الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
مقــــــالات  

تحرير الموصل: الخشية من ما هو أسوأ

د سعد ناجي جواد



من الصعب على عراقي يعشق بلده وشعبه ولا يتمنى لهما الا الخير ان يكتب بصورة قد تبدو متشائمة عن معركة تحرير الموصل الحبيبة والتي تدور رحاها منذ اكثر من شهرين. وفِي الحقيقة فاني لم اخف قلقي بل مخاوفي من الطريقة التي خطط بها لهذه المعركة الحساسة ولا الطريقة التي تدار بها المعارك، وكان موقفي النابع من تتبع ما يجري قد اثار احد السياسيين العراقيين الحاليين الذي اخبر اخ وصديق عزيز بانه وجدني شخصا موتورا وحاقدا لأني أبديت مخاوفي من الأسلوب الذي تدار فيها المعارك ووصفي لها بأنها غير فعالة مع تنظيم ارهابي وشرس ومستميت ولا يضع اي اعتبار لأي شيء، لا لبشر ولا لحجر.
ما بدا يترشح عن المعارك آلتي تدور في الموصل لابد وان يقلق كل غيور على العراق، وخاصة التصريح الامريكي الأخير والذي يقول ان تحرير الموصل قد يستغرق سنين. وفِي الحقيقة فمنذ البداية لم يكن القرار ببدء التحرير عراقيا، بل فرضته إدارة الرئيس اوباما التي تصورت ان تحرير الموصل سيتم في وقت قصير لا يتجاوز الشهرين وسيكون عاملا داعما لزميلته السيدة كلنتون في الانتخابات الرئاسية. كما ادعت القيادات العسكرية الامريكية ان القوات العراقية التي دربتها أصبحت جاهزة لتحرير الموصل، وهذه كانت كذبة واضحة. وأخيرا وليس آخراً فان الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها لم يتعد دعمها بالقصف الجوي وعن بعد وهو اجراء لم يثبت اي تأثير على مواقع داعش الحصينة. ويكفي هنا ان نقارن بين الدعم الروسي الجدي للجيش السوري والدعم اللامبالي للقوات الامريكية للقوات العراقية.
ان كل الأخبار المتواترة والمحايدة والأجنبية توكد ان الهجوم العراقي، والذي حقق إنجازات لا باس بها في البداية، قد توقف وانقلب الى انتكاسات عسكرية واضحة راح ضحيتها آلاف الجنود الذين لم يكونوا مستعدين الاستعداد الكافي، ناهيك عن ان الخطط التي وضعها المستشارون العسكريون الأمريكان كانت خطط فاشلة بالأساس. كما ان الخسائر التي قد تكبدتها ما اطلق عليها قوات النخبة العراقية كانت كبيرة. علما ان كل المعارك التي دارت وتدور لازالت بعيدة عن المعركة الاساسية في قلب الموصل.
وما يحدث ليس بالأمر الغريب او غير المتوقع لكل متتبع للطريقة التي شكل فيها ما يسمى بالجيش العراقي الجديد. ويكفي ان نضرب مثلا ما حدث لهذا الجيش في الموصل في حزيران ٢٠١٤ وبعدها بأيام في الأنبار وصلاح الدين، حتى أصبحت بغداد قاب قوسين او أدنى من السقوط أيضا. ويكفي ان نقول انه لما كانت حماية الارض العراقية والأمن القومي العراقي بصورة عامة بيد العراقيين قبل ٢٠٠٣ لم تتمكن أية قوة إقليمية او ارهابية من احتلال شبر من العراق، ولما أصبحت حماية هذا الأمن من مسؤولية الدولة المُحتلة اصبح العراق ساحة مفتوحة لكل من هب ودب وانتهى باحتلال ثلث أراضيه. والأنكى من ذلك ان العراق اليوم غير قادر على تحرير أراضيه.
وإذا ما عدنا الى معركة الموصل فان كل الدلائل تشير الى ان تنظيم داعش الإرهابي استطاع ان يستنزف القوات العراقية وقوات البيشمركة وقوات الحشد الشعبي. وكل هذه القوات غير قادرة على ازاحة داعش من المناطق المهمة التي يحتلها ويدافع عنها بضراوة، ناهيك عن اتخاذه المدنيين العزل في الموصل والذي يربو عددهم على المليون نسمة كدروع بشرية ويعمل فيهم تقتيلا وتعذيبا وحجزا. وما نشره التنظيم عن تدريبه للأطفال وإخضاعهم لعملية غسيل أدمغتهم هو امر و مخيف لما قد يحدث في المستقبل.
الخوف الأكبر اليوم ان تتمكن عناصر داعش من احداث ثغرات خطيرة وينطلق الى احتلال اجزاء اخرى من العراق وربما يهدد العاصمة بغداد الحبيبة من جديد. خاصة وان ما تم زجه في المعركة هو اهم بل وجل القوات العراقية المتيسرة.
في ظل هذه الظروف الماساوية ينشغل سياسيو المنطقة الخضراء بمناكفاتهم السياسية وصراعاتهم الشخصية وسرقتهم لاموال العراق وخيراته، ولم تنج من ذلك حتى الأموال التي خُصِّصت للاجئين الذين يعيشون في ظروف مأساوية قاتلة. اما على الصعيد العسكري فان القوات التي تقاتل ضد داعش تفعل ذلك بدون اي تنسيق او تعاون، وكل قوة تعمل من اجل مصالحها واجنداتها الخاصة. ففصائل مهمة من الحشد الشعبي تعمل على تطهير المناطق التي تصل اليها من أبناء المكونات التي لا تتطابق مع مكونهم، ولا زال مصير العديد من أبناء المناطق التي حررت مجهولا. والبيشمركة تفعل نفس الشيء ولا يتحدث قادتها وقادة الإقليم الا عن عملهم من اجل استقلال الإقليم، في حين ان قيادات عديدة في الجيش العراقي الحالي لا تزال منغمسة بالفساد ولا تعير أية أهمية لمستقبل العراق.
اما الولايات المتحدة الامريكية، ومن ورائها بريطانيا وإسرائيل ودول أوروبية اخرى، والتي اوصلت العراق الى هذه الحالة الكارثية، اكتشفت بعد ان تم احتلال ثلث أراضي العراق انها غير مستعدة للتضحية بابنائها من اجل انقاذ هذا البلد، وتناست بأنها نفسها كانت قد أرسلت اكثر من ثلثمائة الف جندي معززين باساطيل بحرية وإسراب لا تعد او تحصى من طائراتها الحربية من اجل غزو واحتلال العراق وإسقاطه كدولة. هذا اذا ما أردنا ان نتغاضى عن اكثر من مليون شخص راحوا ضحية هذا الاحتلال ، وما زال العدد يتصاعد. ان على الولايات المتحدة مسؤولية قانونية واخلاقية ودولية وسياسية في إصلاح ما أفسدته. وإذا لا يوجد في العراق حكومة وطنية ملزمة بإقامة دعاوى ضد الولايات المتحدة ودول التحالف في المحاكم الدولية وتطالبهم بالتعويضات، فان ذلك لايعفي هذه الدول من مسؤولياتها.
لقد كان الأمل يحدو الكثيرين في تتمكن القوات العراقية من تحرير الموصل وان يظهر بين صفوفها من يحمل هموم العراق والعراقيين على أكتافهم كي يقوموا بتنظيف العراق مما ابتلي به من فساد وسياسات طائفية وعنصرية مقيتة ومن سياسيين فاشلين وبرلمانيين فاسدين وجلهم من الأميين. ولكن يبدو ان مصير العراق هو ان ينتظر وان يتحمل اكثر مما تحمل من اجل ان يرى هذا اليوم.
كاتب عراقي


2017-01-10

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©