الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
عروض كتب  

طلال الغوار في صباحاته الشاغرة



من الملائم ان يكون استهلالنا بمقولة للأديب الأرجنتيني خورخي بورخيس إننا بحاجة إلى الخيال كي نواجه الفظاعات التي تفرضها علينا الأشياء، قاصدين من ورائه الطريقة التي تكمن فيها قيمة الشعر باعتباره أحيا اللامألوف ومنحه الحياة لمن أصبح هامدا وتقليديا.
وهو ما تضمنته نصوص المجموعة الشعرية الخامسة "احتفاء بصباحات غافلة" للشاعر العراقي طلال الغوار الذي أخذ من الحياة طبيعة التركيب البنائي للنصوص مع ما يحمله العذاب والألم الذي يرافق صناعة النص فسخر قلمه على الإمكانيات التي يعكسها التنوع اللامتناهي للمفردة وهي تقترب ان تكون سير ذاتية لحياة وطن في صورة نصوص شعرية:
"في طفولتي / كم كنت/ احلم ان اصطاد النهر/ بشبكة / فيما اليوم / تأسرني / موجة هاربة".
لتضعنا تلك المفردات في ارث مخزون من لاوعي الشاعر وحماسة هائلة وهو يمسك بيده أدوات التعبير بخيالات أبناء القرى وذكرياتهم وحنينهم وذات لغة سلسة في صور ذات القطع السيناريوهاتي كذلك اعتمدت بعض النصوص على اللقطات والتفاصيل المكثفة:
"حين احتضنت / شظايا الانفجار / ذلك الصبي / هرع إليه الناس/ لكن لم يجدوه / قال احدهم / رأيت يد الشمس / تلملم أشلاءه / وأخذته إليها".
ولكي يكون الشعر صنو الحياة يلجأ الغوار إلى ضباب رؤى طفولة في قرية هادئة على إطراف الفرات:
"كلما جئت قريتي / اقتادتني خطاي / الى طفل مازال ينتظرني / خلف شجرة / منذ خمسين عاما / لكني لااراه".
ليبدو أن الإيحاء الأدائي في حيثيات النص يمنح المتلقي الفرصة لكي يكتشف حجم الألم في صورة الواقع المعاش.
ولأن الشاعر يرى الحياة بعاطفة شديدة وعين مكبرة، تلك الفظاعات التي يحملها مشهد الحياة في البلد الذي تحول الى ساحة خراب ولا افق لحياة تنمو من جديد:
"حين احكموا قبضتهم / على المدينة / ووزعوا الظلام / في كل مكان / اخذوا ينصبون الفخاخ / لقصائدي / لأنها وحدها التي / كانت تضيء".
أو النهر الذي استفاق على زمن آخر، كما في قصيدة النهر، أو ما تتركه شظايا الحرب التي تتناسل:
"حينما انتهت الحرب / وعدت/ لم يكن معي ما أصحبه / سوى أحلام صديقي الجريحة".
وبالرغم من أن الشعور بما يبعث الألم في إننا نعيش في أحلك وأقسي الأزمنة وان كل شيء جميل في الوطن يتحول إلى حطام ولا تغيير نحو حياة كريمة بل ان روح الغربة قد تضخمت بين أبناء المجتمع الذي تعود على الألفة بينه والانسجام، وها هو الغوار يدعو إلى إن نرى الحياة:
"نبتة خضراء /لا نبحث عنها / في أعماق البحر / كما فعل البطل كلكامش".
والغوار يمنح لغته الشعرية القا وانبهارا حين تسرح أخيلته في فضاء شاسع ويجد ما يقوله عن التجارب الخصبة التي كانت موضع اهتمامه من البداية سيما وان هذه المجموعة الشعرية الخامسة له والتي تضمنت التجربة في تنوعها الثري، وان الخيال الخلاق للشاعر الغوار في رصد الحياة شعريا وتشترك في صياغة الصورة وتفصح عن اهتمام كلي بالحياة اليومية مشفوعة بالأسرار والماضي والنهر والمرأة والظلمة والمطر والحنين للريف والطفولة، فيثير فينا هذا القلق البناء:
"حينما أستلقي / على كتف الليل وحدي / كم كنت أرى القمر جميلا / كم كنت أحبه / ويشعرني بالامان / وهو يطارد خطوات اللصوص / يا لتلك الأيام".
إن قتامة الحياة وسيطرة روح التشاؤم على ما يحصل من خراب في البلاد ومن موت مجاني وتفكيك متعمد للأواصر الاجتماعية يقود الشاعر الى البحث عن الصور التي تعبر عن الهدف السامي الذي ينتصب امام كل اديب وفنان حقيقي وهو يبتكر طرقا للحياة ويحمل تساؤلا إلى أين يسير العراق:
"الطريق الذي نبتكره / في الحياة / هربا من الموت / هو الذي / سيوصلنا يوما



المؤلف:قاسم محمد مجيد

2014-12-16

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©