الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
دراسات وبحوث  

مؤشر الإرهاب 2015 .. هل تغيرت طبيعة الأنشطة العنيفة؟



لم تعد ظاهرة الإرهاب قاصرة على بلدان تعج بصراعات مسلحة، وأزمات اقتصادية واجتماعية وهوياتية، بل امتدت لتشمل مناطق أخرى في العالم تبدو أكثر استقرارا ، حيث لم تمنع السياقات المختلفة بين دول كلبنان وتركيا ومصر وفرنسا وسوريا ومالي من أن تستهدفهم العمليات الإرهابية في العام 2015.
وفي هذا الإطار، تبدو أهمية الإصدار الثالث من "مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2015" الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، وهى مؤسسة بحثية أمريكية تهتم بدعم السلام والاستقرار في العالم، وهو يضم معظم البيانات التي تتعلق بالأنشطة الإرهابية حول العالم من خلال تغطية حوالي 140 ألف حادثة إرهابية.
ويسعي إلى تقديم تحليل مفصل للتغييرات التي طرأت على الظاهرة الإرهابية منذ العام 2000, والتغير الواضح في أنماط الظاهرة الإرهابية سواء على المستوى الجغرافي أو في طبيعة الأدوات المستخدمة في العمليات الهجومية، والتغيرات التي طرأت على خريطة التنظيمات والجماعات الإرهابية.
منهاجية المؤشر:
اعتمد المؤشر بشكل أساسي على تحليل البيانات المرتبطة بالظاهرة الإرهابية، فسعى إلى تحليل: الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتباينة المصاحبة للإرهاب، والسياقات الجيو سياسية المرتبطة بالإرهاب، والأهداف الأيديولوجية للجماعات الإرهابية، وتطور الاستراتيجيات والأهداف الإرهابية التكتيكية.
ويستند المؤشر في بياناته إلى قاعدة البيانات العالمية لرصد الإرهاب، والتي تقوم على تجميع ورصد هذه البيانات تحت إشراف الاتحاد الوطني المعني بدراسة تأثير الإرهاب ومردود الإرهاب (START)، ويقع مقره في جامعة مريلاند الأمريكية، ويغطي أحداث العام السابق (2014) في 162 دولة من دول العالم، وبما يمثل 99.6% من سكان العالم.
خريطة الإرهاب في 2014:
ثمة تغير واضح في دائرة الدول الأكثر تأثراً بالإرهاب مقارنة بالعام الماضي، ويمكن الإشارة إلى خريطة الإرهاب العالمي فيما يلي:
1- الدول التي شهدت تصاعدا في العمليات الإرهابية، حيث تصدرت العراق ونيجيريا قائمة الدول الأكثر تأثراً بالإرهاب حيث أن 53% من ضحايا العمليات الإرهابية تركزوا في الدولتين حيث جاءت العراق في المرتبة الأولى عالمياً نتيجة لتزايد ضحايا العمليات الإرهابية بنسبة 55% وهو ما يقدر بحوالي 9.929 قتيل
جاءت نيجيريا في المرتبة الثالثة معبرة عن تزايد نسبة ضحايا الإرهاب مقارنة بالعام الماضي بنسبة 306% فوصل عدد القتلى إلى 7,512 ألف قتيل, وتعتبر باكستان الدولة الوحيدة من ضمن العشر الدول الأكثر تأثرا بالإرهاب التي شهدت انخفاض واضح مقارنة بما سبق في ضحايا العمليات الإرهابية من 2.356 ألف مواطن في 2013 إلى 1.760 في 2014 مما جعلها تأتى في المرتبة الرابعة, ومنذ أن شهدت سوريا الحرب الأهلية سقط العديد من ضحايا العمليات الإرهابية مما جعلها تأتى في المرتبة الخامسة نظراً لبلوغ ضحايا الإرهاب إلى نحو 1.698.
بالإضافة إلى ذلك نجد أن هناك دول جديدة ظهرت على خريطة الإرهاب ويأتي على رأسها أوكرانيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وجنوب السودان نتيجة لما شهدته تلك الدول مؤخراً من سقوط عدد قتلى إثر عمليات إرهابية متعددة, فبعد فترات طويلة من الاستقرار في أوكرانيا حيث أنها لم تشهد في الفترة (2000-2013) سوي ثلاث ضحايا فقط جراء العمليات الإرهابية.
بينما شهدت إفريقيا الوسطي في تلك الفترة حوالي 193 قتيل وجنوب السودان ما يقدر ب167 قتيل ولكن مع تبدل الأوضاع في 2014 ارتفعت نسب ضحايا الإرهاب في إفريقيا الوسطي بنسبة 500% وجنوب السودان بنسبة 361% ولكن التغيير الأكبر كان في أوكرانيا فبعد أن مر عام 2013 دون أن تشهد سقوط أي ضحايا وصل عدد الضحايا إلى 665 في 2014.
ولم تقتصر الهجمات الإرهابية على الدول العشر فقط بل تصاعدت نسب الإرهاب في العالم أجمع فباستثناء الدول العشر نجد أن باقي دول العالم ارتفع فيها نسب الضحايا إلى 139% مقارنة ب 2013 حيث وقع في 2014 حوالي 4.005 قتيل ممثلة زيادة واضحة بعد أن كانت حوالي 1.679 قتيل في 2013وهو ما يعكس تصاعد حدة ووتيرة الحركات الإرهابية.
2- الدول التي شهدت تناقص في عدد العمليات الإرهابية، وعلى النقيض مما سبق نجد أن هناك دول تناقص فيها عدد الهجمات الإرهابية وهو ما أشار إلية التقرير فنجد أن الجزائر لم يسقط فيها سوى 7 ضحايا في 2014, والأمر نفسه بالنسبة لروسيا حيث تقلص نسبة الضحايا من 137 في 2013 إلى 57 في 2014 ,وعلى الرغم من خصوصية التجربة اللبنانية إلا أنها شهدت انخفض أعداد الضحايا بما يقدر 49% على الرغم من استمرار فاعلية الجماعات الإرهابية في لبنان , وكذلك الفلبين حيث انخفض أعداد الضحايا بنسبة 18%.


دول الشرق الأوسط على مؤشر الإرهاب:
نظراً لما تشهده دول الشرق الأوسط من حالة عدم اضطراب وتصاعد الحروب والنزاعات التي أدت إلى تفاقم ظاهرة الإرهاب سوف نركز على ترتيب دول الشرق الأوسط على مؤشر الإرهاب العالمي ومدى تأثرها بظاهرة الإرهاب حيث يعطى المؤشر رقم لكل الدول يتراوح من (0-10) حيث يشير رقم 10 إلى أن الدولة أكثر تأثراً بالإرهاب بينما الرقم صفر يشير إلى استقرار الأوضاع بالدولة وعدم تعرضها لهجمات إرهابية.
ترتيب دول الشرق الأوسط على مؤشر الإرهاب العالمي 2015

ونجد من ذلك أن منطقة الشرق الأوسط وان كان بعض الدول تتصاعد فيها الهجمات الإرهابية إلى حد كبير إلا أن هناك دول أخرى استقرت فيها الأوضاع بنسبة كبيرة وذلك مثل عمان وقطر.
التحولات في الأهداف والإستراتيجيات:
نجد أن هناك تحولات جذرية شهدتها الجماعات الإرهابية سواء على مستوى ترتيبها وفقاً لما تقوم به من أعمال قتل أو فيما يتعلق بأهدافها أو الوسائل المستخدمة في تحقيق تلك الأهداف، ففيما يتعلق بترتيب الجماعات الإرهابية وفقاً لأكثرها فتكاً جاءت داعش في المرتبة الأولى متسببة في قتل 6,073 خلال 2014, بينما جاءت بوكو حرام في المرتبة الثانية حيث أنها تسببت في قتل 6,644.
بينما جاءت طالبان فى المرتبة الثالثة بعد أن كانت المركز الأول في 2013 حيث اقتصر عدد ضحاياها على 1,121 ألف ضحية, وجاء مجاهدي فولاني في المرتبة الرابعة حيث ارتفع عدد ضحاياها إلى 1229 بعد أن كان 63 في 2013, وشغلت حركة الشباب المرتبة الخامسة.

بينما على مستوى الأهداف نجد أن الجماعات الإرهابية أصبحت تركز بشكل أساسي على الممتلكات الخاصة واستهداف أرواح المواطنين حيث أن 31% من الهجمات الإرهابية في 2014 استهدفت المواطنين العاديين أما الأهداف الحكومية تمثل 12% من نسبة الهجمات الإرهابية ولم يعد هناك استهداف واضح للمؤسسات الشرطية كما كان مسبقاً.


ونجد أنه مع تغيير الأهداف أصبح هناك تغيير في الأدوات المستخدمة والاختلاف بين الجماعات الإرهابية في ذلك، فنجد أن بوكو حرام تعتمد على الأسلحة الآلية بشكل أساسي من اجل إيقاع أكبر قدر من الضحايا في العمليات العسكرية بينما تعتمد داعش بشكل أساسي على القنابل والعمليات التفجيرية.
وهو ما أوضحه التقرير حيث أن 85% من الهجمات التي تتم كانت عن طريق القنابل والمتفجرات و28% من العمليات الإرهابية تعتمد على الأسلحة النارية، و14% من الهجمات تعتمد على أنواع أخرى من الأسلحة, فنجد وفقاً لذلك أن 854 من الهجمات الإرهابية معتمدة على الأسلحة النارية، بينما 1626 معتمدة على المتفجرات و928 اعتمدت على أساليب أخرى مثل الخطف نتيجة لاعتماد داعش المتزايد علي ذلك الأسلوب.

ظاهرة المقاتلين الأجانب:
لا تعتبر ظاهرة تدفق المقاتلين الأجانب بجديدة حيث أنها ترجع إلى فترات الحرب الباردة وتدفق حوالي 20,000 مقاتل اجتبى إلى أفغانستان من 1980 وحتى 1992 إلا أنها أثارت ضجة في الأوساط العربية والأوروبية في هذه الآونة.
وهو ما يشير إليه التقرير حيث بلغ عدد المقاتلين الأجانب المتدفقين لسوريا والعراق نحو 30,000 مقاتل من 100 دولة.
وتعتبر تونس الدولة الأكبر من حيث تدفق مواطنيها للقتال في سوريا والعراق؛ حيث يبلغ عدد المواطنين الملتحقين بالجماعات الإرهابية حوالي 5000, بينما السعودية تعتبر الدولة الثانية حيث يبلغ مواطنيها الأجانب الملتحقين بالجماعات الإرهابية 2500 أضف إلى ذلك تدفق المقاتلين من أوروبا.
الإرهاب في الدول الغربية:
تعتبر الدول الغربية مستهدفة بشكل أساسي من الجماعات الإرهابية في أفغانستان والعراق حيث أصبح داعش هو أكبر تهديد للغرب ليحل بذلك محل تنظيم القاعدة، ومع اختلاف الأوضاع بعد 11 سبتمبر فلم تشهد أي من الدول الغربية مؤخراً أعداد مبالغ فيها من القتلى جراء العمليات الإرهابية.
حيث شهدت الولايات المتحدة 19 هجوم إرهابي أسفر عن وقوع 18 ضحية, وأستراليا شهدت 7 هجمات إرهابية أسفرت عن وقوع 4 ضحايا، وشهدت كندا هجوميين نتج عنهما وقوع 4 ضحايا وهو ما يشير إلى انحسار الهجمات الإرهابية بدرجات كبيرة عن الدول الغربية.
ولكن نجد أن ذلك دفع البعض إلى الربط بين أن الدول التي تشهد مزيد من العمليات الإرهابية هي الأكثر فيما لديها من أعداد اللاجئين مما جعل هناك تخوف أوروبي على الأخص من تزايد أعداد اللاجئين بأراضيهم خاصة في ظل ما تعانيه مخيمات اللاجئين في الغرب من الفقر وانعدام الأمن مما يجعلها تربة خصبة للإرهاب
أسباب تصاعد الإرهاب:
أوضح التقرير أن هناك عدد من الأسباب التي تقف وراء تصاعد الحركات الإرهابية:
1- العنف السياسي: وما ترتكبه الدولة من عنف ضد المواطنين واستدعاء أساليب الإرهاب السياسي والإيداع داخل السجون وأساليب التعذيب المختلفة فهناك ربط بين ظاهرة الإرهاب والعنف السياسي حيث أن 15 دولة من أكثر الدول تأثرا بالظاهرة الإرهابية في 2014 هي أكثرهم زيادة في معدلات العنف السياسي.
2- الصراعات الداخلية: يتصاعد النشاط الإرهابي داخل الدول مع تصاعد حدة الصراعات حيث أن 55% من الهجمات الإرهابية تتم داخل الدول التي لديها صراعات وحروب داخلية بينما 33% من الهجمات الإرهابية تتم داخل الدول المنخرطة في صراعات دولية
3- الاغتراب: أن الفرد يسعى إلى الانضمام إلى جماعة إرهابية عندما تضمحل القيم المجتمعية لدية ويتولد بداخلة الشعور بالاغتراب داخل المجتمع مما يولد لدية رغبة في الانتقام والقيام بأعمال عنف مما يدفعه للانضمام إلى الجماعات الإرهابية.

آليات مكافحة الجماعات الإرهابية:
توصل التقرير إلى أن هناك عدد من الأساليب التي لابد وان يتبعها المجتمع الدولي من اجل تقويض الظاهرة الإرهابية وتجنب الخسائر المستقبلية:
1- الأداة العسكرية: لابد من تفعيل الأداة العسكرية في مكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة وخاصة داعش حيث أن الحملات الجوية ليست كافية من أجل القضاء على تنظيم الدولة، بالإضافة إلى أنها أضرت بالمدنيين في تلك المنطقة كما لابد من التقديم الدعم للجماعات المعرضة المعتدلة في سوريا والأكراد وقوات الجيش العراقي من اجل احتواء داعش.
2- تجفيف المنابع: ما تمتلكه داعش من موارد مالية ضخمة تدعمها وتقويها ويستدعى تكاتف المجتمع الدولي من أجل تحجيمها.
3- إعادة الدمج: إعطاء فرصة للمقاتلين الأوروبيين للعودة مرة أخرى وإعادة دمجهم داخل المجتمع والتغاضي عما قاموا به حتى لا يتم خلق جيل جديد من الإرهابيين المتطرفين , فلابد من وضع استراتيجيات فعالة من اجل معرفة لماذا تركوا مجتمعاتهم وما يجب أن نفعله من أجل دمجهم.

عرض: رضوى منتصر الفقي, باحثة في العلوم السياسية.
معهد الاقتصاد والسلام


2016-01-05

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©