الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
دراسات وبحوث  

من جديد.. قراءة خاطئة للشرق الأوسط



دينيس روس
"يو. إس. نيوز أند وورلد ريبورت"
1 كانون الأول 5112
حيثما نظر المرء في الشرق الأوسط يبدو الص ا رع والاضط ا رب منتشرين. فنظام الدولة
العربية بحد ذاته عرضة للاعتداء. إذ يتحدى تنظيم "الدول الإسلامية في الع ا رق والشام"
)داعش( كل نظام عربي ويرفض كل الشيعة. من جانبها، تهدد إي ا رن، كما أتباعها من
الشيعة، سلطة الدول العربية التي يهيمن عليها السنة. بالتالي، فإن فهم طبيعة
التهديدات وما يشكل حقيقة ص ا رعاً حول من سيتولى تحديد هوية المنطقة وتشكيلها، هو
الشرط الأول لوضع است ا رتيجية ناجحة.
من المثير للاهتمام، ونظ ا رً إلى الظروف التي تمر بها المنطقة، أن إس ا رئيل ستتخذ
موقفاً متناقضاً بشكل صارخ مع بقية دول الشرق الأوسط، وستستمر في كونها شريكاً
طبيعياً للولايات المتحدة. فإس ا رئيل ليست فقط الديمق ا رطية الوحيدة في المنطقة، بل هي
أيضاً البلد الوحيد الذي يتمتع بالمؤسسات وبسيادة القانون حيث يقبل الخاسر -
بالانتخابات النتيجة بصدر رحب التي تسمح له بالتعامل مع مشاكله. وهذه المشاكل، -
بدءاً من الص ا رع مع الفلسطينيين مرو ا رً بالأقليات العربية فيه وصولاً إلى الانقسام
العلماني الديني، هي مشاكل حقيقية. ولكن بما أن النظام يقوم على الديمق ا رطية
الحقيقية، فإن إس ا رئيل تتمتع بالمتطلبات للتكيف مع الأوضاع، حتى إذا كان من
الصعب غالباً القيام بعملية التكيف هذه.
من الصعب قول الأمر عينه في ما يخص الدول أخرى في المنطقة. فالسجل الأمريكي
في فهم المنطقة، ودولها، ليس بالكبير. وعبر النظر في كتابي الجديد )محكوم عليه -
بالنجاح( إلى العلاقة بين الولايات المتحدة واس ا رئيل من عهد الرئيس هاري ترومان -
وصولاً إلى عهد الرئيس با ا رك أوباما، أصبح واضحاً أن كل إدارة شملت ثلاث فرضيات
مت ا ربطة ثابتة في جهاز الأمن الوطني. أولاً، إذا نأت واشنطن بنفسها عن إس ا رئيل
ستكسب العرب إلى صفها. ثانياً، إذا تعاونت مع إس ا رئيل، ستفقد تعاون العرب. وثالثاً،
2
إذا أ ا ردت تغيير موقفها في المنطقة، وتغيير المنطقة بحد ذاتها، لا بد لها من حل
الص ا رع الإس ا رئيلي الفلسطيني. إن هذه الافت ا رضات الثلاثة خاطئة من الأساس.
بالنسبة إلى الفرضية الأولى، فإن إدا ا رت الرؤساء آيزنهاور ونيكسون وكارتر وبوش
الأب وأوباما نأت بنفسها عن إس ا رئيل، متوقعة استجابة عربية، إلا أن أي دولة عربية لم
تستجب إيجابياً على عملية النأي بالنفس التي اتبعتها واشنطن. يُذكر أن الرئيس
نيكسون ذهب أبعد من ذلك، وأوقف بيع طائ ا رت "إف 4 فانتوم" إلى إس ا رئيل، في آذار -
1791 ، على أمل أن يستجيب الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر. وما جعل
هذه اللفتة من نيكسون الأكثر شهرة هو أنه أوقف بيع هذه الطائرة في الوقت عينه الذي
قام به الاتحاد السوفياتي، للمرة الأولى في تاريخه، بنشر أف ا رده العسكريين خارج الكتلة
السوفيتية، أي في مصر. وأتى رد عبد الناصر على خطوة نيكسون في زيادة مطالبه
بالقيام بخطوات أوسع لكبح جماح إس ا رئيل.
كان الافت ا رض الذي يقول بأن التعاون مع إس ا رئيل سيفقد الولايات المتحدة علاقاتها مع
العرب خاطئاً. فإدارة الرئيس جون كيندي كانت أول إدارة تقدم الأسلحة الحديثة إلى
إس ا رئيل. وقد واجه الرئيس الأمريكي معارضة كبيرة من داخل إدارته على هذه الخطوة،
إذ اعتبر وزير خارجيته، دين ا رسك، أن توفير الأسلحة إلى إس ا رئيل من شأنه أن يشكل
سابقة رهيبة تلحق أض ا ر ا رً جسيمة بعلاقة واشنطن مع العرب. لكن عند لقائه ولي العهد
السعودي الأمير فيصل بن عبد العزيز في نفس اليوم الذي تسرب فيه خبر بيع
الأسلحة، ركّز ولي العهد على انقلاب في اليمن بدعم من عبد الناصر وليس على
الأسلحة التي قامت الولايات المتحدة ببيعها إلى إس ا رئيل. فالأمر، وفق قوله يشكل
تهديداً للمملكة العربية السعودية وهي بحاجة إلى الأسلحة والضمانات الأمريكية. وبعد
أسبوع، عندما التقى فيصل بكندي في مصر بقي اهتمام ولي العهد مٌنصباً على مصر
وليس على إس ا رئيل، موضحاً بأن تقارب الولايات المتحدة تجاه مصر والمساعدة
الاقتصادية التي تقدمها إليها تشكل تهديداً للمنطقة: فقد حررت الموارد المصرية لتهدد
أصدقاء واشنطن وتحول توازن القوى الإقليمي ضد المملكة العربية السعودية وغيرها من
الدول ذات التوجه الغربي في الشرق الأوسط. مرة أخرى، طلب فيصل من الولايات
المتحدة الحصول على الأسلحة والالت ا زم بالأمن السعودي.
3
التاريخ يعيد نفسه، والحجج التي قدمها فيصل لكيندي هي نفسها التي قدمها الملك
السعودي ال ا رحل عبد الله بن عبد العزيز والملك الحالي سلمان بن عبد العزيز للرئيس
الأمريكي با ا رك أ وباما حول إي ا رن. فقد شددت المملكة العربية السعودية ودول الخليج
العربية الأخرى م ا ر ا رً على قلقها إ ا زء انخ ا رط إدارة أوباما مع إي ا رن والعواقب المترتبة عن
تخفيف العقوبات الذي سينجم عن الصفقة النووية الإي ا رنية. من جديد، يخشى
السعوديون أن تستفيد دولة يعتبرونها مثيرة للمتاعب على الصعيد الإقليمي، كما مصر
في الستينيات واي ا رن في الوقت الحالي، من مشاركة الولايات المتحدة.
ما يبرز من هذه الأمثلة، وغيرها من التي أسلط الضوء عليها مرو ا رً بكل إدارة من
الإدا ا رت الأمريكية، هو أن واشنطن دائماً ما ق أ رت أولويات القادة العرب بشكل خاطئ.
فالأولوية ليس إس ا رئيل، بل أمنهم واستم ا ررهم. فالمنافسون الإقليميون يشكلون التهديدات
التي ينشغلون بها، وهم يعتمدون على واشنطن لضمان أمنهم. نظ ا رً إلى ذلك، فإنهم لن
يربطوا يوماً ما بين علاقتهم مع الولايات المتحدة وعلاقة واشنطن مع إس ا رئيل.
في الحقيقة، إن مصداقية الولايات المتحدة هي التي تهمهم. فإذا ما اعتبروا أن واشنطن
هي أقل موثوقية، وهو ما يفعلونه إلى حد ما اليوم، فإن ذلك هو الذي سيؤثر على
علاقاتهم مع الولايات المتحدة واستجابتهم لها. وهنا ترى واشنطن الخلل في الفرضية
الأخيرة، أي مركزية الص ا رع الفلسطيني الإس ا رئيلي في المنطقة وموقف الولايات المتحدة
منه. ولا يرى معظم الزعماء العرب أن هذا الص ا رع يؤثر بشكل جذري على أمنهم.
هذا لا يعني أنهم غير مبالين بالص ا رع الفلسطيني. بل هم يدركون أنه ت ا رفق تاريخياً مع
جماهيرهم كقضية من الظلم الذي لا بد من تصحيحه. ولكن القضية تميل اليوم إلى
العودة إلى المقعد الخلفي بالنسبة إلى الجماهير العربية التي تنظر إلى الن ا زعات وغيرها
بدءً من الحرب الأهلية السورية والى تهديدات "داعش" واي ا رن. -
بالتالي، ماذا يعني كل هذا بالنسبة إلى صانعي السياسة الأمريكية؟ في البداية، إن
واشنطن بحاجة إلى مفهوم واضح يوجه است ا رتيجيتها. فمن الطبيعي أن تبدو هزيمة
تنظيم "داعش" على أ رس أولوياتها، ولكن لتحقيق ذلك تحتاج الولايات المتحدة إلى
الدول السنية، فالدول والعشائر السنية هي وحدها القادرة على تشويه سمعة "الدولة
الإسلامية". إن ذلك يستبعد الش ا ركة مع بشار الأسد أو الإي ا رنيين في سوريا حتى فيما
4
تسعى واشنطن إلى بناء النفوذ الجماعي على أرض الواقع لتشكيل العملية السياسية
التي ستؤدي في مرحلة ما إلى وضع نهاية للحرب الأهلية.
ومن المفارقات، أن معظم الدول السنية العربية تنظر اليوم إلى إس ا رئيل باعتبارها حصناً
منيعاً ضد كل من الإي ا رنيين و"الدولة الإسلامية" والجماعات التي تزعم الولاء لها. وفي
حين أنها قد تبقي تعاونها مع إس ا رئيل سرياً إلى حد كبير، نظ ا رً إلى الحساسيات الشعبية
حول القضية الفلسطينية، فإن نطاق ما تقوم به إس ا رئيل الآن مع عدد من الدول العربية
في مجال الأمن لم يسبق له مثيل. وهنا يبرز أحد المجالات التي يجب أن تشدد
واشنطن عليه، لا سيما بالنظر إلى قيمته في إقناع أصدقائها التقليديين في المنطقة
بأنها أكثر تفهما للتهديدات التي تقلقهم. فإثبات ذلك واستعادة الموثوقية الأمريكية، أمور
ستسهل من زيادة مطالب الولايات المتحدة من شركائها الإقليميين في مواجهة "داعش"
وأفعال إي ا رن الهادفة إلى زعزعة الاستق ا رر في المنطقة. وفي نهاية المطاف، يشكل
فضح الفرضيات التي ضللت واشنطن في المنطقة أمر لا بد منه لنجاح أي است ا رتيجية.
دينيس روس هو مستشار وزميل "وليام ديفيدسون" المميز في معهد واشنطن.

المركز الوطني للأبحاث واستطلاع الرأي


2015-12-29

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©