الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
الحوار الوطني العراقي  

استجابة لما نشرته المدار حول الحوار المدني الطالباني يتجاوز ثقافة الحزب نحو ثقافة المواطنة


منذ انتخابه (توافقياً) لرئاسة العراق، دأب جلال الطالباني على تغيير خطابه السابق الذي هيمنت عليه الروح الطائفية والانفصالية إلى خطاب جديد يستحق الوقفة والتأمل.
فمنذ خطابه الأول كرئيس لجمهورية العراق ومروراً بحواره مع قناة LBC الفضائية وانتهاءً بحديثه لصحيفة ليبراسيون يبدو أن الطالباني استجاب لمشروع الحوار الوطني العراقي الذي كتبه الأستاذ فوزي الراوي وتبنته المدار عبر نشرها لمختلف الردود والمناقشات في محاولة للوصول إلى أرضية مشتركة تشكل فضاءً مفتوحاً لتلاقح مختلف الآراء والتوجهات الحريصة على مستقبل العراق واستعادة سيادته وبناء غده الديمقراطي.
فقد أكد الطالباني في حواره مع الفضائية اللبنانية على ضرورة التمييز بين البعثيين و(الصداميين) وأعرب عن رفضه لقانون اجتثاث البعث وهو تقدم واضح إذا ما قارناه بالخطاب السابق للطالباني الذي يؤكد على مفردات مثل البعثيين (العفالقة) و(الفاشست) ناهيك عن كون الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه جلال الطالباني عضواً في لجنة اجتثاث البعث.
كما أن رفض الطالباني المعلن للمحاصصة الطائفية والعرقية يشكل بدوره تقدماً واضحاً في خطابه، خاصة أنه ساهم على مدار الأشهر الأخيرة في النقاش وتوزيع المناصب والحقائب الوزارية على أساس عرقي وطائفي، إلا أن هذا الرفض ومن خلال موقع الطالباني كرئيس لدولة العراق يمتلك أكثر من مغزى، فهو من ناحية امتثال لما يمثله هذا الموقع باعتباره يمثل كل العراق -بغض النظر عن مدى شرعيته- ولا يمثل محافظات الشمال العراقي الثلاث السليمانية وأربيل ودهوك، وبالتالي فإن هذا الخطاب يشكل نقلة نوعية من ثقافة الحزب التي حرص الطالباني على إشاعتها في علاقاته السياسية سواء منها الكردية-الكردية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الكردية-العربية مع مختلف الفصائل والأحزاب والشخصيات العراقية، إلى ثقافة المواطنة التي تعني فيما تعني الانطلاق من العام إلى الخاص، أي من الانتماء للعراق أولاً نزولاً عند الانتماء القومي والديني والطائفي، ومن ناحية أخرى فهو امتثال لمستحقات صراع قادمة يرى مقربون من الطالباني في تصريح خاص بالمدار، أنها قاب قوسين أو أدنى من الظهور على السطح، خاصة لجهة مستحقات الصراع بين الحزبين الكرديين التقليديين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني على خلفية المحاصصة فيما يحصل عليه الحزبان من الكتلة العراقية وفقاً لمعطيات واقع الاحتلال وغياب الرؤية السياسية عند أغلب الفصائل السياسية العراقية والتنصيب السياسي المقصود من ناحية حصر الصراع السياسي في أطر قومية وطائفية ضيقة، بعيداً عن صراع البرامج السياسية التي لم تكتمل صورتها حتى الآن على الرغم من مرور أكثر من عامين على احتلال العراق.
وقد تبدو المرة الأولى التي يتحدث فيها الطالباني عن المقاومة العراقية دون أن يضعها قسراً تحت مسمى (الإرهاب) وهذا بدوره انعطاف آخر في خطاب الطالباني قد يأتي استجابة للمكانة التي احتلتها المقاومة العراقية في مجمل تطور الوضع السياسي في العراق منذ احتلاله من قبل القوات الأمريكية في التاسع من نيسان عام 2003 والتي يعي الطالباني من خلال موقعه كرئيس لدولة العراق أن أي تطور في المسار السياسي العراقي لا يمكن أن يتم بالقفز على أهداف هذه المقاومة الذي يأتي انسحاب القوات الأمريكية من الأراضي العراقية في مقدمتها، أو قد يكون موقف الطالباني الجديد متساوماً مع الموقف الأمريكي الذي استوعب بشكل متأخر أهمية دور المقاومة العراقية في رسم مستقبل العراق من جهة وصياغة مستقبل العلاقات العراقية-الأمريكية من جهة أخرى، وفي الحالين فإن على المراقب أن يسجل بشكل لا لبس فيه هذه الانعطافة في خطاب الطالباني السياسي. التي تصب في تطور آخر ضمن هذا الخطاب وأعني، حديث الطالباني عن الاستقلال على الرغم من ادعائه أن وجود قوات الاحتلال ضرورة لحفظ الأمن لحين اكتمال جاهزية القوات العراقية، حيث إن الحديث عن الاستقلال قد يمهد إلى الإسراع بالمطالبة بجدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية خلال الزمن المنظور، والزمن المنظور هو رئاسة الطالباني للعراق التي ستنتهي عند إجراء الانتخابات القادمة بعد ثمانية أشهر.
ويقول الطالباني في حواره مع الفضائية اللبنانية إنه أول من أطلق شعار (على صخرة الأخوة العربية-الكردية تتحطم المؤامرات) وهذا الطرح ينسجم مع تطور لاحق في موقف الطالباني حيث يقول في حديثه لصحيفة ليبراسيون الفرنسية إن (كردستان مستقلة غير قابلة للحياة) مما يعني في المحصلة فهم الطالباني أن العراقيين الأكراد لا مستقبل لهم بعيداً عن كل العراقيين عرباً وأكراداً وتركماناً وآشوريين، باعتبارهم شركاء في هذا البلد وعليهم جميعاً إعادة بنائه واستعادة سيادته والحرص على وحدته كشعب وكأرض وكمياه إقليمية.
إن هذا التطور الواضح في خطاب الطالباني بعد انتخابه رئيساً للعراق يستجيب لمشروع الحوار الوطني العراقي الذي كتبه الأستاذ فوزي الراوي في عدد سابق من المدار في عدة محاور منها:
أن خطاب الطالباني يلتقي مع مشروع الحوار الوطني في فقرته الثانية التي تقول: أن يؤدي الحوار إلى إيجاد قواعد من شأنها تمتين الوحدة الوطنية العراقية بكافة الوسائل بما فيها رفض المحاصصة والنسب القائمة على الأساس المذهبي والطائفي.
كما أن خطاب الطالباني يستجيب للمشروع في فقرته العاشرة حيث يؤكد المشروع على: السعي لتحقيق الأفق والاستقرار في المنطقة على قاعدة العدل وتأسيس علاقات حسن الجوار القائم على مبدأ المصالح المشتركة والابتعاد عن منطق الحرب والعدوان، وهو الأمر الذي أكد عليه الطالباني في خطابه الجديد أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة.
المصدر المقرب من الطالباني أكد للمدار أن هذا التلاقي ليس مصادفة خاصة أن الطالباني، حسب المصدر، حريص على الاطلاع على المدار أسبوعياً، إلا أن سياسياً عراقياً معروفاً ذكر لي بعد نقاش ساخن حول النقلة النوعية في خطاب الطالباني، أن الرجل لا يثبت على موقف وأن ما يصرح به صباحاً قد يصرح بنقيضه مساءً، وأنه لا يفي غالباً بالوعود التي يقطعها على نفسه، مذكراً إياي بالوعد الذي قطعه الطالباني قبل أعوام والذي قال فيه إنه سيعتزل العمل السياسي بعد الإطاحة بنظام صدام حسين وأنه لن يتبوأ أي منصب سياسي، بل سيكتفي بالعمل الفكري والصحفي، لكنني رددت على السياسي العراقي المعروف، أن التصريحات السابقة كانت تنطلق من موقع الطالباني السياسي المعارض الذي يضطر أحياناً لمسايرة الأحزاب والشخصيات العراقية المعارضة الأخرى إضافة إلى انحنائه أمام بوادر أي عاصفة منطلقة من هذه القوة الدولية أو تلك، كما أن الوعود السابقة لا تمتلك آليات تنفيذها، أما الآن، وقد أصبح الطالباني رئيساً لجمهورية العراق، فإن خطابه ووعوده ملزمة التطبيق لأنها تمتلك كل المقومات وآليات التطبيق، وإلا فإن الرجل سيدق آخر مسمار في نعش تاريخه السياسي الطويل.

ايمان النقشبندي : المدار


0000-00-00

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©