم من صفوفها.
وفرضت “الدولة الإسلامية” قواعد صارمة على لباس السكان الذين أخضعت مناطقهم لسلطتها، وعلى تصرفاتهم وتنقلاتهم، وعاقبت من خالفوها بشدة. ونفذ مقاتلوها عمليات إعدام ميدانية وعقوبات أخرى، بما في ذلك عقب إدانة "محاكمها" الأشخاص بتجاوز القواعد التي فرضتها أو تأويلاتها للشريعة الإسلامية. وقتلت “الدولة الإسلامية” كذلك عشرات من الرجال الذين ارتأت أنهم مثليون، وغالباً بإلقائهم من على سطوح المباني المرتفعة ليلقوا حتفهم. وفي الموصل، فرضت قوات “الدولة الإسلامية” قيوداً على جميع التحركات من وإلى المدينة، ومنعت الناس من المغادرة لتلقي العلاج في مكان آخر، ما لم يقدموا كفلاء يضمنون عودتهم؛ وقطعت “الدولة الإسلامية”، حسبما ذكر، رؤوس بعض الكفلاء عندما لم يعد الأشخاص الذين كفلوهم.
وأحرق مقاتلو “الدولة الإسلامية” أو دمروا أضرحة الشيعة والإيزيديين وغيرها من الأماكن ذات القداسة الدينية والثقافية التابعة لهؤلاء، وكذلك المنازل التي أخلاها الموظفون الحكوميون وأفراد قوات الأمن.
العنف ضد النساء والفتيات
واجهت النساء والفتيات التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، ولم تتوفر لهن الحماية الكافية من العنف الجنسي وغيره من صنوف العنف. فأخضعن لانتهاكات فظيعة في المناطق الخاضعة لسيطرة “الدولة الإسلامية”، حيث بيعت النساء والفتيات، حسبما ذكر، كسبايا مسترقات، وأكرهن على أن يصبحن زوجات لمقاتلي “الدولة الإسلامية” أو قتلن لرفضهن ذلك. ففي مارس/آذار، قتلت قوات “الدولة الإسلامية”، حسبما ورد، ما لا يقل عن تسع نساء شيعيات ينتمين إلى الأقلية التركمانية لرفضهن الزواج من مقاتلي “الدولة الإسلامية”، عقب قتل “الدولة الإسلامية” أزواجهن.
عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية
قامت قوات الأمن بعمليات قبض دون مذكرات قضائية ودون إبلاغ من قبضت عليهم أو عائلاتهم بأي تهم موجهة إليهم. واحتجز المعتقلون، ولا سيما من اشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب، بمعزل عن العالم الخارجي لأسابيع أو أشهر عقب القبض عليهم، وغالباً في ظروف ترقى إلى مرتبة الاختفاء القسري، وفي سجون سرية تسيطر عليها وزارتا الداخلية والدفاع، ولا تخضع للتفتيش من قبل النيابة العامة أو أية هيئات رقابية. وفي مايو/أيار، أنكر وزير الداخلية أن وزارته تدير مرافق احتجاز سرية، رداً على شكاوى من عائلات معتقلين قالت إنهم قد اختفوا قسراً. وأفرج عن العديد من المعتقلين دون توجيه تهمة إليهم، ولكن ما زال آلاف غيرهم محتجزين في ظروف قاسية، بما في ذلك في سجن "الناصرية"، جنوب بغداد، الذي استخدم في معظم الأحيان لاحتجاز الرجال السنة ممن أدانتهم المحاكم أو يواجهون تهماً تتصل بالإرهاب. ويتعرض هؤلاء المحتجزون لمختلف أشكال الانتهاكات، حسبما ورد.
التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة
ظل التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة متفشيين على نطاق واسع في السجون ومراكز الاعتقال، بينما يفلت الجناة في العادة من العقاب. ويقوم المحققون بتعذيب المعتقلين لانتزاع المعلومات و"الاعترافات" منهم لاستخدامها ضدهم في المحاكمات؛ وورد أن بعض المعتقلين فارقوا الحياة تحت وطأة التعذيب. وفي أبريل/نيسان، قال أحد أعضاء "اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان" إن المعتقلين ما انفكوا يواجهون التعذيب، لتستخدم الاعترافات المنتزعة منهم قسراً في وقت لاحق ضدهم. وقد انتقدت "لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" عدم فتح الحكومة تحقيقات في مزاعم التعذيب، ودعت إلى زيادة الضمانات التي توفر للمحتجزين الحماية من التعذيب.


المحاكمات الجائرة
ظل نظام العدالة الجنائي يعاني من مثالب خطيرة، بينما افتقر القضاء للاستقلالية. واتسمت المحاكمات، ولا سيما تلك التي يوجه للمدعى عليهم فيها تهم تتصل بالإرهاب ويمكن أن تفضي إلى الحكم عليهم بالإعدام، بالجور الفاضح منهجياً، وكثيراً ما اعتمدت المحاكم "الاعترافات" المثلومة بالتعذيب كدليل ضد المتهم، بما فيها "اعترافات" جرى بثها على القنوات التلفزيونية الخاضعة للدولة، قبل إحالة المشتبه فيهم إلى المحاكمة.
وواجه المحامون، الذين يمثلون من اشتبه بأن لهم صلة بالإرهاب، التهديدات والترهيب على أيدي المسؤولين الأمنيين، وتعرضوا لاعتداءات بدنية من جانب أفراد الميليشيات. كما تعرض القضاة والمحامون وموظفو المحاكم للهجمات والقتل من قبل “الدولة الإسلامية” والجماعات المسلحة الأخرى.
ففي يوليو/تموز، أصدرت "المحكمة الجنائية المركزية العراقية"، في بغداد، حكم الإعدام على 24 متهماً زعم أنهم أعضاء في “الدولة الإسلامية”، وذلك عقب إدانتهم بقتل ما لا يقل عن 1,700 مرشح ضابط دون مسوغ قانوني في "معسكر سبايكر"، بالقرب من تكريت، في محافظة صلاح الدين، في يونيو/حزيران 2014. وبرئت ساحة أربعة غيرهم. واستندت المحاكمة، التي استغرقت بضع ساعات، في الأساس إلى "اعترافات" قال المتهمون إنهم أكرهوا على الإدلاء بها تحت التعذيب خلال احتجازهم في انتظار المحاكمة، وإلى شريط فيديو للمذبحة قامت “الدولة الإسلامية” بنشره على شبكة الإنترنت في وقت سابق. وأنكر المتهمون جميعاً صلتهم بعمليات القتل، بينما قال بعضهم إنهم لم يكونوا أصلاً في تكريت في وقت ارتكاب الجريمة. ولم يتح لأي من المتهمين أن يستشير محام من اختياره، وإنما مثلهم محامون عينتهم المحكمة، والتمسوا من المحكمة الرأفة بموكليهم، دون أن يطعنوا في الأدلة أو بالقيمة القانونية "للاعترافات".
حرية التعبير والتجمع
فرضت السلطات قيوداً على الحق في حرية التعبير، بما في ذلك حرية الإعلام. ففي يونيو/حزيران، أقرت الحكومة قانوناً جديداً لتنظيم الشبكات الإعلامية؛ ووصفت "المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان"، وهي هيئة رسمية، القيود التي يفرضها القانون بأنها مبالغ فيها.
وفي يوليو/تموز وأغسطس/آب، خرج آلاف الأشخاص إلى الشوارع في بغداد والبصرة ومدن أخرى للاحتجاج على الفساد الرسمي، وانقطاع التيار الكهربائي، وشح المياه، وعدم توفير السلطات الخدمات الأساسية الأخرى. فقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص عندما استخدمت قوات الأمن القوة غير الضرورية لتفريق المظاهرات. وفي الأسابيع التي تلت، قتل عدة أشخاص من قادة الاحتجاجات على أيدي معتدين مجهولين في بغداد والناصرية والبصرة. وادعى وزير الداخلية أنه لا علاقة بين أعمال القتل هذه والمظاهرات، ولكن من غير الواضح ما إذا كان قد جرى التحقيق في هذه الجرائم من جانب السلطات.
وظلت ظروف العمل بالنسبة للصحفيين محفوفة بالمخاطر. إذ استمر تلقيهم التهديدات وتعرضهم للعنف على أيدي قوات الأمن، وللاختطاف والقتل من قبل “الدولة الإسلامية” وغيرها من الجماعات المسلحة. وفي أبريل/نيسان، ادعى وزير الداخلية أن التقارير الإعلامية السلبية حول قوات الأمن تعرقل مكافحة “الدولة الإسلامية”.
ففي فبراير/شباط، تعرض عدة صحفيين للاعتداء من قبل الحراس الشخصيين لمسؤول أمني كبير أثناء مؤتمر صحفي في بغداد. وفي أبريل/نيسان، غادر نيد باركر رئيس مكتب "وكالة رويترز للأنباء" في بغداد البلاد بسبب تهديدات تلقاها من ميليشيا شيعية. وجاءت التهديدات عقب نشره تقارير بأن الحشد الشعبي قد ارتكب انتهاكات وأعمال نهب عقب استرداد تكريت من تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وفي مايو/أيار، عثر على رائد الجبوري، وهو صحفي لم تنقصه الشجاعة وكان يعمل في "قناة الرشيد التلفزيونية" ويكتب عموداً في صحيفة "الزمان"، مقتولاً في منزله في بغداد، وقد استقرت رصاصات في صدره. ولم يكن قد كشف النقاب عن حصيلة التحقيق في مقتله بنهاية العام.
اللاجئون والنازحون داخلياً
ما زال العراق يستضيف نحو 244,527 لاجئ من سوريا. وتسبب القتال الجاري بين القوات الحكومية و”الدولة الإسلامية” بفرار نحو 3.2 مليون شخص، ومعظمهم من أهالي محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، من ديارهم والنزوح داخلياً. وفر عديدون إلى إقليم كردستان أو إلى محافظات أخرى. واضطر بعضهم إلى النزوح قسراً أكثر من مرة. وفر نحو 500,000 شخص من محافظة الأنبار في مايو/أيار، عندما استولت “الدولة الإسلامية” على الرمادي؛ ولم تسمح السلطات لعديدين من هؤلاء بدخول بغداد. وظل النازحون داخلياً يعانون من ظروف إنسانية صعبة؛ وكثيراً ما افتقروا إلى الخدمات الأساسية، وورد أن بعضهم تعرضوا للهجمات والإصابة على أيدي السكان المحليين في مدينة السليمانية الكردية. وقبض على آخرين ممن فروا إلى إقليم كردستان العراق للاشتباه بأن لهم صلات بـ”الدولة الإسلامية”.
إقليم كردستان العراق
تصاعدت التوترات السياسية في إقليم كردستان العراق ذي الحكم الذاتي وسط جهود بذلها "الحزب الديمقراطي الكردستاني" لتمديد فترة حكم زعيم الحزب، مسعود البرزاني، كرئيس لإقليم كردستان؛ وهو أمر عارضته الأحزاب السياسية الأخرى. وفي أكتوبر/تشرين الأول، تظاهر المئات من موظفي القطاع العام في السليمانية ومدن أخرى في شرق الإقليم للمطالبة بدفع رواتبهم المستحقة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، أطلقت قوات الميليشيا التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني النار على المحتجين في قلعة دزة وكلار، فقتلت ما لا يقل عن خمسة متظاهرين وجرحت آخرين. وقالت مصادر "الحزب الديمقراطي الكردستاني" إن تحقيقات قد فتحت في إحراق مقرها الرئيسي، ولكنها لم تشر إلى أن التحقيقات ستشمل أعمال القتل على أيدي ميليشياتها.
وقبضت سلطات "حكومة إقليم كردستان" على أشخاص اشتبهت بأنهم يدعمون “الدولة الإسلامية”، أو على صلة بالتنظيم واعتقلتهم، ولكنها لم تكشف عن أعداد هؤلاء.
عقوبة الإعدام
واصلت السلطات فرض عقوبة الإعدام على نطاق واسع، ونفذت العشرات من أحكام الإعدام. وكان معظم من حكم عليهم بالإعدام رجالاً من السنة أدينوا بموجب "قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005".
وفي يونيو/حزيران، أقرت الحكومة إجراء تعديل على "قانون أصول المحاكمات الجزائية" كي يتيح لوزير العدل التصديق على أوامر تنفيذ أحكام الإعدام؛ إذا لم يتصرف الرئيس بشأنها خلال 30 يوماً. وفي الشهر التالي، صادق الرئيس معصوم على ما لا يقل عن 21 حكماً بالإعدام.
وفي سبتمبر/أيلول، أصدرت محكمة في بغداد أحكاماً بالإعدام على ثلاثة إخوة-وهم علي وشاكر وعبد الوهاب محمود حميد العكلة- بتهم تتعلق بالإرهاب، لقطعهم رأس رجل في 2010. وزعم الثلاثة جميعاً أن الموظفين الأمنيين عذبوهم خلال الشهور التي قضوها محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي، وأجبروهم على "الاعتراف" بقتل أشخاص لا يعرفونهم.
وفي أغسطس/آب، أعدمت حكومة إقليم كردستان شنقاً فرهاد جعفر محمود وزوجتيه بيريفان حيدر كريم وخونجه حسن إسماعيل، لتنهي بذلك سبع سنوات من عدم تنفيذ أحكام الإعدام في الإقليم. وكانت محكمة في دهوك قد حكمت على الثلاثة بالإعدام في أبريل/نيسان 2014، عقب إدانتهم بتهم تتعلق بالاختطاف والقتل.


2016-08-18

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©