الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
عروض كتب  

ميخائيل نعيمة وأحاديث مع الصحافة



في هذا الكتاب "مختارات من أحاديث مع الصحافة" للكاتب الصحفي ميخائيل نعيمة في طبعته الجديدة تطالعنا أحاديث ولقاءات تعكس الوجه الآخر المستور من أدب ميخائيل نعيمة الرائع، فما يميز "أحاديث الصحافة" هو صراحة الرأي وعفوية السبك والخاطر، صدق القول، تلقائية المضمون واللغة المباشرة، ولعله في ذلك يقدم أكثر من شهادة، قد يجد القارئ، والدارس، والباحث، والمؤرخ فيها، جوانب كثيرة من حياة الرجل وتفكيره قد لا يجدها في بقية مؤلفاته الأخرى.
ويبقى "أحاديث مع الصحافة" جزءًا حيويًا من تراث نعيمة الأدبى والفكرى والفلسفي، تتبدى فيه وفي ذروة العمر والعطاء، تجربة إنسانية غنية وفريدة، وهي ميزة ميخائيل نعيمة على الدوام، وعلى قراء العربية أن يستزيدوا من كنوز العبقرى الذى يمنح ثماره للناس، ويرافقوه في دروب الحياة والفكر والأدب.
في مقدمة الكتاب، يبعث ميخائيل نعيمة رسالة إلى القارئ، يقول فيها: "كان بيني وبين الصحافة في لبنان وخارج لبنان أكثر من لقاء، وكان من الطبيعي لكل من أجرى معي حديثًا أن يمهد له بكلمة طويلة أو قصيرة عني، وعن المكان الذي جرى فيه الحديث، وهذا التمهيد قلما كان يخلو من الإغراق في التقدير والتمجيد، ولذلك حذفته، وحذفت معه اسم كاتبه، ولم أبق من الحديث إلا على الأسئلة والأجوبة واسم الصحيفة وتاريخها، وكان من الطبيعي كذلك، في مثل هذه المقابلات، أن تتشابه بعض الأسئلة والأجوبة، وهذه قد حذفت الكثير منها".
وفي أول لقاء صحفي مع الكاتب ميخائيل نعيمة، كان هذا السؤال، "ما هو مستقبل القصة في لبنان؟
إني من المتفائلين بمستقبل القصة في لبنان، فهي على حداثة عهدنا بها، تحتل اليوم المقام الأول في إنتاجنا الأدبي، ولأنها غرسة جئنا بها من تربة غير تربتنا، فلا بد من أن يمضي عليها بعض الوقت قبل أن تتأقلم في بلادنا، فتغدو ذات لون ونكهة وحيوية خاصة بها، أما الآن فلا يصعب على القارئ الفطن، الواسع الاطلاع، أي يرد أي قصة يكتبها لبناني إلى المصدر الذي جاءت منه من الغرب، وذلك المصدر قد يكون فرنسيًا أو أميركيًا أو روسيًا.. إلخ.
وكان رده على سؤال ضمن حديث صحفي أجرته جريدة "الرسالة الجديدة" في مصر، وهو في مصر اليوم، كما في لبنان وسوريا، نهضة ملحوظة في النقل والترجمة وفي الإنتاج والخلق.. ما رأيكم في هذه النهضة؟
وراح ميخائيل يضع كتبًا حديثة الإخراج كانت أمامنا على المنضدة، يضعها فوق بعض ويرنو إليها بنظرات طيبة، ثم قال: "إن هذه النهضة تحمل الكثير من تباشير الخير، فهنالك اتجاه قوى نحو القصة، والقصة تكاد تكتسح ميادين الأدب في كل مكان، فهي أكثر الأساليب الأدبية انتشارًا وأبعدها أثرًا في القارئ، ونحن حديثو العهد بها، إلا أننا على حداثتنا قد قطعنا شوطًا بعيدًا، ومع هذه الطفرة في القصة نشهد طفرة أخرى في الشعر، فلا حصر اليوم للمذاهب الشعرية الجديدة التي اجتاحت قرائح شعرائنا، وهنالك من بلغوا درجة الإبداع العالي، في حين أن الكثير لا يغريه من هذه الطفرة إلا دروباً من التجديد، إن في الأوزان وإن في الإيقاع وإن في التلوين.
وفي لقائه بجريدة "الكفاح" ببيروت، قال ميخائيل نعيمة، وهو يشعل سيجارة: بعض الذين يزورونني من الصحفيين لا يضعون أسئلة، وإن طرحوا أسئلة فتكون مطلقة يمكن الجواب عليها بكلمات أو مجلدات، فهل لديكم أسئلة؟”
قلت: إن أفكار ميخائيل نعيمة لا يجهلها إلا الجهلة، نريد أولاً أن ننقل إلى القراء صورة عن حياتك اليومية، إن الناس يتمنون أن يرافقوا حياتك في يوم.
فارتاح المفكر الكبير في جلسته وشعّ بريق عينيه بابتسامة عذبة، وقال: أنا في هذا الشتاء فضلت البقاء بسكننا على النزول إلى بيروت، أنا هنا مع أخي وزوجته وابنته، أخي ذهب اليوم ليصطاد في حنين، وقد رأيتم زوجته وابنته أمام البيت، أما أنا فكما ترون، إنني أكتب الآن ردًا على رسالة وردتني من حلب، إن الرسائل تأخذ الكثير من وقتي، وهذه الرسائل بعضها يحمل الثناء والتقدير لمؤلفاتي، وبعضها يطلب من مقالات لصحف ومجلات، وهناك كتب لهواة تردني ويطلب مني مؤلفوها أن أعلق عليها، والكتاب الذي ألمس فيه مجهودًا فكريًا نافعًا أقرأه كله، أما الكتب الأخرى فأتصفحها.
ورداً على سؤال، كيف بدأتم حياتكم الأدبية؟ وما هى العوامل التي دفعتكم إلى الاشتغال بالأدب؟
في كتابي "سبعون" أحكي حكاية عمرى منذ أن وعيت نفسي، وحتى بلوغي السبعين، أما حياتي الأدبية كما يعرفها العالم العربي، فقد ابتدأت بمقال نقدي كتبته عام 1912 إذ كنت طالبًا في جامعة واشنطن بالولايات المتحدة، وكان هذا المقال النواة لمقالات نقدية أخرى.
وفي حديثه بجريدة "الشعب" ببيروت، كان السؤال: يأخذ عليك معظم الأدباء عزلتك عن الناس والابتعاد عن المدنية.. فهل لك أن تبرر لنا هذه العزلة وأسباب التوجه إلى كهف في جبل صنين كلما رغبت في الكتابة؟
فقال: كيف لمن كان مثلي وهو يكتب للناس أن يعتزل الناس؟ فيبدو أن البعض يفسر ميلي إلى هذه الخلوات مع الطبيعة تفسيرًا خاطئًا، فيحسبه ابتعادًا عن الناس، في حين أني ما ابتعدت عن الناس، إلا لأقربهم مني.
ورداً على سؤال آخر، وهو: هل أثرت المرأة بنوع عام على أدبك.. وما رأيك فيها؟
أن يعيش رجل مثلي أربعة وسبعين عامًا، وأن يؤلف ما ألف من غير أن يكون للمرأة في حياته أثر لأمر غير معقول، إلا أنني لست من الذين يضجون بهذه الأمور ويتحدثون عنها لمناسبة وغير مناسبة، فهى عندي أمور مقدسة لا يجوز التحدث عنها كيفما اتفق، ولأنني أقدس المرأة لا أحب أن أتكلم عنها، كما يتكلم شعراء الغزل وكتاب الروايات الجنسية.
بعد كتاب "سبعون" وكتاب "اليوم الأخير" ثمة فترة انقطاع وصمت فما سرهما؟
ليس من المفروض من الكاتب أن يصدر له كل سنة مؤلف أو أكثر، والفترة التي تنقضي بين مؤلف ومؤلف قد لا تكون إلا فترة "مخاض".
وهذا هو دافعي الآن، فأنا أعمل على مؤلف جديد، ولكنني لا أكاد انتهي منه، لأن مشاغلي كثيرة تتصل برسالتي ولا تسمح لي أن أنكب على التأليف دون انقطاع، وهناك عدا مراسلاتي ومقابلاتي للناس، أشغال ثانوية تنبت لي من حين إلى حين، وتحول بيني وبين الكتاب الذي أعمل على تأليفه الآن.
ولما سألته عن عنوان الكتاب الجديد وعما يحتوي؟ أجاب: عنوان الكتاب "هوامش"، وهو يتألف من تسعة وثلاثين فصلاً، هي بمثابة صور متقطعة التقطها قلمي هنا وهناك من صور الحياة التي يحياها الناس، وهذه الفصول ترمي في معظمها إلى توجيه القارئ نحو بواطن الحياة من خلال ظواهرها.
لقد صدر كتاب جديد بعنوان "ميخائيل نعيمة الأديب الصوفي" للأديبة ثريا ملحس.. فما رأيك في هذا الكتاب؟
منذ أيام قليلة، كتبت إلى الأستاذة ملحس أشكر لها تلطفها بإهداء نسخة من كتابها "ميخائيل نعيمة الأديب الصوفي"، ولكن قلت لها في جملة ما قلت إنني لا أستطيع إبداء رأي في الكتاب، لأنه عني، ولكنني قدرت للأستاذة ملحس الجهد الذي بذلته في تصنيف الكتاب، وفي إلقاء أضواء كاشفة عن الناحية الصوفية في أدبي، وهو عمل لم يسبقها إليه حتى الآن أديب عربي آخر.
قلت: في كتاباتك الأخيرة إغراق في الفلسفة الصوفية.. أفلا تعتبرون أن ميخائيل نعيمة المفكر في هذه المؤلفات قد بدأ يحيا على حساب ميخائيل نعيمة الفنان؟
قال: ميخائيل نعيمة كيان موحد لا تستطيع أن تميز فيه بين الفنان والمفكر فهما يعيشان في عالم واحد، ولا يشعران بأي فارق قط بين هذا العالم وذاك، وهذا يعني أنني إذا ابتعدت في تفكيرى عما يدعوه الناس واقعًا، فلست أعمل ذلك على حساب الفنان الذي يتعبد للجمال في كل شيء، فالفكرة الجميلة هي في ذاتها فن، فكيف بك إذا عبرت عنها بطريقة جميلة؟ وما أظنني أبدًا إذا أنا توعلت في تفكيرى إلى أبعد من الواقع المألوف أنني أفعل ذلك على حساب الفنان، الذي يعرف ما في الكلمة من شكل وألوان وأنغام، ويعرف كيف يزاوج بين هذا كله.
تمر على الإنسان في حياته مواقف متعددة، بعضها محرج، ما هي أحرج مرحلة أو فترة واجهتها في حياتك وتركت في نقدك أثرًا عميقًا؟
قال: لعل أقسى مرحلة في حياتي هي التي عانيتها في شبابى، عندما أخذت أفكر بالموت وبقضية الخير والشر، فحياة آخرها موت بدت لي تافهة جدًا، ولم تكن تسعفني على تقبلها التعاليم الدينية التي تلقيتها في حياتي والتي كانت تحدثني عن قيامة بعد الموت وعن ديمومة بعد تلك القيامة، أنطلق بعدها إما إلى نار أبدية أو إلى نعيم أبدي، تلك المرحلة استمرت إلى أن اهتديت إلى عقيدة التقمص التي كان منها أن خلصتني من عقدة الموت، إذ جعلته مرحلة انتقال من حياة إلى حياة تكمل إحداها الأخرى، وتجعل من وجودي سلسلة أعمار لا تنتهي حتى انتهي من الازدواجية إلى الأحدية التي تتلاشى فيها المتناقضات.
يذكر أن كتاب "مختارات من أحاديث مع الصحافة" للكاتب ميخائيل نعيمة صدر في طبعة جديدة عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة . ويقع في نحو220 صفحة من القطع الكبير.



المؤلف:أيمن رفعت

2014-06-01

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©