الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
مدن عراقية  

الكرخ.. أحياؤها .. عوائلها .. رجالها



تتسم مناطق الكرخ وأحياؤها بسّمه تتميز بها عن بقية المناطق ناتجه عن قدمها وتواجد ساكنيها وتوارثهم أبا عن جد ، لهذا فأن الكثير من تلك العوائل الاصيلة تأخذ مواقعها وتفرض وجودها وتصبح معروفة وتشتهر في الاوساط سواء بين صفوف ابنائها الذين يصبح لهم دور في مواقع الدولة أو المجتمع أو في ممارستهم للحرف المعروفة أو غيرها من طرق الشهرة الاخرى التي يكتسبونها عن استحقاق وجدارة .
لقد تسنى ليّ وانا واحد من ابناء تلك العوائل التي يمتد تاريخ تواجدها في المنطقه (سوق حمادة) الى اكثر من قرن من الزمن أن أواكب العديد من تلك العوائل الكريمة بحكم ولادتي بالمنطقه في الاربعينيات من القرن المنصرم وقد حفزتني محبتي واحترامي للمنطقة ولتلك العوائل ان أورخ لها بقدر ماعلق بذهني من معلومات عنها ولايعني اقتصار الذكر على تلك العوائل أو عدم التطرق الى ذكر عوائل اخرى بسبب السهو او لكوني لم اتعايش معها او عدم توفر معلومات كافية لديّ عنها إذ ان منطقة الكرخ تضم الكثير من العوائل التي كان لها شأن كبير ودور بارز احتلته عن جدارة واستحقاق فأكرر اعتذاري لعدم التطرق اليها او ذكر ادوارها كما اسلفت .
رحلتي الاستذكارية ستبدأ من نهاية جسر الشهداء وتنتهي في ساحة حيفا حيث بيوت المرحوم محمد الصدر ورشيد دراغ وعلى خط مستقيم مرورا بوسط سوق حماده لاهمية الاشخاص الساكنين فيها الذين سيرد ذكرهم ماراً بمنطقة الشيخ بشار ومن هم ابرز من سكنها وكذلك بمنطقة سوق الجديد وخضر الياس ومنطقة التكارته وهي موطن عائلتي على مدى قرن كما اسلفت مروراً بمنطقة سوق حماده وتنتهي رحلتي في نهاية شارع حيفا ، ان من سيرد ذكرهم لايمثلون كافة العوائل الكريمة كما اسلفت ولكن ما استطاعت ذاكرتي استيعاب اسمائهم واكرر اعتذاري لمن لم يرد اسم عائلته في هذا التحقيق وأملي ان يواصل الآخرون من ابناء هذه المناطق الكريمة من اضافة اسماء العوائل الاخرى الذين لم ترد اسماؤهم في هذا التحقيق لنتمكن من تكريم هذه المنطقة وعوائلها الكريمة ومن الله التوفيق.
1. عند نهاية جسر الشهداء من جانب الكرخ ندخل الى ساحة سميت في حينه باسم (ساحة السويدي) نسبة الى المرحوم يوسف السويدي احد رجال ثورة العشرين الذي كان له نشاطه في هذا المجال مع رجال الثورة الآخرين في مناطق العراق كافة الذين تآزرو جميعاً من أجل وضع لبنة بناء وطنهم الجديد ، يطل على الساحة جامع حنَان وتقابله من الجهه الأخرى دائرة التقاعد العامة ومن الجهة الثانية الموازية لنهر دجلة كانت هناك حديقة صغيرة تقابل جامع حنان تضفي على الساحة جمالية محبوبة ، المرحوم السويدي هو والد المرحوم ناجي السويدي الذي أشغل العديد من المواقع الوزارية وكان له دوره في وضع دستور (1925) ويكنى (بأبو الدستور) كان ثورياً باعماقه ووزيراً في الوزارات التي تتسم بالوطنية والثورية إذ كان وزيراً مزمنا للوزارات التي يقوم بتأليفها المرحوم رشيد عالي الكيلاني وبسبب مواقفه تلك غادر الحياة في أحدى جزر الخليج منفياً من قبل الانكليز بعد اخفاق حركة المرحوم الكيلاني خلال الصدام المسلح مع الانكليز عام 1941 كان من سكنة منطقة خضر الياس ان كنت مصيباً في معلوماتي ، للمرحومة ابنته (نجاة) جامع اقامته على نفقتها في منطقة المنصور بجوار مصرف الرافدين فرع المنصور مقابل شارع نادي الصيد وهذا يعكس المثل العليا التي تحملها والناتجة عن التربية الاصيلة التي زرعها فيها والدها المرحوم ناجي جزاها الله ووالدها خيراً على عملها وادخلها فسيح جناته ، الابن الثاني للمرحوم السويدي هو المرحوم توفيق السويدي ، كان على النقيض من أخيه(ناجي) في رؤياه من الناحية السياسية كان يؤمن بالواقعية والتعايش السلمي ومحاولة الحصول على مايمكن الحصول عليه من الانكليز بأقل الخسائر الممكنه كان مثقفاً وخريج جامعة السوربون في باريس شغل موقع رئاسة الوزراء لمرتين او ثلاث وموقع الوزاره سواء الخارجية التي كان متخصصاً بها او عداها العديد من المرات وداره ما زالت قائمة واصبحت من الدور التراثية وتقع في منطقة الصالحية مقابل السفاره البريطانيه وهو أول رئيس وزراء أجاز التأسيس لعدد من الاحزاب بعد انتهاء الحرب العالميه الثانية حيث ظهرت الى الوجود خلال عام 1946 أربعة أو خمسة من الاحزاب بممارسة نشاطها الحزبي ، تمثل التيارات والتوجهات السياسية السائدة في البلد من تيار قومي ويمين ويسار ومن تلك الاحزاب التي أجيزة وسمح لها بالعمل :
“ حزب الاستقلال ذو التوجه القومي وكان رئيسه المرحوم محمد مهدي كبه .
“ الحزب الوطني الديمقراطي ذو التوجه اليساري ورئيسه المرحوم كامل الجادرجي.
“ حزب الاتحاد الدستوري ذو التوجه اليميني ورئيسه المرحوم نوري السعيد.
“ حزب الامة الاشتراكي وهو حزب يميني أيضاً وقريب الى سياسة البلاط الملكي ورئيسه المرحوم صالح جبر .
بعد زوال العهد الملكي وخروجه من السجن واقامته في بيروت قام بتأليف كتاب تحت عنوان (وجوه عراقية) استعرض فيه اهم الشخصيات التي تداولت مقاليد الحكم في البلد خلال الحكم الملكي وتقييمه لهم من وجهة نظره، له اهتمامات تجارية وهو بهذا المجال يصنف بالاتجاه المعاكس لشخصية المرحوم نوري السعيد رحمه الله والابن الثالث للمرحوم يوسف السويدي هو المرحوم عارف السويدي كان نائباً عن المنطقة الثامنة لمرتين حيث حل محل المرحوم توفيق المختار الذي كان نائباً عن المنطقة لدورات عديدة والتي تشمل مناطق سوق الجديد وخضر الياس وسوق حماده والتكارته والشيخ علي ....... الخ .
سكنه في منطقة خضر الياس ، ساحة السويدي نصب فيها تمثال للمرحوم عدنان خير الله في تسعينيات القرن الماضي.
2. لابد لي ان أتوقف قليلاً قبل ان اغادر ساحة السويدي لاعرج الى شارع النصر واتوقف امام عيادةة الدكتور شامل السامرائي واقف اجلالاً لهذا الرجل العربي الشهم الذي كان محط مراجعة ابناء الكرخ لعيادته وشمولهم بخدماته وقدم على المستوى الشخصي التضحيات من اجل وطنه وامته وترك موقعه الوظيفي في عام 1948 أثناء حرب فلسطين ليلتحق مع الثوار ليقدم لهم خدماته الطبية وشرف ليّ شخصياً وعائلياً ان يكون رفيقه في هذا الواجب المقدس عمي المرحوم محمود سلمان الجبوري . شغل الدكتور شامل مناصب وزارية خلال عقد الستينيات من القرن الماضي كوزارة الوحدة والداخلية والصحة متعه الله بالصحه وأطال في عمره وسيبقى فخراً لكل عروبي .
3. أعود الى خط سيري لاقف امام دار لها تاريخ وتركت بصمة بتاريخ العراق انه بيت (النواب) الواقع في منطقة الشيخ بشار هذه الدار الواسعة التي كنت أدخلها يومياً اذ كان لوالدي فرن لبيع الخبز أقامه امام دار النواب في دكاكين واسعة تعود لعائلة النواب الكريمة وحورها الى فرن للخبز وانا صغير في بدايات الخمسينيات من القرن الماضي أذكر أن الدار المذكورة كانت تشهد خروج مواكب العزاء الحسينية منها وكانت المشاعل التي تتقدم تلك المواكب من الضخامة والثقل بحيث لايمكن لكائن من كان باستطاعته أن يحملها لهذا كان رجال اشداء مختصون يتولون حملها والسيربها امام المشاركين في موكب العزاء ، كنا أطفالاً ونرافق تلك المواكب في سيرها من دار النواب لتنتهي في دار المرحوم محمد الصدر في نهاية شارع حيفا ، الدار تحولت بعدئذ الى دائرة رسمية هي (مديرية النفوس العامة) وكان يجاور دار النواب دار سكن السيدة والدة زوجة المرحوم الدكتور ضياء جعفر وزير الاقتصاد والمالية المزمن في وزارات المرحوم نوري السعيد (دار النواب) حل محله الان مستشفى الكرخ .
ويكفي عائلة النواب فخراً أنها انجبت أثنين من أبنائها يفخر بهم العراق لما قدماه لبلدهما كسبا بهما محبة المواطنين ورفعا من شأن بلدهم عالياً وأعني بهما بطل السباحة الاستاذ علاء الدين النواب الذي سجل مفاخر لبلده في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي وعلى المستويين الاقليمي والعالمي ودخل قلوب أبناء وطنه وسيبقى خالداً لما حققه من انجازات في مجال السباحة متعه الله بالصحة والعافية وأطال في عمره والمفخرة الاخرى التي يحق للعائلة ان تفخر بها ايضاً هو الشاعر الكبير مظفر النواب الذي دخل قلوب المواطنين ورفع شأن بلده عالياً لما قدمه في مجال الشعر من قصائد تعبر عن أصالته وتعتبر فخراً له ولكل أبناء جلدته ويحق لوطنه أن يتباهى به ، متعه الله بالصحة والعافية وأطال في عمره .
4. بعد دار النواب تقع ثانوية الكرخ للبنات وتجاورها ثانوية الكرخ للبنين ، تقابل ثانوية البنات المحطة الرئيسة لانطلاق (الكاري) المتجه الى قضاء الكاظمية ، أنشأه الوالي العثماني المصلح مدحت باشا ، توقف العمل فيه بمنتصف الاربعينيات من القرن الماضي كنت اشاهده وانا طفل يمر من امام دارنا في منطقة التكارته تسحب عربته الخيول ، محطة الاستراحة وتبديل الخيول في (المنطكه) وهي الفسحة القريبة لجامع براثا حالياً ، و لثانوية الكرخ للبنين تاريخها ونكهتها الخاصة اذ أحتضنت طلبة واخرجت رجالاً اصبح لهم دورهم في خدمة بلدهم كانت تتسم بالثورية الدائمة ومشاغبات طلبتها المحببة لاتحصى كنت احد اولئك الطلبة وكنا ننتهز أية مناسبة لخلق الفوضى والتمرد دون اي مبرر معقول سوى تمرد صبيان وشباب ، كان مدير المدرسة الاستاذ مجيد سعيد يتسم بالانضباط والادارة الحازمهة ومعاونه السيد شاكرالجودي على العكس منه انسان متواضع دائم الابتسام وقريب الى الطلبة على عكس مدير المدرسة الذي يفتقد محبة الطلبة ، بسبب انضباطيته وادارته الحازمة وهو امر طبيعي ، كنا نتهمه بأنه احد جواسيس السلطة ومرتبط بالتحقيقات الجنائية (الامن) حيث كانت هذه التسميه تطلق على تلك الدائره في حينه قبل تحولها الى اسم (مديرية الامن العامة)، في مظاهرات الطلبة سنة 1956 أثناء العدوان على مصر كان دور الطلبة في ثانوية الكرخ ذو تأثير كبير على مجمل أوضاع الشارع ، كنا نعبر عن مشاعرنا الجياشة في رفض العدوان وتوفير الدعم المعنوي لمقاومة المصريين للعدوان ، كان موقفا قوميا شمل البلاد العربية جمعاء وترك اثره الكبير على مجمل الاوضاع في المنطقة.
أذكر أن أدارة المدرسه كانت تبذل قصارى جهدها للسيطرة على الاوضاع وتتخذ عدداً من الاجراءات بهدف السيطرة على مشاعر الطلبة واندفاعاتهم العفوية ، أبلغني زملائي في احدى الانتفاضات ان هناك قوائم علقت في لوحة الاعلانات تضم اسماء الطلبة تم تصنيفهم على صنفين الصنف الاول هم الطلبة الذين اطلقت عليهم تسمية (المشاغبين) و كان عددهم بحدود ثلاثين طالبا عليهم مراجعة التحقيقات الجنائية للحصول على شهادة حسن السلوك وتقديمها لادارة المدرسه للسماح لهم بالدوام ، أما بقية الطلبة فعليهم احضار أولياء أمورهم لتوقيع تعهد لضمان المحافظه على حسن السيره والسلوك للسماح لابنائهم بمواصلة دراستهم ، طبعا الطلبة الذين وصفوا بالمشاغبين لم ينفذوا ما طلب منهم وتركوا الدراسة وكنت أحدهم . خلف ثانوية الكرخ من جهة نهر دجلة يقع الجامع التراثي(جامع حبيب العجمي) ذو التاريخ الاسلامي العميق بالقدم.


2011-11-29

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©