الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
دراسات وبحوث  

مستقبل قطاع النفط الكردستاني



هادي فتح الله
مؤسسة كارنيغي
تواجه حكومة إقليم كردستان تحدّيات مالية هائلة، بيد أن تدهور السمعة التي اكتسبتها في
إدارتها لشؤونها يلحق أض ا ر ا رً شديدة بمستقبل قطاع الطاقة في البلاد.
29 أيلول 2015
مستقبل قطاع النفط والغاز الوليد في حكومة إقليم كردستان مهدّد على ضوء التأخي ا رت في
تسديد الدفعات، وقضايا التحكيم التي ترفعها شركات نفط وغاز دولية ضدّ حكومة الإقليم التي
تواجه خطر خسارة مااكتسبته من سمعة ارتبطت بكونها تؤمّن مناخاً أكثر مؤاتاةً للأعمال
بالمقارنة مع جي ا رنها.
تسبب استيلاء الدولة الإسلامية على الموصل في حزي ا رن 2014 بتداعيات مالية كبيرة ج ا رء
بغية مغادرة المستثمرين الأجانب والشركات الدولية من إقليم كردستان لأشهر عدّة، فتحوّلت
حكومة إقليم كردستان نحو بغداد ل أ رب الخلافات بينهما حول حقوق التصدير الخاصة بالنفط
الكردستاني، وتوليد مزيد من المداخيل في نهاية المطاف. وتصرّ حكومة إقليم كردستان على
أنها تملك سلطة حصرية بموجب المادّتَين 112 و 115 من دستور جمهورية الع ا رق، "لإدارة
النفط والغاز اللذين يتم استخ ا رجهما في إقليم كردستان من حقول لم تكن مستثمرة قبل العام
2005 " أي تقريباً كل الحقول المستثمرة حالياً. لكن بحسب بغداد، شركة تسويق النفط -
الحكومية الع ا رقية )سومو( هي الجهة الوحيدة المخوّلة بيع النفط الخام الع ا رقي على الساحة
الدولية. بعد ستة أشهر من المفاوضات، أُد رج بندٌ في الموازنة الاتحادية العامة الع ا رقية للسنة
المالية 2015 ينصّ على أنه بإمكان حكومة إقليم كردستان تصدير 250 ألف برميل من
النفط الخام كحد أدنى في اليوم عن طريق شركة "سومو" )مع العلم بأنه ليس واضحاً إذا كانت
حكومة إقليم كردستان تحتفظ بحق تصدير فائض الإنتاج(. في المقابل، تُحوِّل الحكومة
الع ا رقية 17 في المئة من الموازنة الوطنية إلى حكومة إقليم كردستان شهرياً. في الماضي،
كانت نسبة ال 17 في المئة تشكّل نحو 95 في المئة من إي ا ردات حكومة إقليم كردستان.
ولكن لم يتقيّد أياً من الطرفَين بالاتفاق بشكل كامل. فحكومة إقليم كردستان لم تسلّم شركة
"سومو" الكمّية الم تّفق عليها بين كانون الثاني وآذار 2015 متوقّعةً تعويض الإنتاج في -
2
مرحلة لاحقة من العام الجاري لكنها طالبت حكومة بغداد بأن تسدّد لها مسبقاً المبلغ كاملاً. -
كما أن "سومو" لم تتوخَّ الشفافية في الإبلاغ عن مجموع النفط الخام الذي تم تسليمه وبيعه في
الع ا رق، والذي يتبدّل من شهر إلى آخر ويؤثّر في الموازنة الشهرية النسبية لحكومة إقليم
كردستان. ففي أيار 2015 مثلاً، لم تحصل حكومة إقليم كردستان سوى على 508 مليا ا رت
دينار ع ا رقي ) 450 مليون دولار أميركي(، أي نصف نسبة ال 17 في المئة التي يُفترَض
بحكومة بغداد أن تسدّدها لها. وينطبق الشيء نفسه على المحافظات الأخرى: فبحسب
التقدي ا رت، وصل المبلغ الذي تدين به حكومة بغداد لمحافظة كركوك إلى 320 مليون دولار
في الفترة الممتدّة من كانون الثاني إلى أيار 2014 ، و 750 مليون دولار عن العام 2014 ،
مادفع بمجلس محافظة كركوك إلى تسويق نفطه عن طريق حكومة إقليم كردستان بدلاً من
الحكومة الاتحادية. وهذا بدوره دفع بحكومة إقليم كردستان إلى استئناف بيع الجزء الأكبر من
نفطها بطريقة مستقلة. في حزي ا رن الماضي، باع إقليم كردستان نحو 12 مليون برميل نفط
عن طريق ميناء جيهان التركي، ولم يُسلّم شركة "سومو" سوى خمسة ملايين منها، ماسدّد
ضربة قوية لمصداقية "سومو" ومكانة الع ا رق كمصدِّر للنفط الخام.
في حين أنه لايُتوقَّع الحصول على عونٍ من بغداد، ا زدت الحرب مع تنظيم الدولة الإسلامية
والت ا رجع المستمر في أسعار النفط العالمية من وطأة الأعباء المالية لحكومة إقليم كردستان.
فقد تسبّب وجود أكثر من 875000 ع ا رقي نازح داخلياً و 240000 لاجئ سوري في
محافظات دهوك واربيل والسليمانية الكردية، بارتفاع الطلب المحلي على التيار الكهربائي
والماء والتعليم والمواد الغذائية والخدمات الصحية. في هذا الوضع الاقتصادي الهش، يحتاج
إقليم كردستان إلى أكثر من نسبة ال 17 في المئة التي تمنحه إياها حكومة بغداد كي يبقى
واقفاً على قدمَيه. فهو بحاجة إلى أكثر من ثمانية مليا ا رت دولار في السنة لدفع الرواتب فقط،
ناهيك عن كلفة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وتسديد تكاليف أنشطة التنقيب عن النفط
والغاز، والإنفاق العام على التنمية. علاوةً على ذلك، تزداد الأعطال في خط الأنابيب
المستخدَم في تصدير النفط والغاز إلى ميناء جيهان، مايؤدّي إلى توقّفه عن العمل مع العلم -
بأنه شريان الحياة الاقتصادي الوحيد الذي تملكه حكومة الإقليم وذلك بسبب أعمال -
التخريب على أيدي حزب العمال الكردستاني.
لقد أثّرت هذه المشكلات إلى حد كبير في قدرة حكومة إقليم كردستان على الدفع لشركات
النفط مقابل حصّتها في الإنتاج. تنص اتفاقات تقاسم الإنتاج الكردية على تخصيص حصة
قد رها عشرة في المئة من مجموع النفط المنتَج، وعرض 40 في المئة من النفط الذي يتم
إنتاجه على بعض المتعاقدين من أجل استرداد التكاليف. في البداية، شكّلت هذه الشروط، إلى
3
جانب الاحتياطي الكردستاني، عامل جذب لشركات النفط والغاز الدولية. بيد أن هذه الأعباء
المالية المت ا زيدة تتسبّب بمأزق لمنتجي النفط الصغار المستقلّين. فقد تكبّدت شركات على غ ا رر
"جن ا رل إنرجي" و"دي إن أو" و"غلف كيستون" تكاليف باهظة لتأسيس أعمالها والتنقيب عن
الآبار واستخ ا رج ملايين الب ا رميل من النفط الخام بغرض تصديرها. لكنها لم تحصل سوى على
تعويضات ضئيلة جداً مقابل كل هذه الاستثما ا رت وهذا الإنتاج. فمنذ بدأت حكومة إقليم
كردستان التنقيب عن النفط بصورة مستقلة في العام 2013 ، لم تدفع لهذه الشركات سوى مئة
مليون دولار حتى شهر آب 2015 ، على الرغم من أن المبيعات ولّدت إي ا ردات بقيمة مليا ا رت
الدولا ا رت. وقد أجازت و ا زرة الموارد الطبيعية تسديد 75 مليون دولار إضافية لهذه الشركات في
السابع من أيلول الجاري، وتعهّدت بالدفع لها على أساس شهري لتغطية نفقاتها التشغيلية، لكن
لات ا زل هذه المبالغ أقل بكثير من الحصص المستحقّة لهذه الشركات.
تواجه حكومة إقليم كردستان تحدّيات مالية هائلة، لكن سمعتها المتدهورة في إدارتها لشؤونها
تلحق ضر ا رً كبي ا رً بمستقبل قطاع النفط في الإقليم. ترفع شركة "دانا غاز"، التي تشكّل جزءاً
من اتحاد شركات "بيرل" وهي من أوائل الشركات الدولية العاملة في إقليم كردستان، دعوى
تحكيم ضد حكومة إقليم كردستان على خلفية حقوق تعاقدية ودفعات مستحقّة لها. تعقد محكمة
لندن للتحكيم الدولي جلسات حالياً لتحديد المبلغ المتوجّب على حكومة إقليم كردستان لصالح
اتحاد شركات "بيرل"، بعدما أكّدت على الحقوق التعاقدية للاتحاد المذكور في حزي ا رن
الماضي. وتترقّب شركات التنقيب والتجارة الدولية التي أظهرت حتى الآن تعاوناً وصب ا رً في
التعامل مع تأخّر حكومة إقليم كردستان في الدفع، ردّ الفعل الذي ستُظهره حكومة الإقليم. فمن
شأن صدور ق ا رر عن المحكمة يطلب من حكومة إقليم كردستان تسديد كامل الدفعات
المستحقّة، أن يدفع بمشغّلين آخرين في المنطقة إلى فتح قضاياهم الخاصة. منذ انطلاقة
قضية اتحاد شركات "بيرل"، أوقفت حكومة إقليم كردستان عمليات التوسّع والتنقيب في الحقول
حيث تعمل شركة "دانا غاز"، كما أنها أوقفت كل الدفعات لشركاء "بيرل". ومن شأن رفضها
المرجَّح للأحكام التي ستصدر عن التحكيم الدولي أن يوجّ ه إشا ا رت سلبية إلى جميع الأط ا رف
في القطاع النفطي في إقليم كردستان بما في ذلك شركات التنقيب، وشركات الخدمات، -
وشركات التجارة النفطية بالإضافة إلى المستثمرين في قطاعات أخرى الذين يشعرون أيضاً -
بالتوتّر. ثقة المستثمرين على المحك، ليس فقط ثقتهم بو ا زرة الموا رد الطبيعية، إنما أيضاً
بحكومة إقليم كردستان والاقتصاد الكردي في شكل عام.
يقتصر نشاط بعض الشركات الدولية الكبرى، على غ ا رر "إكسون" و"شيفرون" و"توتال"، حتى
الآن على التنقيب عن النفط، وبالتالي لم تتأثّر هذه الشركات بآلية الدفع غير الموثوقة التي
4
تعتمدها حكومة إقليم كردستان على أساس تقاسم الإنتاج. بإمكانها تحمُّل التأخي ا رت في الدفع
نظ ا رً إلى وفرة مواردها المالية، في حال كانت تتوقّع من حكومة إقليم كردستان دفع المستحقّات
للمشغّلين في نهاية المطاف. لكن مع الهبوط في أسعار النفط، من المستبعد أن تنتقل هذه
الشركات إلى الإنتاج إذا لم تكن واثقة من استرداد التكاليف. فالأوضاع السياسية لحكومة إقليم
كردستان وعجز الأح ا زب الكردية عن الاتفاق على رئيس فضلاً عن التشنّجات في العلاقة -
مع بغداد، والتهديد من الدولة الإسلامية، وحالة عدم الاستق ا رر في جنوب تركيا التي تهدّد
الصاد ا رت الكردية عن طريق ميناء جيهان سوف تدفع قريباً بشركات النفط إلى البحث عن -
فرص أخرى في الجوار. وقد باعت بعض الشركات الأصغر حجماً نفطها الخام إلى مصافٍ
إي ا رنية تملك قد ا رت إنتاجية أكبر بالمقارنة مع المشغّلين الأك ا رد. فمنذ توقيع الاتفاق النووي
الإي ا رني، تتطلع الشركات النفطية الآن إلى إي ا رن وماتحمله من وعود بصفقات مربحة
وتنافسية، إلى جانب الطاقات الهائلة لصناعة النفط الإي ا رنية.
حكومة إقليم كردستان في موقع هش وخطر. عليها أن تستمر في توظيف مواردها لمحاربة
تنظيم الدولة الإسلامية، وتسديد رواتب موظّفي القطاع العام، وتأمين المساعدات للاجئين
والنازحين داخلياً ولشعبها أيضاً. لكن لايمكنها أن تستمر في تعريض صاد ا رتها النفطية للخطر
في خضم الهبوط في أسعار النفط العالمية، وذلك عبر إبعاد شركات النفط الدولية ودفعها نحو
مغادرة البلاد. طوال عقد، كانت الميزة التنافسية لإقليم كردستان تتم ثّل في حكومته المستقرة
والموالية للغرب التي تقدّم شروطاً مالية جاذبة. إلا أن سوء إدارة الحكومة لالت ا زماتها بموجب
الاتفاقات التعاقدية، وعدم تعاطيها بالأسلوب المناسب من أجل تسوية الخلافات مع الشركات
النفطية سوف يُعرّضان مستقبل القطاع النفطي في إقليم كردستان للخطر ومعه الاستق ا رر -
الاقتصادي والسياسي في الإقليم.
* تُرجم هذا المقال من اللغة الإنكليزية.
هادي فتح الله خبير اقتصادي ومستشار في السياسات يركّز على شؤون الأمن الغذائي
والطاقة والتجارة والمخاطر السياسية. زميل أبحاث في معهد كورنيل للشؤون العامة وعضو
في شبكة "صنّاع العالم" ) Global Shapers ( في المنتدى الاقتصادي العالمي.

المركز الوطني للأبحاث واستطلاع الرأي


2015-12-29

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©