الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
عروض كتب  

عصر كامل مخبوء في قلم واحد



لمّتُ نفسي كثيرا ، حين أجلتُ قراءة كتاب "المثقف في وعيه الشقي .. حوارات في ذاكرة عبدالحسين شعبان" لمؤلفه الاديب توفيق التميمي، لتصوّري ان الكتاب، ضم فقط قراءات في فكر الدكتور عبدالحسين شعبان، ولاشك انه فكر ثاقب، مثلما لكتاباته من عمق واثر في الوجدان، فيها خيوط قد تشكل آهات، وقد تشكل مشاعر جميلة، لكني وجدتُ في الكتاب ما هو أعمق من ذلك، وجدتُ سياحة غير مسبوقة في الفكر الشمولي للمفكر والباحث د. شعبان، ضم استذكارات ولمحات من الحياة في ميدان الفكر والإعلام والعائلة وفضاءات الكتابة، بلغة بسيطة قريبة من ذهن القارئ، دون التقيد بالبلاغة والإطالة التي تتعب القارئ، رصدت حياة د. شعبان المكتظة بالأحداث والرؤى والشخصيات المعروفة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، تنوعت بين عهود مختلفة منذ العهد الملكي ورمزه نوري السعيد والجمهوري ورمزه عبدالكريم قاسم الى احمد حسن البكر وصدام حسين والبارزاني والحزب الشيوعي العراقي وحميد مجيد موسى وعزيز محمد وغير ذلك.
كان ذكاء الكاتب، المحاور توفيق التميمي، ملموسا في شحذ ذاكرة المبدع الكبير د. شعبان، وهذه ملاحظة تُحسب للتميمي، مثلما تُحسب لذاكرة د. عبدالحسين، الذي كانت اجاباته تتسم بالدقة، الصبر، الاناة، الموضوعية، المصداقية، العلمية، عدم التحييز، النزاهة، الجرأة، الخبرة، الدراية، الممارسة، عدم المحاباة، عدم التلكؤ في قول الحق والحقيقة، عدم الخوف، امتلاك المعرفة بتاريخ العراق السياسي والثقافي والاجتماعي وكل صنوف الحياة فيه.
• عصر كامل
لقد لمستُ وانا أقرأ الكتاب، انني امام عصر كامل مخبوء في قلم واحدة، وانسان مبدع. صفحات الكتاب زادت على 450 صفحة من القطع المتوسط وازدان بأكثر من 150 وثيقة على شكل صور فوتوغرافية، منها مع الجواهري وبلند الحيدري والطيب صالح ورئيس الوزراء المغربي وعزيز محمد وأمير قطر ود. بشار الاسد وعزيز الحاج ورئيس وزراء البحرين ود. نزيهة الدليمي والرئيس السوداني وبطرس غالي والأمير الحسن بن طلال وعامر عبدالله والملك عبدالله بن عبد العزيز ومعمر القذافي وسعدي يوسف واودنيس وجهاد الخازن وناجي علوش وجلال الطالباني واحمد الجلبي ومظفر النواب وجورج جرداغ وغيرهم وغيرهم..
الكتاب ممتع، يأخذك بسهولة الى عالم الذكريات تتعرف من خلالها، الى شخصيات تدعي الصداقة الحقة، فيما هي مثل الماء الراكد، تتحرك حينما تستجد له حاجة عندك، وفيهم من يتصيد المناسبات، مؤكدا انه نهر رقراق، لكنه سرعان ما يعود الى طبيعته، صحراء تملأ دواخله اليباب حين تنتهي المناسبة، وفيهم، من يمنحونك هواء عليلاً، لأنهم شدو نهر رقراق في جريانه، همه السؤال عنك، والتبحر في احتياجاتك، هو شريانك، مرتع الخصب في حياتك!
انا اتابع كتابات د. شعبان، كالبحر موجة وراء موجة، لأنه أستطاع أن يأتلف مع الجو الجديد الذي يمر به مجتمعه، ويدرك ما في هواء المجتمع من نوازع وتطلعات وحاجات يجيب هو عليها، فيخلق بذلك معاني جديرة بأن تسمى جديدة لأن فيها عبق التطور الاجتماعي الجديد، والإبداع عنده هو الحرية عينها، بمعنى أن يتحرر الكاتب والمفكر من أساليب التفكير التي تعلمها وأعتادها, ربما "كانت" تلبي حاجة في فترة مضت ومرحلة تجاوزها المجتمع, وغدت بعيدة عن أن تفي بمتطلبات الوضع الاجتماعي والثقافي الجديد. وهو امر سار عليه د. شعبان بذكاء المفكر والكاتب. فالذكاء يعني القدرة على التكييف مع المواقف الجديدة, وكلنا يدرك أن الشخص الذكي هو الذي لا نجد لديه الصلابة والجمود اللذين نجدهما لدى الكائن الجامد, وإنما نجد لديه تلك المرونة وتلك القدرة على التغيير التي تمس الحياة في جوهرها. والإبداع اقوى صور الذكاء عند د. شعبان، وأرفع أشكال الحياة الدافقة.
• إعتذار متأخر للوالدة
كتابتي هذه ليست قراءة لكتاب "المثقف في وعيه الشقي" فالمساحة لا تسع، وموضوعاته جديرة بالتفصيل المطلوب، لكني اردتُ اشراك القارئ، بما هو غير مألوف في كتابات د. شعبان، وهو تناوله لشخصية والدته بموضوع اسماه "اعتذار للوالدة" في ثماني صفحات. واجد انه، سيحظى، بمتعة القارئ، وألمه بذات الوقت، نظرا لما يحتويه من جانب انساني، فماذا روى د. شعبان عن والدته السيدة نجاة حمود شعبان. قال:
"لم أرغب في الحديث عن تفاصيل تتعلق بالدور الذي قمت به، لكي لا تفسر وكأنها ادعاءات، إذ كثيراً ما نقرأ عن بطولات وتحدّيات كبرى، لا يدّعيها الباحث، ولا يريد بأي شكل من الأشكال تناولها، خصوصاً وأن، بعضهم ولا سيّما بعد الاحتلال العام 2003، سطّر ملاحم لا حدود لها، ولذلك كنت أرغب في أن تعفيني من هذا السؤال، وإذا كان ثمة ما يُذكر فرصيده لا يعود لي شخصياً، بل للعائلة، وخصوصاً لوالدتي نجاة شعبان ووالدي عزيز شعبان، وأعتز بأنني ابناً لهذه العائلة المتحابّة، المتسامحة، الصبورة.



حديثي هنا لا يتعلق بي بقدر تعلّقه بوالدتي وهو جزء من وفاء لرحيلها ولروحها الطاهرة وعذاباتها التي لا حدود لها طيلة أكثر من 20 عاماً مثل الكثير من الأمّهات العراقيات المنكوبات، وهو وفاء لروح والدي الراحل وعينه على باب الدار وأذنه على الإذاعة ووجهه إلى التلفزيون على أن يسمع خبراً عن "الغائب" غير "المرخّص" بذكر اسمه إلاّ إيماءً، وهو بناء على إصرارك في السؤال.
تذكّر أن الكتاب صدر في العام 1981 وباسمي الصريح، ولو راجعت الأسماء التي كانت تكتب في تلك الفترة ستجد أنها قليلة، بل وقليلة جداً، خصوصاً وأن الأسماء المستعارة مثل أبو فلان وأبو فلتان كانت ظاهرة شائعة وقد تكون لها مبرراتها، لا سيّما ما تثيره من احتمالات ملاحقات حكومية. وقد سبق نشري للكتاب أن كتبت مقالتين عن الحرب العراقية - الإيرانية في صحيفة تشرين السورية (شهر تشرين الثاني/نوفمبر1980) أي بعد شهرين من وقوع الحرب، بالتوجّه ذاته، وأثارت حينها ردود فعل كثيرة.
بعد بضعة أسابيع وربما أشهر وكنت قد ذهبت من بيروت التي كنت أتردّد عليها كثيراً، إلى الشام التي كانت مسؤوليتي فيها، وإذا بي أجد ورقة تحت الباب تقول إن الرفاق في بيروت اتصلوا وطلبوا ذهابك إلى بيروت فوراً، لأن والدتك وصلت إلى هناك، وقد توجست خيفة، وشعرت أن أمراً جللاً قد حدث وكنت أعرف مثل هذه الأساليب التي اتبعت مع بعض



المؤلف:بقلم زيد الحلي

2015-02-24

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©